ثم استطرد بعد لحظات إستكشف فيها ردة فعله: _خلينا شوية ولما يعلن خطوبته نبقى نمشي على طول. هز رأسه بإقتناعٍ، ثم جلس باستقامةٍ تليق به، فنهض “غيث” عن مقعده ليشير إليه وهو يهم بالإبتعاد: _ثواني وراجع. مرت دقائق بسيطة إنتاب الحفل حالة من الهرجٍ والمرج، الجميع يركض هنا وهناك، وعبارة واحدة تتردد على الألسنة”اختفت العروس! “.
كان الأمر غريباً بعض الشيء وبالأخص برود “قاسم” الذي بدى للجميع إعتياده على هروبها الدائم من خطبته التي ألغيت أكثر من مرة، فرفع “عاصي” كوب العصير ليرتشف منه، لعل ريقه الجاف يزداد رطوبة قليلاً، فتوقف بحلقه في صدمةٍ مما شعر به، فإتجهت عينيه لاسفل الطاولة حينما شعر بيد تشدد على بنطاله، فوزع نظراته حوله بتفحصٍ، وما أن تأكد بإنشغال الجميع بالبحث عن العروس، حتى رفع بمقدمة حذائه غطاء الطاولة الأبيض الطويل، ليتفاجئ بمن تختبئ أسفلها!
، وجد فتاة تجلس أسفل طاولته، عينيها تشبه الليل الساكن في ليلة سمائها صافية، خصلات شعرها البنية القصير يلتف حول رأسها على شكل دائري فيمنحها مظهر بريء ، وبالرغم من جمال تلك الحورية ذات الجمال الرقيق الا انه لم يرمش له جفن، وكأنه مسحور تجاه إمرأة أخرى، فرفع عينيه ليتابع المارة بنظرةٍ متفحصة قبل أن يعود لسؤالها: _أنتِ مين؟
وبتعملي أيه هنا؟ أجابته بصوتٍ هامس، وكأنها تخشى أن يستمع إليها أحداً: _زي ما أنت شايف مستخبية تحت التربيزة عشان “قاسم” الغبي ميشوفنيش، أما إجابة سؤالك الأول مقتصرة على الأجابة الأولى أنا العروسة اللي قالبين عليها الدنيا. إبتسم رغماً عنه على جملتها الأولى وسبها لابن عمها دون خوفاً، فعاد ليسألها من جديدٍ: _وإشمعنا تربيزتي أنا بالتحديد؟
أجابته بإبتسامةٍ واسعة رسمتها بلباقةٍ، إستطاع أن يلمسها “عاصي” بحديثها: _مش عارفة ، يمكن لإن شكلك راجل شهم، وهستساعدني بالهروب من هنا، يعني مش من المنصف بالنسبالك إن بنت تتجوز راجل مبتحبوش غضب عنها وقلبها ملك لشخص تاني. سألها ساخراً: _والشخص ده فين! رفعت كتفيها وهي تجيبه بطفوليةٍ: _ مش عارفة المفروض إنه يكون هنا عشان نهرب، ولحد ما ده يحصل المفروض متتخلاش عني.
. أرجوك ساعدني بالخروج من هنا. تقوس جبينه بحيرةٍ مما يستمع إليه، فلم يكن ينقصه سوى تلك الكارثة، فقال بتأففٍ: _وهعملها إزاي دي! أجابته على الفور، وكأنها تعرف السؤال من قبل أن يطرحه: _كل اللي عايزاه منك جاكت بدلتك الجميلة دي، وبعدها هطلع معاك على برة وكأني كنت جاية معاك من البداية.
جز على شفتيه السفلية بأسنانه وهو يهمس بسخطٍ: _بتهزري صح! أنتي عارفة أنا مين؟ ضمت شفتيها معاً بحيرةٍ، فأعاد غطاء الطاولة سريعاً حينما عاد “غيث” لمقعده،فضيق عينيه بإستغرابٍ حينما وجده يتطلع إليه بملامحٍ جامدة، فتساءل بدهشةٍ: _في أيه؟ هي الخطوبة لسه مبدأتش! هز رأسه نافياً وهو يخبره بسخريةٍ: _هتبدأ إزاي والعروسة هربت. صعق “غيث” مما إستمع إليه، فردد بذهولٍ: _هربت على فين!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.