الاربعيني الاعزب ايه محمد رفعت ج1

نُشر منذ 17 ساعة
حفظ
غلاف المقال

وهما راحوا فين! _صباح الخير يا أنسة. انتبهت “لوجين” لصوت الخادمة القادم من خلفها، فانتفضت بفزعٍ، ومن ثم هدأت من روعها لتجيبها بلهفةٍ: _قوليلي أنا فين؟ لمست من تعابير وجهها القلق، فقالت: _إهدي بس، إنتي هنا بقصر الباشا “عاصي سويلم”. ارتسمت ابتسامة حالمة على وجهها: _بجد! هزت الاخيرة رأسها بتأكيدٍ، ثم قالت باهتمامٍ: _هحضرلك الفطار.. قالت بلهفةٍ: _ياريت بسرعة لحسن أنا واقعة من إمبارح ومحدش سأل فيا.

ضحكت وهي تهم بهبوط الدرج الضخم، فلحقت بها “لوجين” للأسفل وهي تتطلع لكل ركناً بزواية القصر بإهتمامٍ، فجذب انتباهها الصور الموضوعة بكل مكانٍ بباحته له ولفتاةٍ غريبة بملامح هادئة، جدائل شعرها الاسود منسدل على ظهرها بخفةٍ، عينيها كحبات الزيتون اللامع، وعلى ما بدى لها بأنها زوجته، خاصة بوقفتها لجواره بحريةٍ كبيرة، أفاقت “لوجين” من شرودها على صوت الخادمة وهي تخبرها: _إتفضلي الأكل جاهز . سألتها ويديها تشير على الصورة: _هي مين دي؟

راقبت الخادمة الطريق من حولها قبل أن تجيب على السؤال المطروح بحزنٍ ظاهر: _دي “هند” هانم زوجة “عاصي” باشا سابقاً. ضيقت “لوجين” عينيها بذهولٍ، فلم تشبع إجابتها المختصرة فضولها، لذا عادت لتتساءل من جديدٍ: _يعني أيه سابقاً هما إنفصلوا؟ هزت رأسها بالنفي، ثم قالت بتوضيحٍ: _توفت قبل الفرح بأسابيع، لأنها كانت بتعاني من مرض خبيث عفانا الله.

حزنت لما استمعت إليه، فرفعت رأسها تجاه الصورة مرة أخرى، لتردف بلهجةٍ مختنقة: _وجع الفراق محدش يعرفه غير اللي عاش معاه، اللي مخليني مستغربة في اللحظة دي هو إزاي قدر يتجاوز كل ده بالبساطة دي! ردت عليها الخادمة بشفقةٍ تجاه سيدها: _للأسف مقدرش يتجاوزه، من اليوم اللي توفت فيه والقصر ده إتحول لسجــ,,ـــــن إتحبس جواه طول السنين دي، حتى إنه مفكرش في الجواز من بعدها.

استندت بذراعيها على مقدمة المقعد المقابل لها، لتهيم بحديث الخادمة الذي زرع الإعجاب بقلبها تجاهه، أعجبت بتفانيه بحبها حتى بعد وفــ,,ـــــاه من أحبت، وبشهامته واصراره على مساعدتها رغم استغلالها له وكذبتها المتعلقة بأمر حبيبها، وُلد بداخلها رغبة بسماع كل شيء يخص هذا الأربعيني الوسيم، فلامست بيدها خصلات شعرها المتدلية على وجهها،وعينيها تراقب ملامحه المتغيرة، فعلى ما يبدو بأن تلك الصورة منذ أعواماً والذي أثار دهشتها جاذبيته التي ازدادت كلما كبر عاماً، فهمست بصوتٍ غير مسموع: _هو العمر بيتقدم معاه ولا بيرجع لورا سنة، غريبة!

قطع حساباتها المعقدة وحالة صدمتها المؤثرة صوت البيانو القادم من إحدى الغرف بالطابق الأسفل، تتبعت “لوجين” الصوت كالدمية المسحورة التي تحركها الساحرة الشريرة، حتى وصلت لأحدى الغرف المغلقة، حررت بابها بربكةٍ غامضة تطرق أبواب قلبها لأول مرة، وخاصة حينما وجدته يجلس على البيانو، يحرك أصابعه على أزراره بحرافيةٍ ومهارة، حتى وعينيه مغلقة، وقفت مقابله تراقبه وتستمع لعزفه الساحر بصمتٍ، مظهره المرتب ببذلته الرمادية الآنيقة، حتى تصفيفة شعره المرتب وعطره الذي يتسلل إليها بالرغم من المسافةٍ بينهما،وكأنه يضع الزجاجة بأكملها، ظنت ببدء الأمر بأنه لم يراها لذا استرقت النظر إليه باستمتاعٍ لعزفه المميز، فكسر صوته الرخيم قواعد الصمت المخيمة بالغرفة: _لو خلصتي مراقبة تقدري تدخلي وتقعدي على الكراسي بدل ما رجلك توجعك من الواقفة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

قابلت جوزي السابق روايات

قابلت جوزي السابق

كان محمود واقف قدامي وكأنه نسي إزاي يتكلم. عينيه كانت مثبتة على إيلا، وبعدها انتقلت لياسين…

Norhan Mohamed 0.0 9 دقائق