وما أن تأكدت “لوجين” من مغادرة الجميع حتى إتجهت لمكتب “عاصي” بعدما فضل الجلوس به بمفرده، دقت على الباب قبل دلوفها رغم إنه كان مفتوح، فقال دون أن يرى من الطارق: _تعالي يا “لوجين”. خطت للداخل بإرتباكٍ، فكانت تقدم قدماً وتؤخر الأخرى، فجلست أمام مكتبه وبعد صمت طال بها أجلت حبالها التي علقت به الكلمات: _أنا أسفة إني لبست من لبسها، بس”إيمان” والله اللي ادتهوني لإني مكنش عندي لبس أنزل بيه تحت.
توقعت أن تواجه غضب منه أو حتى عتاب، ولكنها وجدته يمنحها إبتسامة تذهب العقل، ليجيبها بصوته الرخيم: _وأيه ممكن يزعلني في كده! ثم نهض عن مقعده وإتجه ليجلس على المقعد الذي يقابل مقعدها: _أنا فاتني الحتة دي بس إن شاء الله نجيبلك لبس يكون خاص بيكي أنتي. أسرت بذوقه وإبتسامته الجذابة، فقالت بإرتباكٍ: _مفيش داعي، أنا لسالي يوم واحد وهوفي بوعدي لاني مش عايزة أسببلك مشاكل مع “قاسم”.
بلل شفتيه السفلى بلعابه ثم قال: _لا مش هتمشي من هنا. تطلعت له بذهولٍ، فإستطرد بتوضيحٍ لها: _لإنه عرف إنك عندي فعلاً. اتسعت حدقتاها في عدم تصديق مرددة باستنكارٍ: _إزاي! رد مؤكداً: _بعتلي رسالة بيطلب فيها يقابلني بكره، ومن طريقة كلامه فهمت إنه عرف. هربت الدماء من وجهها ونظرت له بعينين متسعتين في توترٍ: _طب هعمل أيه دلوقتي؟
علق مبتسماً قبل أن يترك مقعده ليتجه للأعلى: _سيبي الملزق ده عليا. وإستكمل طريقه وهو يشير إليها: _روحي نامي يا”لوجين” ومتفكريش في حاجة تانية. كلماته منحتها أمان لطالما إفتقدته بوجود عائلتها التي تهاب “قاسم” ورجاله، وبالرغم من خوفها الشديد الا أنها إبتسمت على وصفه بالكلمة التي تنسبها إليه كلما لعنته أو نال منها معزوفة من الردح الخاص به، فعبثت بخصلات شعرها بشرودٍ في ذلك الأربعيني الذي بدى خطراً على قلبها ومشاعرها التي باتت تنجرف تجاهه، فنهضت “لوجين” عن مقعدها ثم إتجهت لتجلس على مقعده الأساسي، فمددت جسدها عليه بأريحيةٍ والابتسامة تزين وجهها، فإحتضنت سطح مكتبه ومازالت كلماته تحاصرها فصنعت لها سحر إستحوذ عليها.
*******
2https://max330.almhtwa.com/archives/50948



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.