الفصل السابع

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

رفع عمران عينيه إليه، وظل ينظر له لثوانٍ، قبل أن يرد بهدوء حاسم لا يحتمل النقاش:
— والدتك تيجي تقعد جنبها هنا... لكن ليلى ما تروحش لحد. قطب فريد جبينه، ولم يعجبه الرد، فتقدم خطوة نحوه:
— يعني إيه يا عمران بيه؟ تنهد عمران، ومسح جبينه بإرهاق، فقد كان آخر ما يريده الآن الدخول في جدال جديد، بينما عقله ما زال معلقًا بما حدث بينهم داخل الغرفة.

— فريد... أنا مصدّع ومش ناقص جدال. لو عندك حاجة جديدة قولها، لو مفيش... روح. وبكرة الصبح هبعت السواق يجيب والدتك.

ظل فريد واقفًا مكانه، يطالعه بصمت. كان يريد أن يقول شيئًا، أن يعترض، أن يأخذ أخته معه، لكن الكلمات توقفت في حلقه. لم يكن يستطيع أن يترك أخته، حتى وإن كان يعرف أن عمران لن يؤذيها. قرأ عمران التردد والخوف في عينيه، وفهم ما يدور داخله دون أن يحتاج إلى سؤال. اقترب منه وربت على كتفه بحنان لم يتوقعه فريد، ثم قال بصوت هادئ، لكنه صادق:
— أختك أغلى من روحي يا فريد.

رفع فريد عينيه إليه، وظل ينظر إليه للحظات، وكأنه يحاول أن يزن صدق كلماته. تابع عمران بصدق، دون ذرة تردد:
— ويوم ما أفرّط فيها... يبقى مــ,,ـــــوتني قبلها. تأمله فريد طويلًا، ثم انخفضت عيناه قليلًا. لأول مرة، شعر أن خوف عمران عليها ليس مجرد كلام، وأن الرجل الذي أمامه لا يتحدث عن ليلى كزوجة فحسب، بل كشيء أصبح جزءًا من حياته.

لذا استدار وغادر دون أن يضيف شيئًا. ظل عمران يتابعه بعينيه حتى ابتعد، ثم أطلق زفيرًا طويلًا، قبل أن يتجه إلى الأريكة ويجلس عليها بإرهاق.

مرر يده على وجهه، ثم تذكر شيئًا آخر، فرفع عينيه إلى علي وأشار إليه. — الأرض اللي حاولوا يبيعوا ليلى بيها... رفع علي حاجبه، منتظرًا بقية كلامه. — أيوه؟ رفع عمران عينيه إليه، وقال بنبرة حاسمة:
— تشتريها كلها... بأي تمن. اتسعت عينا علي، واعتدل في وقفته من شدة المفاجأة. — كلها؟ دي أرض زراعية يا عمران! ظل عمران صامتًا للحظات، وكأنه كان قد اتخذ قراره بالفعل ولا يرى فيه ما يستحق النقاش.

تطلع علي إليه باستغراب أكبر، ثم قال:
— بس هنعمل بيها إيه؟ رفع عمران عينيه إليه، وقال بنبرة هادئة تحمل ثقة غامضة:
— مش مهم دلوقتي هنعمل بيها إيه... هييجي وقتها. ثم أضاف بشرود، وكأنه وجد أخيرًا اسمًا مناسبًا لكل ما يفعله من أجلها:
— اعتبرها مهر مراتي يا علي... أنا اتجوزتها من غير مهر. ظل علي يحدق فيه لثوانٍ، قبل أن ترتسم ابتسامة غير مصدقة على وجهه. ابتسم علي قائلًا:
— معقول اللي قدامي ده عمران الزيني؟

ظل عمران صامتًا، وعيناه معلقتان في الفراغ. هو نفسه لم يكن يعرف نفسه. ماذا حدث له؟ لماذا كان يريد أن يعوضها عن كل شيء بهذه الطريقة؟ ربما لأنه شعر، للمرة الأولى، أن ما حدث لها بسببه أكبر من مجرد اعتذار.

لم يكن المال بالنسبة إليه كافيًا، ولا الاعتذار قادرًا على محو ما تعرضت له. كان يريد أن يعيد إليها شيئًا من كرامتها، أن يمنحها بيتًا تختاره هي، وتعود إليه يومًا دون أن تشعر بأنها مكسورة أمام أهل بلدها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

هويت رجل الصعيد ج٢ منوعات

هويت رجل الصعيد ج٢

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
هويت رجل الصعيد منوعات

هويت رجل الصعيد

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق