الفصل السابع

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

كان عمران واقفًا في مكانه، يتابع المشهد بصمت، وعيناه لا تفارقان ليلى. لم يكن في ملامحه غضب، لكن نظراته كانت تحمل الكثير من الكلام الذي لم يرد قوله أمام فريد.

ظل الصمت يخيّم على الغرفة للحظات، حتى قطع عمران ذلك الصمت بصوت هادئ، لكنه حاسم:
— سبنا لوحدنا. تردد فريد للحظة، ونظر إلى أخته وكأنه لا يريد تركها وهي بهذه الحالة، لكن نظرة عمران أخبرته أن وجوده لم يعد له مكان في هذه اللحظة. انحنى فريد وقبّل جبين ليلى مرة أخرى، ثم قال لها بهدوء:
— أنا برا، لو احتاجتي حاجة نادي عليّا. ثم خرج وأغلق الباب خلفه. ساد الصمت بينهما.

صمت ثقيل، لم يكسره سوى أنفاس ليلى المرتبكة. أدارت وجهها بعيدًا عنه، وكأنها تخشى أن تلتقي عيناها بعينيه. لكن عمران لم يمنحها فرصة للهروب. خطا نحوها ببطء، حتى وصل إلى الفراش، وجلس بجوارها. ظل يطالعها طويلًا، وكأنه يحاول أن يحفظ ملامحها من جديد، ثم أسند مرفقيه إلى الوسادة بجوار رأسها، وقال بصوت خافت يحمل من الوجع أكثر مما يحمل من الغضب:
— من أول ما هزّيتيني... وأنا بتمنى أشوفك هنا، قدامي، على السر,,ـــــير ده.

أغمضت عينيها بقوة. لم تكن مستعدة لسماع صوته... ولا لهذه النظرة التي تعرفها جيدًا. مد يده، ومرر أصابعه بين خصلاتها بحنان، وقال:
— نوّرتي حياتي... يا كل حياتي. انسابت دموعها رغمًا عنها، وسقطت على وجنتيها في صمت، بينما حاولت أن تخفي ارتباكها بإدارة وجهها بعيدًا عنه.

ارتجف جسدها، فاقترب أكثر، ووضع رأسه فوق رأسها للحظة، ثم أمسك كفها الصغير بين يديه، وكأنه يخشى أن تبتعد عنه مرة أخرى. تراجع قليلًا، ومد يده إلى الكمودينو، والتقط الخاتم الموضوع فوقه.

عاد إليها، وأمسك يدها، ثم وضع الخاتم في إصبعها ببطء، متعمدًا أن يفعلها أمام عينيها وكأنه يذكّرها بوعد قطعه على نفسه منذ وقت طويل. رفع كفها إلى شفتيه وقبّله، ثم رفع عينيه إليها. — وعدتك إنك هتكوني مراتي... ونفذت وعدي.

حدقت في الخاتم للحظات، وكأنها تراه للمرة الأولى، ثم تبدلت ملامحها فجأة، وسحبت يدها بعنــ,,ـــــف. — أنا مش مرات حد! نزعت الخاتم من إصبعها، وألقته على الأرض، فارتطم بها ارتطامًا خافتًا، لكنه كان كافيًا ليجعل عمران يثبت عينيه عليها.

— أنا عايزة أرجع بيتي... أنتَ إزاي تجيبني هنا؟ ثبت عمران عينيه عليها، ولم يجب فورًا. كان يستطيع أن يغضب، أن يرفع صوته، أن يجادلها... لكنه اختار الهدوء، وكأن شيئًا بداخله كان يخبره أن غضبها ليس سوى خوف وألم. ثم قال بهدوء أربكها أكثر من غضبه:

— ده بيتك. توقفت أنفاسها للحظة، ورفعت عينيها إليه بعدم تصديق. بينما هو اقترب قليلًا، وأكمل:
— وأنتِ دلوقتي مراتي... وأنا جوزك. فاهمة؟ هزت رأسها بعناد، وكأنها تحاول أن تتمسك بآخر شيء تملكه في هذه اللحظة: رفضها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

هويت رجل الصعيد ج٢ منوعات

هويت رجل الصعيد ج٢

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
هويت رجل الصعيد منوعات

هويت رجل الصعيد

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق