.. بس وجود فريد كان أهم حاجة عندي. تعلقت عيناه بليلى. ـ عملت كده علشان بحب بنتك وعايزها، مش علشان ألعب بيها. ثم تغيرت نبرته، وظهر الألم خلف غضبه:
ـ أنا مغلطتش في النقطة دي. بنتك هي اللي غلطت.
أنا طلبت منها كتير نروح لباباها، أو أكلم فريد، وهي كل مرة كانت بتتحجج. التقت عيناه بعيني ليلى. ـ مكنتش أعرف إنها بتغدر بيا... وإنها مخطوبة لغيري. وأنا الوقت اللي كنت بسعى فيه علشان يبقى بينا رابط حقيقي، بنتك كانت بتألف قصص علشان تبعدني عن الحقيقة.
نظرت وفاء إلى ابنتها بعتاب. خفضت ليلى عينيها، وهمست بصوت مختنق:
ـ كنت خايفة من بابا يا ماما... إنتِ عارفة بابا، آخر حاجة عنده راحتي. ثم رفعت عينيها إلى عمران، والدموع تسبق كلماتها:
ـ أنا مغدرتش بيك... أنا حبيتك.
وخبيت علشان كنت عارفة إن بابا وقتها كان ممكن يحكم عليّ بالإعدام. ارتعش صوتها:
ـ إنت اللي غدرت بيا يا عمران... ضحكت على قلبي وكسرته. ظل ينظر إليها للحظات. كان في عينيه شيء جعل وفاء تدرك أن وجودها بينهما لم يعد له معنى، فانسحبت بهدوء، وأغلقت الباب خلفها.
اقترب عمران من ليلى، وجلس على حافة الفراش. مد يده، ومسح دموعها برفق. ـ معرفش هتصدقي ولا لأ... بس مفيش حاجة بيني وبين نيفين. انتفضت ليلى كأن كلماته أشعلت النــ,,ـــــار داخل صدـ,,ـــرها. ـ كداب! شهقت، والدموع تنساب من عينيها.
ـ أنا شوفتك بعيني... شوفتك وإنت... توقفت. لم تستطع إكمال الجملة. أغمضت عينيها، وعادت الصور تطاردها من جديد. ـ كأنك بتحبها بجنون... ملهوف عليها... ضحكت وسط بكائها ضحكة موجوعة. ـ طيب ما تروح لها! جاي لي أنا ليه؟ أهي شبهك... ثم هزت رأسها بعنــ,,ـــــف.
ـ أنا مش طايقاك على فكرة... أنا... لم يدعها تكمل. اقترب منها، وجذبها إليه، ووضع قبلة هادئة على شفتيها، لا تحمل إلا محاولة لإسكات الألم الذي يعصف بها، وكأنه يريد أن يقول لها ما عجز عن قوله بالكلمات. تجمدت للحظات.
ثم أغمضت عينيها، وغلبها قلبها قبل عقلها. ابتعد عنها قليلًا، وضمها إليه. ـ شوفتيني كده، صح؟ لم تجبه. ـ وأنا كمان... وقتها شوفتها زي ما شوفتك دلوقتي. مكنتش شايف غيرك يا ليلى. لكن بدل أن تطمئن، اشتعلت الغيرة في قلبها أكثر. دفعت صدـ,,ـــره بكفيها الصغيرتين، وهي تصرخ:
ـ يعني قربت منها! ارتفع صوتها بالبكاء. ـ يعني الفيديو حقيقي! حاول عمران تهدئتها:
ـ ليلى، اسمعيني... ـ لا! دفعته مرة أخرى، تحاول الابتعاد عنه، لكن سافيها خانتها، ولم تستطع أن تهرب منه... من صوته...من عينيه...
من كل شيء يذكرها بأنه الرجل الذي أحبته حتى صار جزءًا من نبضها. فالغيرة يااعزائي ليست مجرد خوف من أن يأخذك أحد ممن تحبين... الغيرة نــ,,ـــــارٌ ونيران... نــ,,ـــــارٌ تشتعل في القلب حين ترى من أحببت يقترب من غيرك، ونيرانٌ تحــ,,ـــــرق الروح حين تتخيل أن أحدًا قد يشاركك مكانًا ظننته يومًا لك وحدك.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.