ـ نزلني! إنت مجنون؟ رايح بيا فين؟! لم يرد، واكتفى بأن صاح باسم الخادمة. ـ تعالي ورايا! ركضت الخادمة خلفه، بينما حمل عمران ليلى حتى السيارة، ثم وضعها داخلها وأغلق الباب. أشار إلى الحارس:
ـ ابعت الشغالة للفيلا.
ثم صعد إلى السيارة وانطلق بها. وما إن تحرك حتى بدأت ليلى تصرخ:
ـ الحقوني يا ناس! خطفني! التفت إليها عمران، وجذبها نحوه لتستقر تحت ذراعه، ثم انحنى هامسًا بصوت جعل صراخها يتوقف فجأة:
ـ هسمع صوتك تاني... هقطع لسانك بطريقتي.
اسكتي! حدقت فيه للحظات. لأول مرة، لم ترَ عمران الذي اعتادت أن تدلل نفسها عليه، ولا الرجل الذي كان يلين أمام دموعها. رأت غضبه.. وهذا أخافها. هزت رأسها بصمت، وظلت طوال الطريق تحدق من النافذة، تحاول أن تخفي دموعًا تجمعت في عينيها.
ما إن وصل إلى الفيلا، حتى ترجل من السيارة، واتجه إليها وحملها قبل أن تعترض. ـ عمران، نزلني! لم يستجب.. صعد بها إلى غرفته، ثم أنزلها فوق الفراش بعنــ,,ـــــف، واستدار إليها وقد نفد صبره تمامًا. ـ أنا غلطان إني دلعتك! رفعت عينيها إليه، وقلبها يخفق بعنــ,,ـــــف.
تابع بغضب:
مش كفاية غلطتي معايا بكذبك، لأ، كمان بتتصرفي من دماغك وتبوظي كل حاجة! نهضت ليلى، ودفعت صدـ,,ـــره بيديها، والدموع تلمع بعينيها:
ـ إيه؟! زعلان علشان عرفت إننا متجوزين؟ سكت.. فابتسمت بسخرية موجوعة:
ـ خلاص... طلقني وروح لها.
استدار عمران عنها، وأغمض عينيه للحظة، ثم قال ببرود متعمد:
ـ حاضر. هطلقك الصبح وأروح لها. شهقت ليلى، وكأن كلماته صفعتها. التفت إليها وأكمل:
ـ ارتحتي كده؟ اقترب منها خطوة، وقال بغضب:
ـ لو ما علمتكيش إزاي تتصرفي من دماغك، يبقى أنا اللي عيل.
واحدة غبية... متخلفة، ومش عارفة هي بتعمل إيه. قالها ثم اندفع خارج الغرفة وأغلق الباب خلفه بعنــ,,ـــــف، حتى اهتزت الجدران. وقفت ليلى مكانها لثوانٍ، عاجزة عن استيعاب ما حدث. ثم تراجعت إلى الخلف، وجلست على حافة الفراش، وانسابت دموعها دون مقاومة. ـ هيطلقني... ويروح لها.
وضعت يدها فوق صدـ,,ـــرها، وكأنها تحاول تهدئة الوجع الذي ينهش قلبها. ـ أول مرة يكلمني بالقسوة دي... رفعت عينيها إلى الباب المغلق. ـ يعني كل كلامه كان كذب؟ ابتلعت غصتها، ثم همست:
ـ طيب لما هو بيحبها... اتجوزني ليه؟ جالت عيناها في أرجاء الغرفة، حتى وقعت على المكان الذي كانت نيفين تقبله ويقبلها
فاشتعلت الغيرة في صدـ,,ـــرها من جديد، لكن هذه المرة امتزجت بالخوف. ـ جايبني هنا علشان يعاقبني... ارتجف جسدها. ـ أكيد راح لها دلوقتي... تلاقيه بيراضيها، وبيقولها إنه زعلان مني علشان اللي عملته.
مسحت دموعها بعشوائية، ثم نهضت فجأة. ـ لأ... أنا مش هقعد هنا مستنية طلاق. فتحت الباب، وخرجت تبحث عن مخرج. وصلت إلى باب الفيلا الداخلي، فوجدت الخادمة التي كانت ترافقه بمنزله أمامها. ـ حضرتك محتاجة حاجة؟ لم تجبها ليلى. دفعتها برفق وخرجت مسرعة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.