منحه نظرة متعصبة قبل أن يجيبه: _لا معلش،ورايا شغل كتير النهاردة هعدي على “عاصي” قبل ما أرجع العيادة. وقبل أن يخرج من مكتبه وضع يديه على كتفه ثم قال بحزنٍ: _راجع نفسك يا “غيث”، قبل فوات الأوان… كلنا بنواجه حروب شبيهة من دي بس الذكي اللي يقدر يكسب أمه ومراته في نفس الوقت.
وغادر من أمامه ليتركه في دوامة تعصف به، ما بين حديثه وحديث”عاصي” الذي مازال يلاحقه. ******** بمنزل “عاصي”. قضت أغلب يومها في إستكشاف القصر، فراق لها كثيراً غرفة مكتبه الخاص، لونها كان مثيراً، وضخامة المكتب الخشبي الموضوع بمنتصف الغرفة منحها هيبة خاصة، تحركت”لوجين” تجاه المقعد الخاص به، فجذبته لتجلس عليه بإريحيةٍ تامة، ثم حررت ساقيها التي تلامس الأرض لتدور به وصوت ضحكاتها يسود بالأرجاء، توقفت عن الدوران حينما تعلقت نظراتها بدفتر غريب موضوع على حافةٍ المكتب، فجذبته بإعجابٍ شديد، فكان جلده سميك للغاية ومصنوع من الجلد البني، وبالأسفل يحمل نقوش لأحد الخيول الأصيلة، ودت لو تمكنت من إلقاء نظرة للداخل، فلم تستطيع كبت فضولها وفتحت أول صفحاته، فوجدته يكتب بأول صفحاته.
«عاماً أخر مضى بدونك “هند” ، ولست أعلم كيف سأتخطى ألم الفراق الذي يمزق قلبي؟ أتعلمين حبيبتي مازالت أتذكر هديتك المميزة لي في عيد ميلادي، كنت تختارين دفتر مميزاً وتقدمينه لي حتى أبدأ من بعدها بتدوين ما حدث لي بالعام الجديد الذي أختبره، لا تعلمين ما أتحمله من وجعٍ حينما أذهب لشرائه بنفسي، ولكن لا بأس مازال هناك قوة تدفعني للمضي قدماً، وربما سر تلك القوة ذكرياتك التي حفرت بقلبي البائس، فبات يدون اليأس بين السطور، وربما فتيل الأمل سيشعل قريباً حينما ألتقي بكِ.
. أعلم بأنكِ تحترقين شوقاً لتلك اللحظة التي سيجمعني الله بكِ، فأنا لم أطلب شيئاً بدعائي سواكِ حبيبتي…» طبعت دمعاتها على الصفحات البيضاء، فحملت تذكار لشخصٍ ثالث يشهد على قصة عشــ,,ـــــقهما، أزاحت “لوجين” دمعاتها وهي تردد بتأثراً: _معقول في حد بيحب حد بالطريقة دي! _في يا “لوجين”. انتفضت من مكانها بفزعٍ فور سماعها للصوت القادم تجاه الباب الخارجي، فإلتقطت أنفاسها على مهلٍ حينما وجدتها” إيمان”، فأغلقت الدفتر ثم أعادته محله قائلة بحرجٍ: _أنا بعتذر لوقاحتي، بس شكل الدفتر عحبني أوي وغصب عني لقيت نفسي بفتحه.
إقتربت منها “إيمان”، بخطواتٍ متهدجة حتى باتت تقف مقابلها، فرفعت يدها على معصمها ثم قالت بإبتسامةٍ صغيرة: _مفيش داعي تعتذري، أنا عارفة إنك مكنش قصدك حاجة. ثم أشارت لها على الأريكة القريبة منها، فجلسوا سوياً لتبدأ بالحديث بصوتٍ مختنق بالدموع: _”عاصي” كان بيحب “هند” جداً، وكان بيحلم باليوم اللي هتتزفله بالأبيض، بس يا قلبي مكنش متوقع إنها هتتزف لقبــ,,ـــــرها.
إنسدلت دمعات “لوجين”، وهي تستمع بتركيزٍ لما تخبرها به” إيمان” وخاصة حينما قالت: _إكتشفت بعد كتب كتابها إنها عندها كانسر في المخ، وبالرغم من كده “عاصي” رفض إنه يتخلى عنها، وكان بيحارب معاها وجواه أمل إنها هتخف وهتبقى كويسة بس للاسف الأمل ده اتدمر لما الأجهزة وقفت والروح فارقت جسمها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.