الفصل السابع

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

استدار بنصف جسده، ورمقها بنظرة قاسية تخفي خلفها وجعًا لم يفهمه هو نفسه.
— لو خلصتي العرض، اطلعي برة.
تراجعت خطوة.
هزت رأسها ببطء، وكأن عقلها يرفض استيعاب ما تسمعه.
— عمران...
قاطعها بحدة:
— عرضك رخيص أوي.
شهقت، ووضعت يدها فوق قلبها.
— ولو طمعانة في قرشين، هبعتهملك.
نظرت إليه بعينين غارقتين في الذهول.
لم تفهم.

لكن قبل أن تجد فرصة للسؤال، أكمل بمرارة:
— ماهو أنا قضيت وقت حلو... مش كده؟ اتسعت عيناها أكثر. — إنت... بتقول إيه؟ تقدم نحوها بخطوات بطيئة، حتى وقف أمامها. — عايزة كام؟ لم تجب. — مليون؟ اتنين؟ عشرة؟ ضحك بسخرية موجعة.

— قولي بس الرقم اللي يرضيكي. كانت تنظر إليه وكأنها أمام شخص آخر لا تعرفه. — عمران، أنا مش فاهمة... قاطعها:
— الفلوس دي آخر حاجة بفكر فيها. اقترب أكثر، وصوته يزداد قسوة:
— أصل الفلوس رخيصة على الناس الرخيصة
توقفت أنفاسها.

كأن الكلمة الأخيرة هوت فوقها كصخرة.
— أنا... بعت مشاعري؟
خرجت منها الكلمة هامسة، غير مصدقة.
انحنى قليلًا إلى مستواها، وعيناه تحملان غضبًا أعمى.
— أنا قرفان منك.
تراجعت حتى اصطدم ظهرها بحافة المكتب.
أكمل، وكأنه يتعمد أن يجعل كل كلمة خنجرًا:
— ومشمئز من نفسي إني قربت منك
ارتعشت شفتاها.
— انت بتقول إيه؟

دنا منها أكثر، ثم همس بجوار أذنها بصوت بارد:
— حتة عيلة فلاحة... تضحك عليّا أنا؟ أغمضت عينيها بقهر
لم تعد دموعها تنزل فحسب...كانت تنهار. تراجعت عنه، تحدق فيه بتيه، تحاول أن تربط كلماته بما حدث، لكن عقلها كان عاجزًا عن استيعاب شيء.

هي جاءت إليه لتطلب منه أن يكذب الفيديو. لتسمعه يقول إنها حبيبته وحدها. فإذا به يتهمها بالخداع والابتزاز! رفعت عينيها إليه، وفيهما آخر محاولة للتشبث به. — عمران... أنت بتقول ايه
خرجت الكلمة مكسورة. استدار عنها مبتعدًا.

عاد إلى مكتبه، وكأن وجودها أصبح شيئًا لا يحتمل رؤيته. ثم قال دون أن ينظر إليها:
— اطلعي برة. توقفت في مكانها. — ومش عايز أشوفك مرة تانية. ساد الصمت في المكتب، لا يُسمع فيه سوى شهقاتها المتقطعة. حدقت في ظهره طويلًا، وكأنها تنتظر أن يستدير.

.. أن ينظر إليها... أن يرى في عينيها الحقيقة التي عجز لسانها عن شرحها. لكنه ظل واقفًا مكانه، جامدًا كأنها لم تعد تعنيه. وضعت يدها على فمها، تحاول خنق شهقة خانتها، ثم خرج صوتها مرتجفًا، بالكاد يُسمع:
— أنت مين؟!

ارتجفت شفتاها، وانسابت دمعة ساخنة على وجنتها. — معقول... فيه ناس واطية كده؟ استدار عمران فجأة، وعيناه تحملان غضبًا قاسيًا يخفي خلفه شيئًا أشد فتكًا. اقترب منها بخطوة واحدة، وقال ببرود جارح:
— ما قولتلك بطلي تمثيل؟ عرفت إنك شاطرة جدًا.

اقترب أكثر، حتى وقف أمامها مباشرة. — يلا... روحي شوفي خطيبك. شهقت، واتسعت عيناها. — خطيبي... قالتها تنظر لعيناه تهز رأسها
لم يمنحها فرصة. انحنى قليلًا، وحاصر جسدها بينه وبين الجدار، وقبــ,,ـــــض على ذراعيها بقسوة، وصوته يقطر احتقارًا:
— مش الحلوة مخطوبة برضه؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

هويت رجل الصعيد ج٢ منوعات

هويت رجل الصعيد ج٢

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
هويت رجل الصعيد منوعات

هويت رجل الصعيد

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق