لماذا يؤلمها الحب إلى هذا الحد؟ هل كان هذا عقابًا من ربها حين تجاوزت حدوده، وسمحت لمشاعرها أن تسبق عقلها؟ هل أراد الله أن يريها كيف يمكن للإنسان أن يؤلم نفسه حين يجعل قلبه متعلقًا بغيره أكثر مما ينبغي؟
أغمضت عينيها، وانسابت دموعها بحرارة. الأشد قسوة أن الرجل الذي أحبته حتى صار أقرب إلى نبضها... هو نفسه من جعلها تشعر بهذا الوجع. أغمضت عينيها، تشعر بالألم يحــ,,ـــــرق روحها. _ أكيد ربنا بيعاقبك يا ليلى... شوفتي وصلتي نفسك لفين؟
❈-❈-❈
في الخارج... بعد أن خرج عمران، هبط إلى الطابق السفلي، فوجد وفاء تتجه نحو المطبخ. توقف للحظة، ثم تحرك خلفها. كانت تقف مع إحدى الخادمات، تسألها عن الطعام الموجود. _ قولي لي يا بنتي، فين الحاجات اللي بتطبخوها؟ عايزة أجهز لقمة لليلى. ابتسمت الخادمة بحرج. _ ارتاحي حضرتك وقولي عايزة إيه وأنا أعمله. هزّت وفاء رأسها سريعًا. _ لا يا بنتي، مش عايزة أتعبك. عايزة بس تجيبي لي أي حاجة أطبخها بإيدي.
_ طنط وفاء. التفتت إليه. كان عمران واقفًا عند باب المطبخ، يراقبها بنظرة هادئة، ثم أشار للخادمة بالانصراف. _ جهزي العشا وطلعيه فوق. عاد ببصره إلى وفاء. _ ممكن نتكلم خمس دقايق؟
أومأت بصمت. قادها إلى مكتبه، وأشار لها بالجلوس، ثم جلس خلف مكتبه. ساد الصمت للحظات... صمت ثقيل، يعرف كلاهما ما يحمله. تنفس عمران بعمق، ثم قال:
ـ ليلى لما تقدر تتحرك وترجع زي الأول، هننزل البلد ونعمل فرح هناك... قدام أهل البلد كلها.
رفعت وفاء عينيها إليه، بينما تابع بصوت أكثر جدية:
_ ورجاءً... مش عايز كل ما أبص لحضرتك أحس إني ارتكبت جريمة. ارتعشت ملامحها، لكنه أكمل:
_ ممكن أكون غلطت، وكل واحد بيتربى على عادات وتقاليد مختلفة، وأنا مش هقول لحضرتك إن اللي حصل كان سهل أو عادي... بس عمري ما فكرت أأذي ليلى، ولا في يوم شوفتها بالطريقة اللي الناس حاولت تصورها بيها. ترقرقت عينا وفاء بالدموع. _ بلد إيه يا ابني؟!
خرج صوتها مكسورًا.
_ أهل البلد استباحوا شرف بنتي بالكلام... وكل واحد بقى يتكلم في اللي مالوش فيه. مسحت دمعتها سريعًا، وكأنها تخجل أن يراها ضعيفة. _ مش هنكر إني زعلانة منك. صمت عمران، فتابعت بصوت مختنق:
_ بنتي اتفضحت من براءتها الزيادة... والغلط مش عليها لوحدها. الغلط عليّا أنا كمان، لأني معرفتش أنصحها كويس، ولا أحميها من نفسها ومن الدنيا. انخفض رأسها قليلًا. _ هي مشت ورا مشاعرها... وأنا كنت فاكرة إن الحب عمره ما يوديها للمكان ده.
رفع عمران عينيه إليها، لكنه لم يقاطعها. _ دلوقتي مبقاش ينفع أقولك لا. طالعها بنظرة حزينة. _ لو سمحتِ... بلاش الكلام اللي يوجع. ابتسمت بسخرية موجوعة. _ أصلك مش حاسس بالنــ,,ـــــار اللي جوا قلبي. يكفيك شر الفضيحة يا ابني... يكفيك شر إن الناس تمسك سيرة بنتك بكلمة واحدة، وتفضل الكلمة دي تطاردها طول عمرها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.