الاربعيني الاعزب ايه محمد رفعت ج1

نُشر منذ 7 ساعات
حفظ
غلاف المقال

الفصل الأول.. مع إشراقة هذا الصباح بداية، للخريف المشرق التي تنتظره تلك الأشجار العملاقة بفارغ الصبر، لتتخلص من ورقاتها البائسة كالمرء التعيس الذي يتخلص من أحزان قلبه الغائمة، مثل حال صاحب ذلك القصر العريق، الأربعيني المرغوب من أغلب النساء لما يملكه من ثروةٍ كد بها حتى وصل لعمره هذا، لا يعلمون بأنه يعيش حياة عسكرية، بقوانينٍ وضعها لقصره، فيتحكم بقواعده بحزمٍ وصرامة، يحاول من خلفهما أن يخبئ قلبه من حــ,,ـــــرقةٍ لا يقو عاشقاً على تحملها.

تسللت خيوط الشمس من خلف الستار الداكن لتنير غرفته ذات الطلاء الأسود ، ليكسر صمتها المخيف صوت رنين المنبه المعتاد سماعه بالنسبةٍ إليه، فرفع يديه ليوقف رنينه المزعج، ثم أزاح غطاء الفراش لينهض عن سر,,ـــــيره الوثير، ومن ثم إتجه لحمامه الخاص، فوقف مقابل مرآته ليزيل شعر لحيته الزائد، ومن ثم صفف شعره الأسود الذي يكسوه بعض الخصلات البيضاء التي زادت من وسامة وجهه القمحي، وعينيه البنية التي كانت تتوهج بتحدٍ سافر لضوء الشمس المذهب، فكانت تحاوط حدقتيه البنية خط خفيف من العسل المسكوب، انتهى”عاصي”مما يفعله ثم خرج ليختار إحدى بذلاته الداكنة المعتادة بالنسبةٍ إليه، ثم هبط ليترأس سفرته الكبيرة بمفرده، لم يشعر يوماً بمللٍ يهاجمه، وهو يعيش بمثل ذلك القصر بمفرده لأعوامٍ، في عزلةٍ إختارها هو لذاته، إنتهى من تناول طعامه في تمام الثامنة والنصف كالمعتاد اليه ثم إحتسى فنجان قهوته بالتاسعةٍ الا ربع مثلما إعتاد، ليغادر قصره في التاسعةٍ متجهاً إلى شركته،وما أن وصل السائق لمحل عمله، حتى هبط “عاصي” من سيارته ذات الطراز القديم ليتجه لمكتبه، فهرع إليه السكرتير الخاص به وهو يفتح مفكرته الصغيرة ويخبره بمواعيده الهامة: _صباح الخير يا فندم، عند حضرتك إجتماع مهم النهاردة بعد ساعتين مع السيد “قاسم خلدون” .

أومأ بخفة برأسه وهو يشير له بحزمٍ: _خلينا منضيعش وقت، هاتلي الملفات المهمة على مكتبي. أجابه على الفور: _حالاً هجبهم لحضرتك. وكاد بالمغادرة ، ولكنه توقف فور سماعه سؤال سيده: _”غيث” وصل ولا لسه؟ إستدار تجاهه ثم أجابه: _ وصل مكتبه من شوية ، تحب أبلغه بحاجة؟ هز رأسه وهو يكمل طريقه لمكتبه: _لا، روح أنت إعمل اللي قولتلك عليه. إنصاع إليه ثم أسرع لمكتبه ليختار له الملفات الهامة قبل أن يغادر الشركة.

****** العينين أحياناً تعكس ما بالقلبٍ، ربما تنم عن وجعٍ متعلق بماضٍ ترك أثره مع تلك الأيام التي نختبرها، وربما مازال يلاحق مستقبلك المرهون بتلك اللحظة التي إندث بها الألم ليترك أثراً لن يمحى بتلك البساطة، شرفة عينيه المنطفأة فصحت عما يحبسه خلف رومادية عينيه الداكنة، يحمل أعباء عالم بأكمله على كتفيه، فإنطفئت معالم وجهه الجذاب،ليصبح بلا روح ولا حياة!

من الصعب تصديق أن من يقف أمامك شاباً لا يتعدى عمره السادسة والعشرون عاماً، وكأن أحزانه أضافتله عمراً فوق عمره، إستقام بحركةٍ جسده المائل على مقعده المريح،فور سماعه دقات متتالية على باب غرفة مكتبه، فردد بعمليةٍ باحتة: _إدخل. إنفتح باب الغرفة ليظهر “عاصي” من أمامه بقوامه الممشق، فقطع المسافة التي تفصله بينه وبين المقعد المقابل إليه، ليجلس بصمتٍ تام دام لأكثر من خمس دقائق، فإرتبك من يجلس أمامه بصورةٍ ملحوظة، حتى أنه فتح حاسوبه وألهى نفسه بتفحصه، ثم قال بصوتٍ حاول إخمد أوجاعه خلفه نبرته الثابتة: _كنت لسه هعدي عليك، عشان أقولك أن العملا بتوع ألمانيا كلموني النهاردة وآآ.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

قابلت جوزي السابق روايات

قابلت جوزي السابق

كان محمود واقف قدامي وكأنه نسي إزاي يتكلم. عينيه كانت مثبتة على إيلا، وبعدها انتقلت لياسين…

Norhan Mohamed 0.0 9 دقائق