شهقت ليلى بتصنع. _ آه، نسيت أقولك... أصلي مصدقتش الفيديو اللي بعتهولي. هزّت رأسها بسخرية. _ تؤ تؤ... يا حرام... غبية! ماهو لازم يقرب. _ أقولك ليه؟ أشارت ليلى إلى القميص الذي ترتديه، وعلى شفتيها ابتسامة مستفزة إلى حد جعل عيني نيفين تضيقان. _ كان لسه جايب لي الحاجات دي.
.. ولبستها له، وطبعًا عقله طار. بس حبيبي، والدته اللي هي حماتي، اتصلت بيه، فسابني غصب عنه وخرج. مالت برأسها قليلًا، ثم أضافت بنبرة متعمدة:
_ وطبعًا، أي واحدة هيشوفها قدامه بعد ما سابني... مش هيشوف غيري. أصل يعني، أنا اللي في قلبه يا نوڤة.
رمقتها نيفين بنظرة حارقة، فقهقهت ليلى بخفة، وكأنها تستمتع بكل ذرة غيظ تراها في عينيها. ـ أكيد فاهمة يا نوڤة... فطبعًا حظك الحلو ـ للأسف ـ إنك تروحي له، وهو مش شايف غيري. اقتربت منها أكثر، حتى أصبحت عيناها في مواجهة عيني نيفين مباشرة، وقالت ببرود قاتل:
_ مش كان بيقولك: «وحشتيني يا ليلى»؟ ومش كان مش مصدق إني بين إيديه؟ رفعت حاجبها، ثم ابتسمت ابتسامة جانبية. _ يووه يا نوڤة... مفكرة لما تبعتي الفيديو من غير صوت، مش هعرف هو كان بيقول إيه؟
ساد الصمت لثوانٍ. كانت نيفين تستمع إليها وجسدها كله يغلي، تشعر وكأن كل كلمة من كلمات ليلى تُلقى فوق نــ,,ـــــار مشتعلة بداخلها. أما ليلى، فكانت ترى غضبها يتصاعد، فقررت أن تزيد النــ,,ـــــار اشتعالًا. ـ تعرفي يا نوڤة؟ كل مرة أوري موري حبيبي القميص ده، بيقولي ألبسه له تاني. ثم مررت أصابعها على القماش، وقالت ببطء:
_ عارفة ليه؟ اقتربت من نيفين وهمست:
_ علشان يأكد لي إن مهما قابل، ومهما شاف... مفيش غير ليلى في عينه.
لم تحتمل نيفين أكثر، فانفجرت:
_ أكيد أنتِ واحدة رخيصة! وجابك علشان يغيظني! توقفت ليلى للحظة، ولمعت عيناها بغضب، لكن بدلًا من أن تنفعل، أطلقت ضحكة باردة، ثم تراجعت وجلست فوق الفراش، تضع ساقًا فوق الأخرى بكل ثقة، ليظهر القميص مفاتنها. رفعت عيناها:
_الرخيصة هي اللي تلف على راجل متجوز وتدخل بيته في نصاص الليالي... يا قطة. اشتعل وجه نيفين، بينما بقيت ليلى تنظر إليها بثبات. وفجأة نهضت. اتجهت إلى حقيبة نيفين، جذبتها وفتحتها بعنــ,,ـــــف، وأخرجت منها القميص الذي كانت ترتديه نيفين من قبل.
تعلقت عيناها به للحظة... وتجمعت الدموع في عينيها رغمًا عنها. كان القميص يحمل ذكرى مؤلمة لقلبها، لكنها ابتلعت ألمها سريعًا، واستبدلت دموعها بنظرة أكثر صلابة. رفعت صوتها للخادمة:
_ تعالي هنا! ركضت الخادمة إلى الداخل. ـ نعم يا هانم؟ ألقت ليلى القميص أرضًا تحت قدميها، ثم دعست عليه بحذائها بقوة، وكأنها تدفــ,,ـــــن معه كل ألم مما رأته.
وأشارت إلى الخادمة:
_ خرقة القماش دي خديها من هنا. ثم أضافت ببرود:
_ ولّعي فيها، أو ارميها في الزبالة، علشان اللي يحاول يقرب من جوزي يبقى نهايته زيها... تحت جزمتي أدوس عليها، وبعد كده احــ,,ـــــرقها.
شهقت نيفين بذهول:
_ أنتِ بتقولي إيه يا بت أنتِ؟! رفعت ليلى عينيها إليها، وقالت بمنتهى الهدوء:
_ بت لما تبتك يا قليلة الحيا. ثم أشارت نحو الباب:
_ خدي الست دي، خلي الحارس يخرجها برة البيت... ورشّوه بالبخور، وطهّروه من قذارتها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.