ابتسم عمران. _ إن شاء الله... وفي أقرب وقت هخليكي تتعرفي على والدتي. توقفت وفاء باهتمام. _ والدتك؟ _ آه. هي زي حضرتك كده... بسيطة وجميلة، وأكيد هتحبك. ابتسمت وفاء بخجل. _ يشرفني طبعًا. ثم ترددت قبل أن تسأله:
_ هي عرفت إنك اتجوزت ليلى؟ تبدلت ملامح عمران للحظة... وكأن السؤال أعاد إلى رأسه حقيقة لم يكن مستعدًا لمواجهتها بعد. ثم ابتسم ابتسامة غامضة وقال:
_ لسه... توقفت وفاء مكانها.
_ لسه؟! رفع عمران حاجبه، وقال بهدوء:
_ بس هتعرف... وقريب جدًا. _ يعني محدش يعرف إنك متجوز ليلى؟ _ لا... محدش يعرف غير صاحبي وأستاذ مدحت. وقبل أن تفسر وفاء صمته بطريقة خاطئة، أسرع عمران يقول:
_ وقبل ما حضرتك تظني أي حاجة.
.. الموضوع مش علشان في عيب في ليلى، ولا علشان أنا مخبي جوايا حاجة تخصها. تعلقت عينا وفاء به، فأكمل بصدق:
_ أنا عندي شوية مشاكل... مشاكل في العيلة، ومش عايز أدخل ليلى حرب هي مالهاش ذنب فيها، فتتأذي بسببي.
تنهد، ثم قال وهو ينظر إليها مباشرة:
_ يارب أكون وضحت لحضرتك. أومأت وفاء ببطء، لكن سؤالًا آخر كان قد ظهر في عينيها. _ المشاكل دي... بسبب بنت عمك؟ سكت عمران للحظة. _ بنت عمك بتحبك، صح؟ لم يتغير وجهه، لكنه أطلق زفرة هادئة، وكأنه لا يريد أن يفتح بابًا يعلم جيدًا إلى أين سيقوده. _ ممكن ما تشغليش بالك بالحاجات دي يا طنط وفاء. ثم ابتسم ابتسامة مطمئنة. _ المهم أنا بحب مين... ومتجوز مين.
سكت لحظة، ثم أردف بنبرة حاسمة:
_ أنا اخترت ليلى، ومش هخلي أي حد يدفعها تمن مشاكل ملهاش ذنب فيها. ارتعشت عينا وفاء بالدموع، فقالت:
_ ربنا يسعدك يا ابني... بس خلي بالك، الحب لوحده مش كفاية، اللي بيكمل الحب هو إنك تفضل واقف جنبها وقت ما الدنيا كلها تقف ضدها.
ابتسم عمران بثقة. _ وده اللي ناوي أعمله. _ وإن شاء الله هعمل لها فرح هنا، وفي البلد كمان... قدام كل الناس. مش علشان أثبت لهم حاجة، علشان حضرتك تطمني، وليلى نفسها تعرف إن جوزها عمره ما خجل منها.
توقفت وفاء أمامه، تنظر إليه بعينين امتلأتا بالامتنان. _ دلوقتي... أنا فعلًا مطمنة. ابتسم عمران، لكن عينيه حملتا وعدًا أعمق من كل الكلمات. فهو لم يكن يخشى أن يعرف الناس بزواجه من ليلى... كان يخشى فقط أن تصل إليها نيران عائلته قبل أن يستطيع إخمادها. ❈-❈-❈
بعد دقائق، صعد عمران إلى الطابق العلوي، فصادفته الخادمة عند منتصف الدرج.
_ طلعت العشا يا بيه، بس مدام ليلى مش موجودة. لم يجبها، واكتفى بإشارة سريعة بيده أن تنزل، بينما أسرع هو في صعود الدرج، وقلبه يخبط داخل صدـ,,ـــره بعنــ,,ـــــف، خشية أن يكون قد أصابها مكروه.
وصل إلى غرفة الملابس، ودفع الباب دون أن يطرق. لكن خطواته توقفت فجأة... وتجمدت حواسه للحظة. ظل ينظر إليها ودقات قلبه عنيفة، حتى شعر بأنها تضــ,,ـــــرب صدـ,,ـــره من قوتها. كانت تقف أمام المرآة، برداء أحمر زادها جمالًا، فبدت مختلفة عن ليلى التي اعتاد رؤيتها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.