منحه “غيث” نظرة تحمل معاني الاستغاثة والتوسل بالا يرتكب هذا الفعل المتهور، فخذله بنظراته، فلم يعتاد يوماً التخلي عن أحداً يطالبه بالمساعدة، لذا رضخ لها وخلع جاكيته ليكوره بغيظٍ وهو يقدمه لها، فلم يعتاد ابداً على خلع جاكيت بذلته بمكانٍ هام كذلك، لا يعلم بأن تلك المشاغبة جعلته يجتاز فقط أول قوانينه أما القادم فسيجعله في حالةٍ عدم استيعاب، إرتدت “لوجين” الجاكيت، فإبتعد عنهما “غيث” ليراقب الطريق، بينما تنحى “عاصي” بمقعده للخلف، ليشير لها: _ إخرجي يالا.
خرجت من أسفل الطاولة لتقف جواره ومن ثم تعلقت بيديه وخطاهما السريع يدنو من سيارة “غيث” المصفوفة بالخارج، فصعدت جواره بالخلف، فقاد “غيث” سيارته مسرعاً بالإبتعاد عن الحفل، ومازال لا يستوعب كيف حدث ذلك؟ وماذا سيحدث لو كشف “قاسم” ما حدث هنا! فلم يجده الوقت المناسب للتفكير، لذا انطلق على الفور، فما أن إبتعدت سيارته عن الفندق بمسافةٍ معقولة، حتى إنطلق صوته الصارم يؤمره: _وقف العربية يا “غيث”.
. إنصاع إليه وتوقف بالسيارة، فإستدار تجاهها ليشير لها ببرودٍ : _بقيتي في أمان، يالا إنزلي. لعقت شفتيها بارتباكٍ وهي تسأله بصدمةٍ: _أنت هتسبني هنا لوحدي! استدار تجاهها ثم قال بسخريةٍ: _وأيه اللي المفروض أعمله تاني؟ رفعت كتفيها ببراءة مصطنعة: _مش عارفة. ثم قالت: _بس على الأقل اعطيني تليفونك إتصل عليه عشان يجي. جز على اسنانه بعصبيةٍ بالغة، على تلك الكارثة التي بلى نفسه بها، فجذب هاتفه من جيب بنطاله ليضعه أمامها بضيقٍ: _إتفضلي.
. تناولته منه وهي تردد بابتسامةٍ عابثة: _شكراً يا آ… ثم تساءلت باستغرابٍ: _أنت إسمك أيه؟ قال بسئمٍ: _مش مهم. رددت بغضبٍ: _أنت قليل الذوق بس أنا أفضل منك.. ثم مدت له يدها وهي تقول بابتسامةٍ سحرته: _أنا “لوجين”. ابتسم وهو يردد ساخراً: _متقلقيش الحفلة كلها عرفت إسم العروسة الهربانة.. كبتت غضبها غيظاً، فكادت بأن تتحدث مجدداً فقطعها حينما ألقى هاتفه بوجهها وهي يشير لها: _إتصلي بيه وخلصيني، أنا عندي معاد مهم.
جذبت الهاتف منه ثم بإرتباكٍ، فحاولت الاتصال برقمٍ كتبته بعشوائيةٍ وهي تراقب انفعالات وجهه ثم قالت بايتسامة واسعة حينما استمعت لصوت المتصل: _أهلاً، أنت “وسيم”؟ انعقدت تعابيرها بغضبٍ وهي تستطرد: _إنت وقح أوي على فكرة، أنا مش بعاكسك أنا بسألك عن إسمك بس. وانتظرت لسماع الطرف الاخر ثم قالت بتعصبٍ شديد: _خلاص إقفل التليفون والا هقطع رقبتك يا بجح.
وأغلقت الهاتف ثم دفعته تجاه” عاصي” الذي يتطلع لها هو و”غيث” بصدمةٍ، فقالت وهي تتطلع له بخجلٍ: _في الحقيقة يعني أنا معنديش حبيب أهرب معاه، أنا قولتلك كده عشان تهربني من المكان ده.. احتدت معالمه بغضبٍ، بينما جحظت عين “غيث” في صدمةٍ حقيقية، وهو يرى تلك الفتاة القصيرة تتلاعب “بعاصي سويلم”، الذي لم يجرأ أحداً على فعلها من قبل، فراقب ما يحدث بالخلف عبر المرآة بإهتمامٍ، ليجده يشير على الباب وهو يردد بصوتٍ حاد: _إنزلي من العربية حالاً.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.