أجابته بجحودٍ بدى بما قالت: _حياتك مع واحدة زي دي مش حياة، أنت تستحق بنت ناس وتكون بنفس مستواك الاجتماعي على الأقل، أنت متعرفش أنا بيحصلي أيه لما حد يسألني ابنك إتجوز بنت مين! فقد القدرة على النقاش أمامها، كيف سيجادلها وهي ليست مقتنعة بأنها مخطئة، مازالت تدافع عما فعلته وكأنها على حق وهو على باطل، لم يكن “غيث” بأفضل حال ليواجه تلك المعركة التي إستنزفته صدماتها، لذا جذب “عائشة” برفقٍ، ثم قال بشفقةٍ: _أنا حزين على طريقة تفكيرك.
.إنتي بذلتي جهدك عشان “عائشة” تخرج من هنا وده هيحصل فعلاً بس وأنا معاها. وخطى بها تجاه الدرج ليغادر المبني بأكمله تحت نظرات صدمتها، ففقدت القدرة على النطق والحركة، راقبته وهو يبتعد بزوجته تجاه سيارته وهي عاجزة عن فعل شيء. ****** عاد “عاصي” للقصر في تمام الساعة الثامنة مساءٍ مثلما إعتاد، فتعجب حينما وجد الأنوار تملئ المكان بأكمله على غير عادته، والأغرب من ذلك سماعه لصوت البيانو الخاص به بلحانٍ قريب لما يعزفه، إتجه “عاصي” تجاه غرفة مكتبه فوجد “لوجين” تجلس محله وتحاول بكافةٍ الطرق تقليد لحانه الذي إستمعت إليه بالصباح، لاحت على وجهه الوسيم إبتسامة جذابة وهو يراقبها تبذل ما بوسعها لتتذكره، فإقترب منها ثم ضغط على لوحته، ففتحت عينيها على مصرعيها لتتفاجئ به يجلس جوارها ويحرك أصابعه ليشاركها في تذكر اللحن، منحته “لوجين” إبتسامة تسللت لأعماق ظلــ,,ـــــمته ثم تابعت بتعلم اللحن حتى باتت تتقنه بحرفيةٍ، وإنتهوا منه سوياً، فأنثى عليها “عاصي” قائلاً: _براڤو، حفظتيه بسرعة.
إبتسمت وهي تشير له بغرورٍ: _لا أنا أعجبك أوي، ميغركش سذاجتي دي. ضحك على ثقتها الزائدة بذاتها، فقال بشكٍ: _غرور ولا ثقة؟ أنفضت طرف فستانها الأزرق وهي تجيبه بعَنْجَهيّةٍ: _الإتنين بإذن واحد أحد. هز رأسه بسخطٍ ثم نهض ليتجه للخارج، فلحقت به وهي تسأله بإستغرابٍ: _على فين إنت لسه راجع! إستدار تجاهها بعدما كاد بتسلق الدرج، ثم أجابها ساخراً: _إنتي هنا ضيفة ولا هتعيشي دور المفتش!
حكت رأسها وهي تفكر فيما قال: _تمشي معاك فضولية شوية! حرر جرفاته التي كادت بخنقه مثلها، ثم قال: _أوكي نمشيها. ثم أشار على الطابق العلوي وهو يوضح لها بإبتسامةٍ مصطنعة: _هطلع أغير هدومي عشان معاد العشا بتاعي ده لو معندكيش مانع. نفت ذلك بحركةٍ جسدها ثم قالت: _وأنا هحاول أسلي وقتي لحد ما تنزل، أصلي بصراحة بحاول ألقى بشر في المكان ده أو أي شخص فاضي مش لقية.
عقد حاجبيه ساخراً: _وحالياً أنا الشخص ده! أومأت برأسها بتأكيدٍ، فضم شفتيه معاً بإستهزاءٍ: _عظيم! وتركها وصعد لغرفته، فجهز ما سيرتديه ثم توجه لحمام غرفته، ولكنه توقف فور سماعه لرنين هاتفه، تعجب “عاصي” حينما وجده “غيث”، فرفع الهاتف لأذنه وهو يخلع حذائه، وإستمع لصوت ابن خالته الغريب نسبياً لنبرته المعتادة وخاصة حينما قال: _كان عندك حق في كل كلمة قولتلها يا” عاصي”، كنت بتحاول تفهمني إن الغلط من عندها هي مش من مراتي وأنا كنت غبي ومتسرع.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.