الفصل السابع

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

صعد إلى غرفته بخطوات ثقيلة، فتح الباب ودلف إلى الداخل، ثم ألقى مفاتيحه وهاتفه وساعته بلا اهتمام، قبل أن ينهار بجسده فوق فراشه. استلقى على ظهره، وحدق في السقف بعينين زائغتين. لكن صورتها كانت أقوى من أن يهرب منها...رآها بفستان زفافها.

أغمض عينيه بقوة، وكأن إغلاقهما سيمنع تلك الصورة من الظهور، لكنها ازدادت وضوحًا. فستان أبيض... وجه شاحب... عيون منكسة... ورجل آخر يقف إلى جوارها. تجمعت الدموع في عينيه دون أن يشعر. لأول مرة في حياته، يفهم معنى أن يكون الألم أكبر من قدرة الإنسان على احتماله. قديمًا.

.. كان الحب بالنسبة إليه شيئًا عابرًا. حب مراهقة مرّ به، وحين انتهى ظن أنه انتهى معه كل شيء. وتمضي الايام والسنين ويعود قلبه للنبض
ليلى التي دخلت حياته دون استئذان، تسللت إلى قلبه في الوقت الذي كان يظن فيه أن قلبه لم يعد يعرف الحب. ضحكتها...خوفها...ارتباكها...

كل مرة قالت فيها اسمه. كل مرة نظرت إليه وكأن وجوده وحده يمنحها الأمان. كيف يتغلب على كل ذلك الآن؟ كيف ي. ع إنسانة من قلبه بعدما جعلها جزءًا من نبضه؟ ارتجف حين استمع الى، همسة صدحت بااذنه:
— أنا بحبك أوي يا عمران... انتفض جسده فجأة، واعتدل في جلسته بأنفاس متسارعة.

فتح عينيه، كأن صوتها جاءه من جواره بالفعل. — ليلى..همس بها يبحث عنها
جلس و قلبه يضــ,,ـــــرب بعنــ,,ـــــف، والذكريات تتهاوى فوق رأسه كصفعات متتالية. ضحكتها.. صوتها.. خجلها. نظراتها إليه. وكلمتها التي ظلت عالقة في داخله:
"أنا بحبك."

نهض من فوق الفراش بعنــ,,ـــــف. — كفاية! دار في الغرفة ذهابًا وإيابًا، يمرر يده في شعره بجنون. لا يريد أن يتذكر.. لا يريد أن يسمع صوتها. لا يريد أن يرى وجهها. يريد فقط أن يخرجها من رأسه! لكن عقل الإنسان حين يحاول النسيان، يصبح قلبه أكثر عنادًا.

كل لحظة بجوارها عقله ذكّره بها. كل نفس أخذَه حمل رائحتها. وكل نبضة في صدـ,,ـــره كانت تنطق باسمها. ضــ,,ـــــرب كفيه على وجهه بعنــ,,ـــــف. — اخرجي من دماغي بقى! لكن ضحكتها الطفولية ارتدت في أذنيه من جديد. ضحكتها التي كان يحبها...

والآن أصبحت تؤلمه أكثر من أي شيء. رفع رأسه إلى السماء، والدموع تنساب رغمًا عنه. — يا رب... خليني ما أسمعش صوتها تاني. سكت لحظة، ثم ابتسم بمرارة. — حتى لو أصم... بس ما أسمعهاش. اتجه إلى هاتفه فجأة. فتح الصورة التي وصلته.

. ظل يحدق فيها طويلًا. هذه المرة لم ينظر إلى فستان الزفاف فقط. عيناه راحتا تلتهمان كل تفصيلة في وجهها. شفتيها المجروحتين...وجهها المتورم... آثار الألم التي لم ينتبه إليها من قبل. تجمد.. قطب جبينه. — مين عمل فيكي كده؟ اقترب من الصورة أكثر.

ثم عاد إلى الوراء.. كان هناك شيء خاطئ. شيء لا يستطيع فهمه. لكن الغيرة كانت أعلى من عقله. زوجها.. الرجل الذي اختارته. الرجل الذي وقفت إلى جواره بفستان زفافها.. الرجل الذي من أجله تلاعبت بمشاعره
ضغط على أسنانه حتى آلمته.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

هويت رجل الصعيد ج٢ منوعات

هويت رجل الصعيد ج٢

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
هويت رجل الصعيد منوعات

هويت رجل الصعيد

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق