انتقلت نظراته تجاهها، ثم قال بإستهزاءٍ: _أنا مقلق من أخوكي، ليكون البت دي مدياله حاجة كده ولا كده. اتنقلت نظراتها المحتقنة تجاهه، ثم قالت بغضبٍ: _أنا موافقة تديله حاجات بس يقرر يتجوز بقا ونخلص. إرخي جسده على المقعد بإريحيةٍ: _عندك حق، عايزين نخلص من العانس ده في أقرب وقت. ******* بفيلا “قاسم خلدون” ساعات متواصلة من البحث المتواصل، ولم يستطيع أحداً الوصول لشيء قد يفيدهم بمعرفةٍ مكانها، وكأنها إبرة رفيعة غرقت بكومة من القشٍ، تمرد غضب “قاسم” ليصيح برجاله بشراسةٍ: _إقلبوا الدنيا لحد ما تلاقوها، حتى لو إضطريتوا تفتشوا بيت بيت، أنا عايزاهت واقفة قدامي هنا في أقرب وقت.
أومأ الرجل رأسه بخوفٍ: _تحت أمرك يا باشا. وأسرع للخارج ليتبعه رجاله للبحث عن العروس التي إنشقت الأرض وإبتلعتها، أما “قاسم” فجلس على البارٍ الصغير الموضوع بإحدى الزوايا، فإقترب منه عمه وهو يخبره بتوترٍ ملموس بنبرته: _هترجع يا “قاسم”، هتروح فين يعني! توقف عن إرتشاف المشروب، ثم إستدار بطرف عينيه تجاهه، ليشير له بغضبٍ: _إدعي ربنا إنها ترجع ده لمصلحتك والا يا عمي متلومنيش في اللي هعمله فيك وفيها.
وتركه وجذب علبة السجائر الموضوعة على رخامٍ البار، ليتجه للأعلى تاركاً الأخير يلتقط نفسه بصعوبةٍ. ******* مرت ساعة كاملة قضاها “عاصي” بالحديث مع “عمر”، وحينما شعر بالفتورٍ خرج للشرفة ليضع قهوته جانباً والحزن يسيطر على معالمه، مازال يتذكر وجودها لجواره بمثل هذا اليوم الذي بات أتعس يوماً بالنسبة إليه، كل مناسبة تخصه باتت نقمة عليه بدونها، لا يعلم كم ظل على هذا الحال، ساعة أم ساعتين قضاهما وهو يتطلع للنيل بشرودٍ، فأفاق من غفلته حينما وجد أخته تقترب منه بحزنٍ إتبع لهجتها: _مالك يا “عاصي”؟
إنت لسه منستهاش؟ نظراته الضائعة إليها كانت بمثابةٍ إجابة صريحة لها، فربتت على يديه الممدودة على السور بحنانٍ: _حاول تنساها، عشر سنين وأنت لسه زي ما أنت كأنها ماتت إمبارح، العمر بيجري يا”عاصي” إمتى هيبقالك ذكريات جديدة متعلقة بيك! زفر ليخرج العالق برئتيه ومن ثم قال بصوتٍ موجوع: _مش عايز أتكلم في اللي فات يا “إيمان”.
تحطم قلبها لأجله، لا أحداً يشعر به أكثر منها، فحاولت أن تغير حديثها، فسألته بلهفةٍ: _عملت أيه في موضوع”عائشة” ، البنت منهارة يا “عاصي”، ” غيث” ظالمها. رد عليها بضيقٍ برز بإنفعال نبرته: _حاولت أتكلم معاه أكتر من مرة بس عنيد واللي في دماغه في دماغه. سكن الحزن قسماتها، فأجلت أحبالها الصوتية: _مش قادرة أصدق إن خالتي تعمل كل ده عشان تخليه يطلقها.
استدار بجسده تجاهها، ثم قال: _لإنها من البداية مكنتش موافقة على جوازه منها يا “إيمان”. رددت بصدمةٍ: _تقوم تعمل كده! أجابها بتهكمٍ: _تصرفها غلط بس هي عمرها ما هتشوفه كده، خليها تتفرج على ابنها الوحيد وهو بيضيع قدام عنيها بسبب اللي عملته. وتطلع لساعة يديه بإنزعاجٍ: _الوقت إتاخر، وأنا ورايا شغل كتير بكره، يلا تصبحوا على خير.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.