الفصل السابع

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

نظرت ليلى إلى المأذون، فانتفض جسدها بالكامل، وكأن صوته وحده كان كافيًا ليعيدها إلى كل ما حاولت الهروب منه. كانت النظرات المحيطة بها تنهشها كسهامٍ مسمومة، والكلمات التي سمعتها منذ أن وطأت قدماها منزل والدها ما زالت تتردد داخل رأسها بلا رحمة:
خاطية... زانية... هتتجوز... دخلة بلدي.

.. اغسل عارك. أغمضت عينيها بقوة، تحاول إسكات تلك الأصوات، لكن بدلًا منها ظهرت أمامها صورة.. عمران. ضحكاته... نظراته... اعترافاته التي جعلت قلبها يرفرف من السعادة... قربه منها... وذلك الحنان الذي أغدقه عليها حتى شعرت، ولو لشهر واحد فقط، أنها أهم امرأة في العالم. شهر واحد فقط...

شهر جعلها كنجمةٍ ساطعة في السماء، ثم هوى بها من سابع سماء إلى سابع أرض. رأت الفيديو من جديد... عمران مع أخرى. قبلات مجنونة، ونظرات عاشقة، كأنها لم تكن يومًا في حياته. ثم تذكرت ذهابها إليه... كيف كانت نظراته إليها باشمئزاز؟ كيف اتهمها بأبشع الكلمات؟

كيف طردها من أمامه وكأنها شيء مقزز لا يستحق حتى الوقوف أمامه؟ ثم ضــ,,ـــــربات أخيها... صرخات أبيها... كل شيء اجتمع فوق قلبها في يوم واحد. يوم واحد فقط... كان كافيًا لتكره الحياة، وتتمنى لو أن المــ,,ـــــوت يمد يده إليها وينهي كل هذا الألم.

ارتجفت شفتاها، وانسابت دمعة ساخنة على وجنتها. وفجأة، جاءها صوت المأذون كأنه حكم بالإعدام:
_ليلى محمود المختار، موافقة على جوازك من هشام محمد المختار
نظرت اليه بضياع، وتذكرت كلمات عمران
—ايه مش مرات عمران الزيني... توقفت أنفاسها. ارتجف قلبها بعنــ,,ـــــف.

ثم كلمات والدها
— دخلتك على ابن عمك... تجمدت أطرافها. فتحت عينيها ببطء، بينما كان المأذون يكرر سؤاله:
— ليلى محمود المختار... موافقة على هشام محمد المختار؟ رفعت عينيها المرتجفتين نحو هشام. فالتقت عيناه بعينيها، وعلى شفتيه ابتسامة باردة، ساخرة.

تذكرت كلماته قبل قليل، حين اقترب منها وهمس بجوار أذنها بصوت جعل الدم يهرب من عروقها:
— قولتي إنك مش بتحبيني، وعمرك ما هتفكري فيا... اقترب أكثر، ونظر إليها بنظرات مخيفة. — وأنا بقى الليلة هعيشكِ أسود ليلة في حياتك. هخلي صوتك يوصل للناس كلها، علشان تعرفي اللي بيدوس على هشام بيتعمل فيه إيه.

شهقت بصمت، وعيناها اتسعتا رعبًا. تابع بهدوء أكثر رعبًا:
— ومتأكد إن الحيوان ده ملمسكيش... بس خليهم يثبتوا ده. ابتسم ابتسامة خبيثة. — وفي ليلة واحدة هعلّم في حياتك كلها. ومش بس كده...

تاني يوم هتجوز عليكي أحسن بنت في البلد. صاحبتك... وإنتِ عارفاها. ثم مال عليها، وهمس بهسيسٍ مرعب:
— وكل ليلة هخليكي تتمني المــ,,ـــــوت يا بنت عمي. ارتعشت ليلى بعنــ,,ـــــف. كانت تسمع دقات قلبها داخل أذنيها. وكأن قلبها نفسه يصرخ طالبًا النجدة. وللحظة واحدة فقط... تمنت أن يظهر عمران.

تمنت أن يفتح الباب فجأة، أن يقتحم هذا المكان، أن ينتشلها من بين أيديهم، أن يقول لها إنها لن تتزوج أحدًا. رغم كل ما فعله بها...رغم أنه كسرها وطعن قلبها بأبشع الكلمات... إلا أنها، في أضعف لحظاتها، ما زالت تتمنى أن يأتي.

انسابت دموعها بغزارة، بينما أعاد المأذون السؤال للمرة الأخيرة:
— ليلى محمود المختار... موافقة على الزواج من هشام محمد المختار؟ لم تستطع الرد. كان صوتها محبوسًا في صدـ,,ـــرها. صاح والدها بغضب:
— ما تردي على الشيخ يا بت! انتفضت. رفعت عينيها إليه، فشعرت فجأة بأن المكان يدور حولها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

هويت رجل الصعيد ج٢ منوعات

هويت رجل الصعيد ج٢

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
هويت رجل الصعيد منوعات

هويت رجل الصعيد

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق