ورفعت أصابعها لتزيح دمعاتها البائسة وهي تستطرد بإنكسارٍ: _ومستعدة أنزل معاك حالا وأعتذرلها وأبوس رأسها كمان لو ده هيرضيك. وقالت كلماتها الأخيرة وإنفطرت بالبكاءٍ، فإستقام “غيث” بجلسته ثم جذبها لتجلس لجواره، فحارب مشاعره القاسية، في محاولةٍ منه لإيقاظ قلبه الغافل، رفع كفه ليقربه من وجهها، فإحتضن خديها بحنانٍ، خفق قلبها بعنــ,,ـــــفٍ فرفعت يدها تحتضن يديه التي تلامس وجهها، ثم قبلتها بفرحةٍ، جذبها “غيث” لأحضانه فتشبثت به وشهقات بكائها المكبوت تعلو رويداً رويداً، كأنها تشكو إليه قسوة قلبه، وجفاء هجرانه الذي طال لشهورٍ، فأبعدها عنه ثم قال بحزنٍ: _أنا مكنتش عايز أشوفك كل المدة دي عشان كنت خايف أضعف زي ما حصل دلوقتي.
وتنهد بوجعٍ بدى بخشونة صوته: _أنا إتحرمت من أبويا وأنا عندي سبع سنين يا “عائشة”، والدتي كانت كل حاجة في حياتي، رفضت تتجوز بعده عشاني، بحاول على قد ما أقدر أعوضها عن كل اللي شافته في حياتها وإستحملته عشاني. وإستدار بوجهه للجهة الأخرى يزيح تلك الدمعة العزيزة التي تلألأت بحدقتيه، ثم عاد ليستطرد بتأثرٍ: _وقفت قدامها وعارضت قرارها لأول مرة عشان أتجوزك، كنت فاكر إن الأمور هتبقى أفضل بعد الجواز، بس للأسف إتعقدت أكتر وكل يوم خناقات بينكم وأنا مش عارف أقف في صف مين،كذه مرة بحاول فيها أتغاضى عن اللي بيحصل،بس لما أدخل وأشوفك بتهنيها بالشكل ده فأكيد مش هقف وأتفرج عليكي يا”عائشة”.
قالت بصوتٍ متقطع من أثر البكاء: _لأن اللي قالتهولي صعب. وضغطت على شفتيها السفلية بقوةٍ،تحاول التحلي بها للحديث عن ذلك الأمر،والخوف يضــ,,ـــــربها في م. ، تخشى أن تفصح عما يزعجها فيبتعد عنها مجدداً، ولكن عليها ذلك، فقالت بقهرٍ: _والدتك مش بتفوت فرصة إنها تعايرني بالمكان اللي إتربيت فيه، وأخر مرة دخلت فيها علينا كانت طالبة مني إني أعمل آآ… ضيق عينيه بذهولٍ من إرتباكها الغريب، فعبثت بأصابعها بتوترٍ منعها عن الحديث، فتساءل”غيث”: _تعملي أيه!
تعمقت بالتطلع لعينيه قبل أن تنطق بما يؤلمها: _DNA.. لانها شاكة في نسب اللي في بطني. جحظت عينيه في صدمةٍ حقيقية، فشدد على معصمها بيديه وهو يسألها بحدةٍ: _أيه الهبل اللي بتقوليه ده، أمي عمرها ما تقول كده. استندت بيدها الأخرى على صدـ,,ـــره ثم قالت بتوسلٍ: _والله ده اللي حصل، وبعد ما أنت مشتني من هنا جتلها كذة مرة وإترجتها إنها تصلح ما بينا قالتلي إني لو عايزاها ترجعني ليك لازم أعمل الإختبار.
كاد أن يجن في تلك اللحظة، فجذب الإسدال الموضوع على المقعد القريب منه، ثم ألقاه في وجهها وهو يشير إليها بصرامةٍ: _إلبسي. قالت بقلقٍ وهي تتفحص ما بيدها: _هنروح فين؟ لم يجيبها ونهض ليبدل ثيابه، وما أن ارتدت ملابسها حتى جذبها “غيث” للخارج، فدفعها برفقٍ تجاه باب شقة والدته، وقبل أن يدق جرس بابها وقف مقابلها ثم همس لها: _كنتي عايزة فرصة إني أسمعك وأنا سمعتك دلوقتي دورك تخليني أصدق اللي قولتيه.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.