الفصل السابع

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

— نكمل كلامنا بعدين. خرج العملاء، وأُغلق الباب خلفهم. ساد الصمت بالغرفة والنظرات فقط هي التي تصرخ
نهض عمران ببطء، واتجه إلى ماكينة القهوة، يحاول أن يشغل يديه بأي شيء حتى لا يضعف. فتحها، أغلقها، تناول كوبًا، ثم وضعه.

كان يهرب من عينيها. لكن ليلى لم تكن تملك رفاهية الهروب. ظلت تحدق فيه، والدموع تنساب بصمت، حتى لم تعد قادرة على احتمال صمته. مسحت دموعها بعنــ,,ـــــف، فتلطخ وجهها بآثارها، ثم تقدمت نحوه بخطوات مرتعشة. — ليه؟! توقف عمران. التفت إليها بملامح باردة، وقال:

— ليه إيه؟! ضحكت ضحكة مختنقة، لا تشبه الضحك في شيء، ثم هزت رأسها والنحيب يخنق صوتها. — ليه تعمل فيا كدا؟! اقتربت أكثر. — ليه تخدعني ؟ ليه تضحك عليا؟ أنا عملت فيك إيه؟! شهقت، وانهمرت دموعها من جديد. — أنا... أنا حبيتك.

اقتربت منه حتى لم يعد يفصل بينهما سوى خطوة واحدة، ورفعت عينيها إليه. — أنا حبيتك بجد يا عمران.. ارتجف صوتها. — هونت عليك؟! لم يجب، نظراته إليها كانت باردة جامدة، كأنها تصدق مارأته عيناه حدقت في نظراته التي يطالعها وكأنها طعنة جديدة. اشار بكفيها المرتجف:

— للدرجة دي أنا رخيصة عندك؟ للدرجة دي كان سهل عليك تكسرني؟! تساقطت دموعها بلا توقف. — أنا مأذتكش... و
وضعت يدها على صدـ,,ـــرها، تحاول أن تلتقط أنفاسها. اقتربت الخطوة التي بينهما، وانسابت دموعها اكثر
_كنت مفكرة انك أامن شخص في الدنيا دي...

لكزته بضعف بصدـ,,ـــره
_انا من ساعات كنت هنا، كنت مفكرة المكان ملكي لوحدي، هنا حسيت اني في أامن مكان
رفعت عيناها لتلتقي بعيناه
_ليه ياعمران، ليه تخدعني، لما انت عايزها وبتحبها قربت مني ليه
صرخت، وقد انهار آخر خيط من تماسكها:
— اتكلم!

انتفض صوتها في أرجاء المكتب. ثم فجأة خارت قوتها، فتشبثت بحافة مكتبه حتى لا تسقط. وضعت كفها على فمها، وانفجرت في البكاء قائلة
— كل ما أغمض عيني أشوفك معاها... كل ما أحاول أقول إن مستحيل تعمل فيا كده، الصورة ترجع قدامي تاني.

مدت يدها المرتجفة وانتزعت كوب القهوة من يده، وضعته بعنــ,,ـــــف على الطاولة، ثم نظرت إليه بعينين مكسورتين.
— بص في عيني وقولي إنك مكنتش بتحبني.

اقتربت منه أكثر، حتى كادت تسقط بين ذراعيه، وكأنها لم تعد تملك من قوتها إلا ما يكفي للوصول إليه. — قولها يا عمران... خرج صوتها ضعيفًا، مبحوحًا، يرتجف مع كل كلمة. — قول إنك مكنتش بتضحك عليا... قول إن الفيديو اللي شوفته ده مفبرك... قول إن اللي شوفته بعيني مش حقيقي.

دنت منه أكثر، ثم رفعت نفسها بصعوبة، وأحاطت وجهه بكفيها المرتعشتين، ودموعها تنساب فوق وجنتيها بلا توقف. — كذّب عيوني يا عمران... شهقت، وكأن الكلمات تخرج من أعماق قلبها انتزاعًا. — قولي إن الفيديو متفبرك... قولي إنك ليا أنا بس..

هصدق اللي هتقوله
وضعت إصبعها المرتجف على موضع نبضه في صدـ,,ـــره، كأنها تستجديه أن يمنحها إجابة من قلبه قبل لسانه. — قولي إن قلبك ده ليا أنا... قولي يا عمران. ارتجفت شفتاها. — قول أي حاجة... أي حاجة بس متسكتش.

ظل عمران ينظر إليها لثوانٍ، ثم أبعد وجهه عنها، وتناول فنجان القهوة يرتشف منه ببرود متعمد، قبل أن يعطيها ظهره. خرج صوته ساخرًا:
— خلصتي العرض يا أبدع ممثلة؟ تجمدت ليلى.. اتسعت عيناها، وكأن كلماته أصابتها في م.. — ممثلة...؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

هويت رجل الصعيد ج٢ منوعات

هويت رجل الصعيد ج٢

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
هويت رجل الصعيد منوعات

هويت رجل الصعيد

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق