شعر علي بحالته، فتوقف عن المزاح تمامًا، وقال:
— حاضر يا عمران. ثم اقترب قليلًا وأضاف بنبرة تحذير، وكأنه يريد أن يذكره بالخطر الذي ينتظره خلف كل خطوة:
— بس خد بالك... شهاب لما يعرف، مش هيسكت. رفع عمران عينيه إليه، وظهرت على وجهه ابتسامة باردة، لم تحمل أي أثر للخوف. — مستنيه... متقلقش. ثم تغيرت ملامحه فجأة، وكأن شيئًا آخر شغل تفكيره، وقال بجدية:
— المهم عيونك على ملك يا علي.
تغيرت ملامح علي هو الآخر، وعاد ينتبه إليه باهتمام. — ملك؟ — أيوه. عايزك تعرف لي مين الواد اللي رموه قدامها. صمت لحظة، ثم قال بلهجة لا تقبل النقاش:
— ملك أهم حاجة عندي دلوقتي... فاهم؟ أومأ علي، وقد فهم أن الأمر هذه المرة مختلف تمامًا، فقال بثقة:
— متقلقش، أنا واخد بالي منها كويس. نهض من مكانه، واتجه نحو الباب، ثم توقف والتفت إليه بابتسامة خفيفة، محاولًا أن يخفف قليلًا من ثقل الأجواء التي خيمت على المكان.
— يلا... تصبح على خير يا عريس. ابتسم عمران، ولم يجبه. ظل جالسًا مكانه، يتابع الباب الذي خرج منه علي حتى اختفى من أمامه. لكن ابتسامته اختفت سريعًا، وعاد بصره إلى الأعلى، إلى باب الغرفة التي ترك فيها ليلى. ظل يحدق فيه طويلًا. زوجته... الكلمة التي ما زالت غريبة على لسانه، لكنها بدأت تستقر في قلبه رغمًا عنه.
عند هشام في الحجز... جلس هشام على المقعد الحديدي، شاحب الوجه، وقد بدا عليه الإرهاق والخوف، بينما جلست والدته أمامه، وزوجها إلى جوارها. قال هشام بسرعة، يدافع عن نفسه أمامهم :
— والله ما عملت حاجة! كنت قاعد مع صحابي عادي... وبنشرب نفسين، يعني إيه اللي حصل؟
لكزته والدته في كتفه بعصبية:
— نفسين إيه يا ابن منال؟! الناس تقول علينا إيه دلوقتي؟! يوم فرحك رايح يشرب تفاريح... وياريت كان فرح! رفع هشام صوته بضيق:
— ياما، أنا ما عملتش حاجة غلط! كل الشباب بتشرب... إيه يعني؟! حدقت فيه والدته بغيظ:
— كل الشباب؟! هو كل الشباب بتدخل الحجز ليلة فرحها؟! إنت فاكر نفسك في الشارع؟ ده أنت لوحدك مش عارف مصيرك إيه! ابتلعت بقية كلماتها، ثم التفتت إلى زوجها، وكأن فكرة خطيرة خطرت ببالها:
— تفتكر وفاء هي اللي بلّغت؟ وقبل أن يجيب زوجها، هز هشام رأسه سريعًا:
— أيوه... هي. نظر إليه والده بغضب:
— وفاء مين اللي هتبلغ عليك؟! ما سمعتش كلام عمك امبارح؟! سافرت مع فريد علشان يكشفوا على ليلى.. غير انها مش فايقة
رد هشام بتوتر:
— ما هي تلاقيها بلغت قبل ما تمشي! ضــ,,ـــــرب محمد كفًا بكف:
— منال! ده كلام يتقال؟! وفاء أصلًا مراقباه علشان تعرف هو فين، وإيه اللي بيحصل حواليها... حك محمد ذقنه، وشرد بعينين قلقتين. — طب مين له مصلحة في كده؟ فجأة، جاء صوت العسكري من خلف الباب:
— الزيارة انتهت. انتفض هشام من مكانه، وأمسك يد والدته بقوة، وقد انهارت كل محاولات التظاهر بالشجاعة:
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.