انكمشت ملامح وجهها بامتعاض ولمعت عيناها ببريق الخوف على والدها من ذاك المتجبر..وضعت وجهها بين راحتيها علها تجد مخرجًا من ذلك المأزق..قاطع شرودها مع نفسها رنين هاتفها..ضيقت عيناها عندما وجدته سليم، رفعت الهاتف وانتظرت حديثه:
- عاملة إيه ياليلى..قالها سليم الذي كان يحتسي مشروبًا دافئًا، وهو يجلس أمام حاسوبه..أرجعت خصلاتها وأجابته:
- الحمد لله كويسة، حضرتك رجعت؟..كان يدقق بالعمل وأجابها وهو على وضعه:
- أيوة وبراجع على المشروع..جهزي نفسك إنتِ هتسافري مع آسر بكرة إسكندرية علشان تشوفوا كل حاجة على الطبيعة.مسحت على وجهها وزفرت بحزن:
- ممكن أطلب من حضرتك أجازة يومين، آسفة بس حقيقي محتاجة اليومين دول..ممكن تشوف حد من الزملا..ترك جهازه وتساءل:
- ليلى فيه حاجة، بتواجهي أي مشاكل؟
..هزت رأسها رافضة:
- لا يافندم كل حاجة تمام، أنا تعبانة شوية وعايزة أرتاح..أطبق على جفنيه، لقد اشتاق إليها كثيرًا وكان يتمنى أن ترافقه تلك الرحلة..أغلق الهاتف واتجه لشرفة جناحه يتذكر وجهها البريء وحديثها المهذب..دلفت والدته إليه:
- سليم هو راكان لسة مارجعش؟ قالتها زينب وهي تنظر لشرود ابنها..سليم كررتها زينب مرةً أخرى وهي تربت على ظهره حتى أفاق من شروده:
- أيوة ياست الكل..طالعته بنظراتٍ تفحصية ثم تساءلت:
- إيه اللي واخد عقلك ياحبيبي..احتوى كفيها وجذبها تجلس على المقعد وجلس على عقبيه أمامها:
- ماما ابنك بيحب واحدة، برقت عيناها وتسألت:
- ابني مين فيكم؟..إنت ولا راكان؟!قهقه سليم عليها وغمز بطرف عينه:
- إيه ياست الكل، هو راكان بتاع حب برضو، دا سمعته في مصر كلها..لكزته بكتفه:
- احترم نفسك ياباشمهندس، دا راكان البنداري .
.قبّل كفيها:
- بهزر يازوزو إيه متعرفيش الهزار..مسدت على وجنتيه:
- ربنا يسعدك ياحبيبي، وأشوفك إنت وأخوك دايمًا مرتاحين وتتجوزوا وتكونوا أسرة بقى، تنهدت وتجولت بأنظارها في أرجاء الغرفة:
- شوف إنت دلوقتي كملت التمانية وعشرين وهو داخل على الأربعة وتلاتين ولسة أوضكم فاضية ياحبيبي..نفسي أسمع كلمة نَانا من ولادكم.نصب عوده واتجه لغرفة ملابسه وهو يحا*دثها:
- طيب ياستِّ الكل جهزي نفسك علشان يومين كدا نروح نعملهم زيارة أنا وأنت وراكان.
تبسمت بحبور وتحدثت لكي تتأكد:
- بجد ياسليم يعني مابتخدنيش على أد عقلي وهتتجوز..هي حلوة؟..حد أعرفه، توقفت فجأة وتساءلت :
- طيب فرح، جدك هيسكت ولا هيوافق ..مش كفاية عدواته مع راكان..
وصل إليها:
- ماما دي حياتنا وجدو مالوش دخل..وأنا وفرح مفيش حاجة بينا غير الأخوة وبس، زيها زي سيلين..هزت رأسها وتوقفت متجهة للخارج:
- شكل راكان جه، صوت عربيته تحت، تصبح على خير ياحبيبي.قبّل جبينها : وإنتِ بخير ياست الكل..بالأسفل وصل راكان وظل جالسًا لبعض الوقت بسيارته، يعيد أحداث اليوم، أغمض عينيه للحظات، ثم ترجل من سيارته ودلف للداخل.
.بغرفة سيلين ظلت فترة في شرفتها تنتظر رجوعه بفارغ الصبر..استمعت لصوت سيارته، هبطت سريعًا للأسفل وخرجت من باب القصر متجهةً لفيلتهم، توقفت أمام السيارة وهو يترجل منها، تصنم جسده وهو يراها تقف تعقد ذراعيها وتطالعه بنظراتٍ هادئة رغم اشتياقها الكامل له:
-" سيلين " أردف بها يونس..تقدمت بخطواتها إلى أن وصلت أمامه:
- أيوة سيلين اللي حبيت تتلاعب بمشاعرها يادكتور، سيلين اللي سلمتك قلبها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.