امتعض وجهه وهتف محتجاً: _خلاص يا عم الاسطوانة اللي حمضت دي. ازدرد “عاصي” ريقه متسائلاً في جدية، وقد ترك محله ليكون في مواجهة ابن خالته: _سيبك منه وقولي عملت أيه إمبارح مع خالتي! وكأنه نزع فتيل قنبلة ثورته، فانفجر هادراً بغضبٍ وقد انتفخت أوداجه: _متفكرنيش باللي حصل يا “عاصي” ، أنا لسه لحد الآن مصدوم في اللي شوفته وسمعته!
تساء مستفهماً وهو لا يستطيع إخفاء دهشته: _حصل أيه! رد هامساً من بين شفتيه المضغوطتين: _سمعتها وهي بتطلب من “عائشة” إختبار الDna. برقت عينيه وهو يعاود التحديق نحوه بعدم تصديق، فكان يظن بأن المشاكل بينهما لن تصل لذاك الحد، صدمته في خالته وطلبها كان عظيماً، فشعر الآن بما يخوضه “غيث”، فسأله”عمر” بعينٍ تطالعه في قلقٍ: _طب وناوي تعمل أيه؟ رد بعبوسٍ: _والله ما أنا عارف يا”عمر”، الموضوع فعلاً صعب.
عاد السكون يغلف الأجواء للحظاتٍ، فمزقه “عاصي” حينما قال بشفقةٍ على حاله: _فكر كويس قبل ما تأخد أي قرار تندم عليه بعدين يا “غيث”، متنساش إنها في النهاية والدتك. ثم حثه على المشي لجواره وهو يشير إليه: _يلا عشان الأكل هيبرد كده. لحق بهما”عمر” للداخل، فوجد زوجته تجلس جوار “عائشة” بالصالون القريب من المائدة، تتهمسان كعادتهن كلما تجمعن بمكانٍ واحد، فإبتسم “غيث” وهو يردد ممازحاً: _رجعيتوا إتلمتوا على بعض!
هز “عمر” رأسه في استنكارٍ، ليعلق على حديثه: _ربنا يستر من اللي جاي، مش بتفائل بالحزب ده. استفزتها كلماته، فدفعها لثورةٍ محتجة ولكن بصوتٍ خفيضٍ: _ بقى كده يا “عمر”، ماشي.. تراجع على الفور مصححاً قبل أن يندلع غضبها: _لا يا قلبي أنا أقدر، أنا أقصد إن التجمع ده بيبقى كله خير مش كده ولا أيه يا”غيث”.
كبت ضحكاته وهو يهز رأسه: _بالظبط. ثم تركه يواجه حربه بمفرده، وجلس جوار زوجته ثم قال وعينيه تفترسها: _فين الأكل لحسن أنا واقع من الجوع. أخفض”عاصي” سماعة أذنيه بعدما تأكد من إنتهاء ثورة المشاكسة بينهما: _دقايق وهيكون على السفرة. تفحصت “إيمان” الردهة من حولها، فقد أنستها رفقة صديقتها الوحيدة عدم وجود “لوجين” ، فسألت أخيها بذهولٍ: _فين “لوجين” يا “عاصي”؟
طوف المكان بنظرةٍ متفحصة قبل أن يجيبها: _معرفش جايز في أوضتها! إتجهت لتصعد الدرج وهي تخبره: _هطلع أشوفها. وضعت”عائشة” كوب العصير عن يدها، لتسأله بدهشةٍ: _مين “لوجين” دي، أنت إتجوزت ولا أيه يا “عاصي”؟ أومأ برأسه مؤكداً في لؤم خبيث: _أيوه في السر ومعزمتش حد! ضحك”غيث” على بلاهةٍ زوجته، فعلق عليها بتهكمٍ قاصداً التلميح بما يراود عقله: _بندعي كلنا من قلبنا إننا نوصل حتى لمرحلة الإشاعات دي.
إستفرض “عمر” بالفرصةٍ حينما أضاف: _والله تبقى مراتك جابت البشارة يا “غيث”. نظر لهما “عاصي” شزراً، فقال “عمر” رافعاً كفه في لهواء موجداً لنفسه المبررات الواهية: _ مش ده شرع ربنا يا ابني، هتحرمه كمان! مال عليه “غيث” ناصحاً: _كفايا زودت الدور ونهايتك هتبقى مخيفة. تنحنح وهو يعتدل بجلسته، ليهمس إليه: _كويس إنك نبهتني. ******* بالأعلى. طرقت عدة مرات على باب غرفتها، فولجت حينما استمعت لآذن الدخول، راسمة إبتسامة مشرقة على وجهها: _الجميل صاحي ولا نايم؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.