الفصل السابع

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

رفع عينيه إلى علي، وتسأل:
— كل حاجة جاهزة؟ أومأ علي ثم نظر إلى ليلى النائمة بين ذراعي عمران، قبل أن يقول بهدوء:
— أيوه... وكلمت الدكتور، هيستنانا في العيادة. رفع عمران عينيه إليه، ثم ألقى نظرة سريعة على وجه ليلى الشاحب. لم تعجبه فكرة أن ينقلها إلى مكان آخر وهي في حالتها تلك، خصوصًا بعدما رأى بنفسه مدى إنهاكها.

شدّ ذراعه حولها بحذر، وكأنه يخشى أن تشعر بأي ألم، ثم قال بحسم:
— لا، خليه ييجي هنا. ولو احتاجت أي حاجة هعملها في بيتي.

فهم علي من نبرة صوته أن عمران اتخذ قراره بالفعل، فلم يجادله، واكتفى بهز رأسه موافقًا:
— تمام. نظر عمران إلى ليلى النائمة بين ذراعيه. كان جسدها ساكنًا تمامًا، لا تستجيب لأي محاولة للحركة. كانت الصدمة قد أنهكتها، والمهدئات التي وصفها لها الطبيب أثقلت جسدها أكثر، حتى فقدت قدرتها على الكلام والحركة، ولم يتبقَّ منها سوى أنفاس ضعيفة متقطعة. اتجه عمران إلى الصالون، ووضعها برفق فوق الأريكة، وأسند رأسها إلى الوسادة، ثم سحب الغطاء فوق جسدها.

جلس بجوارها. ظل ينظر إلى وجهها طويلًا، ثم مد يده إلى خصلاتها وأبعدها عن جبينها. رفع عينيه إلى فريد، الذي كان واقفًا بالقرب منه. — هتكون وكيلها. عقد فريد ذراعيه دون حديث، بينما نهض عمران وتوقف أمامه. — أنا ممكن ماكتبش عليها رسمي، والمأذون أصلًا كان رافض يكتب الكتاب بسبب حالتها. فأنا أدخلت لأنّي بحبها يا فريد. فلو عايز حق أختك يجي، خلّينا نكمّل الجواز. صمت لحظة، ثم أضاف بثبات:
— أنا مش خسران.

وبعد قليل، تم عقد القران. حملها عمران وصعد بها إلى الأعلى، بينما هي كانت الغائبة الحاضرة لا تشعر بشيء. وصل الطبيب بعد دقائق، وبدأ يفحصها بعناية، يتابع نبضها وضغطها وحالتها العامة، بينما بدأت جفونها ترتعش ببطء، وكأنها تنتزع نفسها من قاع غيبوبة ثقيلة.

فتحت عينيها أخيرًا... كانت الرؤية أمامها ضبابية في البداية، ثم بدأت الملامح تتضح شيئًا فشيئًا. أول من رأته كان فريد. جلس بجوارها، وأمسك كفها الصغير بين يديه، ورفعه إلى شفتيه يقبله بحنان، وعيناه تلمعان بدموع لم يستطع إخفاءها.

— عاملة إيه يا حبيبتي؟ حاولت ليلى تحريك شفتيها، لكن صوتها ظل حبيسًا داخل حلقها. التفتت برأسها إلى الغرفة الغريبة عنها، فوقعت عيناها على عمران. كان واقفًا على بُعد خطوات، عاقدًا ذراعيه أمام صدـ,,ـــره، يراقبها بصمت غريب... صمت يحمل بداخله عاصفة كاملة. رفع فريد عينيه إليه، ثم عاد ينظر إلى شقيقته، وقال بهدوء:

— عمران بيه كتب كتابه عليكي. اتسعت عينا ليلى فجأة. التفتت إليه بصدمة، وحاولت رفع رأسها، ثم خرج صوتها ضعيفًا، مبحوحًا، كأنها لم تستخدمه منذ سنوات:
— بتقول إيه؟ بقلم سيلا وليد
اتسعت ابتسامة فريد، وانهمرت دموع الفرح من عينيه.

— ليلى... حبيبتي، أنتِ اتكلمتي! ضمّها إليه بقوة، فاختبأت بين ذراعيه، بينما أغمضت عينيها للحظة، كأنها تحاول استيعاب كل ما يحدث. ابتعدت عن حــ,,ـــــضنه، ونظرت إلى عمران. — أنا... أنتَ... إزاي؟ اقترب فريد منها، وقبّل جبينها بحنان، ثم مرّر يده فوق شعرها في محاولة لطمأنتها، قبل أن يرفع عينيه إلى عمران.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

هويت رجل الصعيد ج٢ منوعات

هويت رجل الصعيد ج٢

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
هويت رجل الصعيد منوعات

هويت رجل الصعيد

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق