الفصل السابع

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

— مقلش حاجة تطمّن يا ماما... أنا لازم أخدها مصر. هنا الدكاترة مش بنفس المستوى، وأنا مش هسيبها كده. أسرعت وفاء تهز رأسها. — طيب يا حبيبي... يلا، ناخدها ونروح. مرر فريد يده على وجهه بعصبية. — الصبح يا ماما، دلوقتي صعب. هشوف عربية صاحبي تاخدنا، ونمشي أول ما الدنيا تنور.

أومأت وفاء، وعادت لتجلس بجوار ابنتها. مرت الساعات ثقيلة، بطيئة، وكأن الليل قرر ألا ينتهي... حتى أشرق الصباح بنوره. فتحت وفاء عينيها بعدما غلبها النعاس فوق المقعد. التفتت نحو ابنتها. كانت ليلى ما تزال غافية.

اقتربت منها، وانحنت تقبل جبينها بحنان، ثم اتجهت نحو باب الغرفة.
وقبل أن تخرج، جاءها صوت فريد من خلفها:
— ماما... رايحة فين؟
التفتت إليه.
— هوصل البيت يا حبيبي، أجيب شوية هدوم... علشان هروح معاكم.
أومأ فريد.
— ما تتأخريش. أنا كلمت صاحبي امبارح، وقالي هيكون هنا على الساعة تمانية.
هزت رأسها وخرجت مسرعة.
في منزل وفاء
دلفت إلى البيت، فوجدت زوجها جالسًا فوق سجادة الصلاة، يردد بعض الأذكار خلف صوت الراديو.

لم تنظر إليه اتجهت مباشرة إلى غرفتها، وسحبت بعض الملابس ووضعتها داخل حقيبتها، ثم فتحت صندوقها الصغير وأخرجت علبة ذهبها، وضعتها داخل الحقيبة وأغلقتها. وحين همّت بالخروج، ظهر زوجها خلفها. طالعها ببرود، ثم قال بسخرية لاذعة:
— إيه؟ بنتك الغندورة لسه عايشة؟ توقفت للحظة.. لم ترد.

فقط قبــ,,ـــــضت على حقيبتها بقوة، واتجهت نحو الباب. لكن قبل أن تخرج، التفتت إليه، وقد فاض بها ما تحملته سنوات:
— يبقى طلّقني... وابعت ورقتي على شقة ابنك. قالتها، ثم خرجت وأغلقت الباب خلفها بقوة، حتى اهتزت له الجدران. ظل واقفًا مكانه، متسع العينين من الصدمة.

لم يتوقع أن تصل بها الأمور إلى تلك النقطة.
تمتم بغيظ:
— بقى كده يا وفاء؟... طيب.

بعد عدة ساعات
وصل فريد إلى القاهرة، اتجه بنظره إلى صديقه فارس. — هتعبك معايا يا فارس... هتوديني مستشفى الجامعة. عرفت إن فيه استشاري هيكون موجود النهارده. أومأ فارس. — حاضر يا فريد. ثم اتجهت عيناه إلى ليلى، التي كانت غافية بين ذراعي والدتها، بينما ذراع وفاء تحاوطها بحماية

بعد فترة، توقف فريد أمام الطبيب. استمع إليه بترقب، حتى تحدث الطبيب بهدوء:
— اللي حصل لليلى سبّب لها صدمة عصبية ونفسية شديدة جدًا. الظاهر إن الصدمة أثرت على قدرتها على الكلام والحركة بشكل مؤقت، وده كمان مفسر حالة البكاء الهستيري اللي بتدخل فيها.

ابتلع فريد ريقه. — طيب يا دكتور... هتخف؟ ابتسم الطبيب ابتسامة مطمئنة. — بإذن الله. لكن هي محتاجة وقت... وصبر... وأهم حاجة الأمان. حاول تبعدها تمامًا عن المكان والناس اللي ارتبطوا باللي حصل لها. وجودها في بيئة هادية وآمنة هيساعدها كتير. أومأ فريد، ثم مد يده وصافحه.

— ربنا يكرمك يا دكتور. بعد عدة ساعات... كانت وفاء تجلس بجوار ابنتها، تدثرها بالغطاء، بينما دموعها تنساب بصمت. وفجأة، استيقظت ليلى مذعورة. خرجت منها شهقة حادة، ثم انفجرت في البكاء. بكاء مرتفع، متقطع، وكأنها تحاول الهرب من شيء لا يراه أحد سواها.

شهقت وفاء، وانحنت عليها، تمسح على خصلات شعرها بحنان.
— بعد الشر عليكي يا نور عيوني... أنا هنا، مفيش حاجة هتحصلك تاني.
لكن ليلى لم تستطع الرد.
كل ما استطاعت فعله أنها واصلت البكاء.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

هويت رجل الصعيد ج٢ منوعات

هويت رجل الصعيد ج٢

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
هويت رجل الصعيد منوعات

هويت رجل الصعيد

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق