ظل عمران ينظر إليها طويلًا، ثم رفع عينيه إلى الطريق. قطع فريد الصمت:
— إحنا رايحين فين؟ أجابه عمران وهو يثبت عينيه أمامه:
— هنعدّي على المأذون... نكتب الكتاب. رد فريد بصدمة:
— أنتَ بجد عايز تتجوز ليلى؟ نظر عمران إلى ليلى، وابتسامة موجوعة مرت على شفتيه. — هي كان المفروض تبقى مراتي من زمان... بس هي اللي رفضت. ثم رفع عينيه إلى المرآة، والتقت عيناه بعيني فريد، بينما لم يهدأ غضبه.
— أنا ماليش دعوة بكل ده يا عمران بيه... بس حضرتك فضحت أختي، ووطّيت راسنا قدام الناس. طيب هي صغيرة وغلبانة... حضرتك إيه؟ مش المفروض تكون أدرى منها؟ ولا علشان حبيتك، ضحكت عليها؟ تصلّب فك عمران، لكنه لم يقاطعه.
تابع فريد، وصوته يحمل وجع أخ أكبر رأى أخته تنكسر أمام عينيه:
— والله اعذرني إني بتدخل في حياتك الشخصية، بس دي أختي. ومش هكدب عليك، أنا غلطت... لأني اديتها حرية في مكان ماكانش ينفع أديها فيه الحرية دي.
صمت لحظة، ثم أردف:
— لكن هي دفعت تمن كل حاجة لوحدها... وحضرتك عايش حياتك بالطول والعرض. فرجاءً، لو سمحت، خلّيني آخد أختي وأرجع. كفاية وجع وخداع فيها. ابتلع عمران غصّة مؤلمة. ماذا يقول له؟ هل يخبره أنه لم يخدع ليلى يومًا؟ هل يخبره أنه طلب منها أكثر من مرة أن تصارح أهلها بحبه؟ هل يخبره أن امرأة أخرى استطاعت أن تستغل لحظة ضعفه، وأن تضعه في فخ جعل الجميع يراه خائنًا؟
كيف يشرح شيئًا هو نفسه ما زال عاجزًا عن فهمه؟
بقلم سيلا وليد
ظل صامتًا، فاستغل فريد صمته وقال:
— أنا مش موافق على جوازك من ليلى... لو سمحت. التفت إليه عمران بنظرة ثابتة، فتابع فريد:
— حياتكم غير حياتنا يا عمران بيه. أنتَ عايش في عالم وهي عايشة في عالم تاني. فلو سمحت... كفاية لحد هنا. ارتجف صوته قليلًا، لكنه أكمل:
— كفاية اللي ليلى جنته من حبك. للمرة الأولى، تغيرت ملامح عمران.
التفت إلى ليلى، ثم قال بصوت هادئ، لكنه حاسم:
— أنتَ مالكش رأي في جواز ليلى مني. صمت فريد، فتابع عمران:
— ليلى مراتي... سواء أنتَ وافقت أو رفضت. ثم نظر إليها بحنان، ومد يده يمسح على شعرها.
— ولو خايف عليها، وفعلًا عايز ترد اعتبارها وكرامتها... خلّيني أكتب كتابي عليها. رفع عينيه إلى فريد، واشتدت ملامحه وهو يكمل:
— دي الحاجة الوحيدة اللي أقدر أعملها دلوقتي علشان أرد على كل واحد أذاها... وكل كلمة اتقالت عليها.
ثم خفض صوته:
— وأثبت لها قبل أي حد... إنها مش فضيحة. توقف لحظة، وكأن الكلمة خنقته.
— هي مراتي... وهتفضل مراتي. قال فريد بهدوء:
— عمران بيه... قطع جملته جينما توقفت السيارة. قال عمران دون أن يلتفت:
— وصلنا يا فريد. وصل إليه علي، الذي كان ينتظره أمام منزله. ترجّل عمران من السيارة، ثم فتح الباب، وحمل ليلى بين ذراعيه بحذر شديد، وكأنها شيء ثمين يخشى أن يؤذيه مجرد لمس الهواء.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.