الاربعيني الاعزب ايه محمد رفعت ج1

نُشر منذ 15 ساعة
حفظ
غلاف المقال

. قطع “عاصي” حديثه، وكأنه يقطع عليه حجج تهربه من الحديث المفترض عليهما الحديث به، فقال: _ هتهرب لحد أمته من الإجابة على أسئلتي يا غيث! ترك ما يحمله عن يديه، ثم زفر وهو يجيبه بضيقٍ: _لحد ما تقدر تستوعب إن اللي بيني وبينها خلاص إنتهى، ومستحيل نرجع زي الأول. تعمق بنظراته تجاهه، وكأنه يحاول إستكشاف حقيقة الأمر، فتهرب الأخير من هذا اللقاء ربما لأنه ليس مستعداً لتلك المواجهة التي ستفضح حبها الذي يحاول التخلص منه بشتى الطرق، فسحب نفساً مطولاً قبل أن يخرج ما به من ألمٍ يتعمق بنفسه: _”عائشة” نهت كل شيء كان جميل بينا يا “عاصي”، فالطلاق هو حلنا الوحيد.

انعقد حاجبيه بضيقٍ من إصراره على الطلاق، وكأنه أمراً سلسل بالنسبةٍ إليه، فقال بإنفعالٍ: _أنا مش فاهم أنت إزاي عندك القدرة إنك تتكلم عن الطلاق بالبساطة دي ومراتك حامل، وكل ده ليه يعني عشان حصل مشادة في الكلام بينها وبين والدتك! نهض” غيث” عن مقعده، ليرد عليه بعصبيةٍ كبتت بداخله كثيراً وحان وقتها: _أنت مشوفتهاش كانت بتتكلم معاها إزاي، كان فاضل إنها تمد إيدها عليها لولا أنا اللي دخلت في الوقت المناسب.

ثم إستطرد بعتابٍ قاسي يحمله تجاهه: _وبعدين أنا شايفك بتدافع عنها وكأن الست اللي إتهانت دي متبقاش خالتك! أجابه بهدوءٍ: _أنا مش بدافع عنها ولا واقف في صفها يا “غيث”، أنا عايزك على الأقل تحاول تسمعها، وتبطل تبقى مندفع وعدواني بالطريقة دي. إرتسمت على وجهه إبتسامة شبه ساخرة: _أنا مش طايق أشوف وشها عشان أسمعها من الأساس!

ثم عاد ليجذب حاسوبه ليتابع عمله من جديدٍ، فلم يستسلم”عاصي” وقال: _أنا حزين عليك، صدقيني هيجي الوقت اللي هتندم فيه على اللي بتعمله ده. رفع عينيه عن حاسوبه ليرد عليه بألمٍ: _أنا لو حسيت بالندم فده لإني مسمعتش كلام والدتي من البداية وسمحت لواحدة عاشت عمرها كله في ملجأ إنها تدخل حياتي. هز رأسه وهو يردد بإستسلامٍ: _النقاش معاك طريقه ملوش رجوع.

وتركه وكاد بالمغادرةٍ فإستدار ليخبره على مضضٍ: _متنساش المعاد اللي بينا وبين “قاسم خلدون”. وتركه وغادر دون أن يستدير خلفه مجدداً، يعلم بأنه يحترق بعشــ,,ـــــقها، ومع ذلك يرفض أن يمنحها فرصة واحدة، فرصة يستمع بها إليها، ليته يمتلك تلك الفرصة لتعود معشوقته من المــ,,ـــــوت لأحضانه التي باتت مهجورة من دونها!

****** إتجه “عاصي سويلم” بكامل هيبته لمكتبه الخاص، فوضع حقيبته المصنوعة من الجلد الأسود على المكتب ومن ثم ألقى بثقل جسده الرياضي على مقعده وعينيه تبحران بهيامٍ بتلك الصورة الصغيرة المعلقة على طرف مكتبه الخاص، لم تكن مجرد صورة عادية بل سجــ,,ـــــنه الذي يتسع به عاماً بعد الأخر حتى بات يعتاد ظلامه القاسي، قرب “عاصي” الصورة إليه وعينيه البنية تتعلق بتفاصيل وجهها الذي يحفظه عن قلبٍ هام بها لأعوامٍ، أدمعت عينيه وهو يدفــ,,ـــــنها بصدـ,,ـــره بشوقٍ ي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

قابلت جوزي السابق روايات

قابلت جوزي السابق

كان محمود واقف قدامي وكأنه نسي إزاي يتكلم. عينيه كانت مثبتة على إيلا، وبعدها انتقلت لياسين…

Norhan Mohamed 0.0 9 دقائق