أخرجه من جيبه، وما إن رأى اسم حارس المنزل حتى أجاب بحدة:
ـ أيوة. جاءه صوت الرجل متوترًا:
ـ عمران بيه، نيفين هانم جت هنا. دخلتها لما قالت إن حضرتك اللي طلبتها، وبعدين طلعت شوية، ولما رجعت لقيتها خرجت مع البنت الشغالة وهي بتشتم.
.. عرفت بعدها إن الهانم طردتها. تبدلت ملامح عمران في لحظة. ـ إنت إزاي يا بني آدم تطلعها فوق؟! ـ والله يا بيه هي اللي قالت إن حضرتك اللي طلبتها... ـ اخرس خالص! مش عايز أسمع صوتك. أغلق الهاتف بعنــ,,ـــــف، حتى كادت قبــ,,ـــــضته تسحقه.
أغمض عينيه للحظة، ثم تمتم بغضب:
ـ حيوانة... أنا اللي بعتلها. وطبعا عرفت بليلى. استدار ودلف إلى الغرفة. توقف للحظات أمام شقيقته. كانت تبكي بصمت، وكتفاها يرتجفان تحت وطأة الخوف والندم، بينما كانت ثريا تحدثها بلهجة يغلب عليها العتاب. اقترب عمران منها، وانحنى يقبل رأسها بحنان، ثم قال بهدوء:
ـ نامي دلوقتي يا حبيبتي... نتكلم بعدين. رفعت ملك عينيها إليه، وكأنها لم تصدق أنه لم يصرخ في وجهها. أما ثريا، فظلت تنظر إليه بدهشة. التفت عمران إلى والدته، وقال بحزم هادئ:
ـ سيبيها دلوقتي يا ماما.
هي مخضوضة من اللي حصل لها. صمت لحظة، ثم أضاف:
ـ واحد خطفها وخدرها وساومني على فلوس... هي ملهاش ذنب في اللي حصل. ـ بس يا عمران، هي... قاطعها بنبرة حاسمة، لكن دون قسوة:
ـ ملك بنتي... وأنا واثق فيها. ومستحيل تعمل حاجة تضر سمعتها، ولا سمعة أبوها ولا أخوها.
أغمضت ملك عينيها، وانفجرت في بكاء مكتوم، بينما شعرت ثريا بوخزة في قلبها. فهمت أخيرًا ما كان عمران يحاول قوله. هو لم يكن يبرر خطأها... كان يحميها من أن تتحول لحظة ضعف إلى حكم مؤبد عليها.
نهضت ثريا من مكانها، وغادرت الغرفة بهدوء. وما إن أغلقت الباب خلفها، حتى توقفت أمام عمران. ـ فاجأتني يا عمران... كنت مفكرة هتثور عليها، ويمكن حتى تحبسها. نظر إليها عمران طويلًا، ثم قال:
ـ ملك انضحك عليها يا ماما... هي ضحية. تنهد، ومسح وجهه بإرهاق.
ـ غلطت؟ آه، غلطت... وأنا مش بقول غير كده. بس مش هنقابل الغلط بغلط أكبر. سكتت ثريا، بينما أكمل وهو ينظر إلى باب الغرفة:
ـ خلي بالك منها. ـ إنت ماشي؟ هتسيب أختك وتمشي؟ رفع عمران عينيه إليها، وفيهما تعب لم تستطع والدته تجاهله.
ـ لازم أمشي. الصبح هكون هنا.
ثم اقترب منها خطوة وقال:
ـ المهم متسيبيهاش لوحدها الليلة دي. والأحسن تنامي جنبها.
ابتلع غصة استقرت في حلقه، وأضاف بصوت خافت:
ـ لأنها هتقعد تلوم نفسها على اللي حصل... وممكن تضر نفسها
نظر إلى باب الغرفة مرة أخيرة.
ـ وأنا مش عايزها تصحى بكرة وهي شايفة نفسها مذنبة في جريمة هي كانت ضحيتها.
ترك والدته واقفة في مكانها، واتجه إلى الدرج.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.