الفصل السابع

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

ترك ذراعيها، وعاد إلى مقعده خلف المقود. ـ أنا مش ببرر لنفسي... أنا بقولك أنا وصلت لإيه بسببك... وبسبب غبائي. أدار السيارة من جديد. بعد قليل، كانت ليلى تجلس أمام جهاز الحركة داخل غرفة العلاج. وقف بلال، طبيب المخ والأعصاب، أمامها بهدوء.

كان يعرف أن التعامل معها يحتاج إلى صبر أكثر من القوة. اقترب من ساقها، وقال بنبرة مشجعة:
ـ طيب يا مدام ليلى... هنبدأ بهدوء. مش عايزين منك مجهود كبير. أنا هطلب منك تحاولي تحركي رجلك، حتى لو حركة بسيطة جدًا. نظرت إليه دون رد. وضع يده بطريقة مهنية على ساقها، ثم طلب منها:

ـ بصيلي... مش للساق. ركزي معايا. انتظر لحظات. ـ حاولي تحركي صوابع رجلك. لم يحدث شيء.. كرر بهدوء:
ـ مرة تانية... خدي نفس، ومتستعجليش. حاولت.. مرة...ثم مرة ثانية. وعمران يراقب من بعيد، صامتًا، وعيناه لا تفارقانها.

قال بلال:
ـ كويس... حتى لو مفيش حركة ظاهرة، أنا عايزك تحاولي. المخ والجسم محتاجين وقت علشان يرجعوا يتعاونوا مع بعض. اومأت مبتسمة، وحاولت، رفع بلال ساقيها بهدوء
هنا رفع عمران عينيه إليه. ـ هو مفيش حد تاني يعمل لها الجلسات دي؟ نظر بلال إليه، ثم عاد إلى ليلى.

ـ يلا يا مدام ليلى، مرة كمان. ثم قال لعمران بهدوء:
ـ مفيش علامة واضحة عندي على إصابة عصبية تفسر فقدان الحركة بالشكل ده، وده شيء مطمئن. لكن ده مش معناه إن الموضوع وهم أو إنها بتعمل نفسها. سكت لحظة.

ـ الصدمة النفسية أحيانًا ممكن تأثر على الحركة فعلًا، والجسم يدخل في حالة تعطّل وظيفي. علشان كده العلاج محتاج صبر، وتدريب، وأمان نفسي. ظل عمران صامتًا. أمسك بلال ساق ليلى بحذر مرة اخرى، وطلب منها أن تحاول. ـ ركزي... حاولي تدفعي رجلك ناحية إيدي.

حاولت. ظهر ارتعاش بسيط. ابتسم بلال
ـ أهو... شوفتي؟ رفعت عينيها إليه.. وهزت رأسها بسعادة
ـ ده مهم جدًا. مش لازم نستنى حركة كاملة من أول جلسة. أي استجابةeven لو بسيطة مكسب. بدأ يحاورها في بعض الأمور، تأفف عمران
ورفع حاجبه.

ـ بس أنا عايز دكتورة بعد كده. أكيد مستشفى كبيرة زي دي مفيهاش غيرك. رفع بلال عينيه إليه ببطء. ـ حضرتك عايز دكتورة؟ ـ أيوه.. ايه مفيش
ـ دور بنفسك على دكتورة بالمواصفات اللي في دماغك. عاد إلى مقعده، ثم قال للممرضة:
ـ حاولي معاها مرة كمان، وخليها هي اللي تبذل المجهود.

.. ما تعمليش الحركة بدلها. ثم نظر إلى عمران:
ـ وبالمناسبة، الثقة مهمة جدًا في العلاج. لو حضرتك مش واثق في الطبيب، ده هيأثر على المريضة قبل ما يأثر عليا. ابتسم بسخرية خفيفة. ـ ولا أقولك...

عالجها إنت مادام مفيش ثقة بينك وبين الطبيب. ثم أشار للممرضة:
ـ هاتي عصير بارد للأستاذ... شكل المدام مأثرة على أعصابه. فتح عمران فمه ليرد، لكن صوت ليلى جاء خافتًا:
ـ عمران... التفت إليها فورًا. ـ نعم؟ رفعت يدها نحوه، تحاول أن تتحرك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

هويت رجل الصعيد ج٢ منوعات

هويت رجل الصعيد ج٢

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
هويت رجل الصعيد منوعات

هويت رجل الصعيد

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق