الظل العالي نورهان العشري

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

رجل اعمال قـ,ـاسي وجامد المشاعر والملامح لكن اول ماشافها ... ولما شاف آثار الضـ,ـرب اللي كانت مخبياها، كل حاجة اتغيرت محمود الشناوي عمره ما كان بيحضر مقابلات التوظيف للوظايف العادية. ولا كان عنده وقت أصلًا يقعد يسمع حد بيقدم على وظيفة موظف إداري. لكن يوم الخميس ده، ولسبب محدش في شركة الشناوي جروب فهمه، كان قاعد بنفسه في أوضة الاجتماعات رقم 4.

وأنا دخلت عليه متأخرة 22 دقيقة، وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني من التعب، وبحاول بكل قوتي أخبي رعشة إيديا. كان عندي ستة وعشرين سنة. بلوزة بيضا واسعة شوية على جسمي، وبنطلون أسود بسيط، والجيب اللي ناحية الشمال كان متخيط بإيدي بخيط أسود باين. وكنت لابسة أكمام البلوزة مقفولة لآخر زرار، رغم إن التكييف كان قافل والمكان حر بشكل يخنق. وقفت قدامهم وقلت بسرعة:— معلش... أنا آسفة إني اتأخرت. الأتوبيس عطل بيا في الطريق.

الراجل اللي كان قاعد جنب محمود، حسام الدسوقي، مدير الأمن والمستشار الشخصي ليه، مسك الـCV بتاعي وبص فيه بسرعة. وبعدين رفع عينه ليَّ.— إنتِ درستِ سنتين بس في الجامعة؟هزيت راسي.— أيوه. — واشتغلتي قبل كده في مطعم، وبعدها استقبال، وبعدها مخازن؟— أيوه. قلب الورقة بين صوابعه.— مفيش هنا أي خبرة في إدارة الشركات. سكت شوية، وبعدين قال:— طيب إحنا المفروض نوظفك ليه؟

شدّيت صوابعي على الملف اللي في حضني.— عشان... بعرف أشتغل. رفع حاجبه.— بس إنتِ اتأخرتي. رفعت عيني له، وحاولت أبان ثابتة رغم إن قلبي كان بيخبط في صدري.— اتأخرت... بس جيت. لأول مرة، محمود الشناوي رفع عينه من الموبايل وبصلي. كانت نظرته هادية بشكل غريب. لكنها كانت تقيلة. كأنه بيحاول يفهم حاجة أنا مخبياها.

سألني:— إنتِ محتاجة الشغل ده ليه؟بلعت ريقي.— الإيجار.— لأ... جاوبيني بجد. وشي اتقفل فجأة.— أنا محتاجاه. سكت ثواني. وبعدين وقفت بسرعة أكتر من اللازم. كم البلوزة اتحرك وأنا بمد إيدي آخد الملف. ولثانية واحدة...بانت إيدي. علامات بنفسجية حوالين رسغي. مش كدمة واحدة. أربع علامات واضحة لأصابع إيد حد كان قابض عليَّ بعـ,ـنف. جسمي اتجمد. شدّيت الكم لتحت بسرعة.— أنا آسفة. ومسكت الملف. لكن محمود كان وقف. وقال بمنتهى الهدوء:— هتبدئي شغل يوم الاتنين.

بصيت له وأنا مش مستوعبة.— أنا؟حسام بص لمحمود باستغراب.— بس يا فندم...محمود قطعه بنظرة واحدة. وبعدين رجع بصلي.— إنتِ طلبتي فرصة. اتنفست ببطء.— شكرًا. ومشيت. من غير ما أعرف إن اللحظة دي كانت بداية التغيير الحقيقي في حياتي. عدّى حوالي ست أسابيع. وخلال الست أسابيع دول، بقيت من أكفأ الموظفين في الدور الرابع عشر في الشركة. كنت بوصل قبل الساعة تمانية.

أخلص كل الشغل المطلوب مني بدري. أرتب الملفات. أراجع الحسابات. وأحل المشاكل قبل ما حد حتى يحس إنها حصلت. لكن كان عندي قانون واحد ما بتنازلش عنه:الساعة خمسة... بمشي. مفيش قعدة بعد الشغل. مفيش خروجات مع زمايلي. مفيش حتى غدا طويل معاهم. كنت دايمًا مستعجلة. ومحمود الشناوي بدأ يلاحظ حاجات محدش غيره أخد باله منها. مرة شاف أثر جرح صغير عند شفايفي، متغطي بطبقة تقيلة من المكياج.

ومرة لاحظ إني كنت بمشي بعرج بسيط بعد أجازة نهاية الأسبوع. ومرة، حصل عطل في التكييف والدنيا كانت حر بشكل لا يُطاق. ..ومع ذلك، كنت لابسة بلوزة بأكمام طويلة ومقفولة لحد رقابتي. لكنه ما سألنيش. لحد يوم التلات. بعد الضهر بشوية، دخلت غرفة حفظ الملفات عشان أجيب شوية مستندات. كنت فاكرة إني لوحدي. حطيت إيدي على طرف المكتب. وأغمضت عيني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

قابلت جوزي السابق روايات

قابلت جوزي السابق

كان محمود واقف قدامي وكأنه نسي إزاي يتكلم. عينيه كانت مثبتة على إيلا، وبعدها انتقلت لياسين…

Norhan Mohamed 0.0 9 دقائق