الألم في جنبي كان شديد. سمعت صوت ورايا.— إنتِ تعبانه؟فتحت عيني بسرعة. محمود كان واقف عند الباب. اتعدلت فورًا.— لأ. بص لإيدي. وبعدين بص لطريقة وقوفي.— لأ؟هزيت راسي.— أنا... خبطت في دولاب. قال بهدوء:— لأ. قلبي وقع. حاولت أعدي من جنبه.— لو سمحت. لكنه رجع خطوة لورا. ما حاولش يقرب مني.
ولا مد إيده. قال بس:— أقدر أساعدك. عيني دمعت غصب عني.— أنا مش محتاجة مساعدة. وخرجت بسرعة. تقريبًا كنت بهرب. لكن في الليلة دي...مفيش مكان قدرت أهرب له. بيتنا كان شقة صغيرة في منطقة شعبية في الجيزة. أنا وابني آدم، أربع سنين. وكان معانا زوجي، سامح رجب. رمي عليا يمين طلاق لكن مش راضي يبعد عنيكنا لسه عايشين في نفس الشقة لأن الظروف المادية كانت خانقة، وأنا كنت بحاول أوفر أي مبلغ أقدر عليه عشان أهرب أنا وآدم من البيت ده نهائي.
لكن سامح...كان كل يوم أسوأ من اليوم اللي قبله. في الليلة دي كان شارب. آدم كان قاعد على الأرض في الصالة، ماسك ألوانه وبيـرسم ديناصورات على كراسة قديمة. سمعت صوت الكوباية وهي بتقع. العصير اتكب على البلاط. سامح خبط بإيده على الرخامة. آدم اتخض وقفز مكانه.— إنت يا بني مش بتفهم؟!قرب منه. ولما آدم حاول يبعد. ..سامح زقه. ابني وقع وظهره خبط في طرف التلاجة.
سمعت صوت الخبطة. وبعدها...صوت بكاء آدم. ولما بصيت لوشه، لقيت دم نازل من فوق حاجبه. في اللحظة دي...حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت. مسكت آدم وجريت بيه على الحمام. قفلت الباب بالمفتاح. وضميته لصدرى. سامح بدأ يخبط على الباب بعنف. — افتحي الباب يا سيلين!آدم كان بيرتعش بين إيديا.
— ماما...حطيته في حضني أكتر.— أنا معاكي يا حبيبي... أنا معاكي. الخبط زاد.— افتحي الزفت ده!بصيت للموبايل. الساعة كانت 2:17 بعد نص الليل. إيدي كانت بتترعش. لكن المرة دي...ما كنتش خايفة على نفسي. كنت خايفة على ابني. اتصلت بالنجدة. وبعدها فتحت رقم تاني كنت مخزناه من أسابيع. رقم كنت أقسمت لنفسي إني مش هستخدمه أبدًا. رقم محمود الشناوي. رن مرة واحدة. ورفع.— سيلين؟أول ما سمعت صوته، صوتي اتكسر.
— أنا...بلعت ريقي.— أنا سيلين. في نفس اللحظة، الباب اتهز بعنف. آدم دفـ,ـن وشه في صدري. محمود صوته اتغير فورًا.— آدم معاكي؟— أيوه.— وسامح بره؟بصيت للباب.— أيوه. جاءت ضـ,ـربة جديدة. الخشب فرقع. محمود قال بمنتهى الهدوء:— اسمعيني كويس. سكتُّ.— ما تفتحيش الباب لأي حد، إلا لو سمعتي الشرطة بنفسك. ضـ,ـربة جديدة هزت الباب كله. سامح صرخ:— سيلين! افتحي الباب حالًا! ضمّيت آدم أكتر.— محمود...— أنا معاكي. صوته كان ثابت بشكل غريب.— خليكي مكانك.
سمعت صوت تكسير الخشب. وبعدين محمود قال:— أنا جاي لك. سكت ثانية. ثم أضاف:— سيلين، لو الباب اتفتح... تثقي فيا كفاية إنك تخرجي من البيت ده أول ما أقولك؟وفي اللحظة دي بالضبط... سامح رجع لورا، وخبط الباب بكتفه بكل قوته مرة تانية. والخشب بدأ يتشقق قدام عيني. يتبع.…………الخشب اتقطع في نص الباب وصوت الصرخة علق في زوري وأنا ضامة آدم لصدري بكل قوتي.
في اللحظة دي بالضبط، وقبل ما سامح يمد إيده يكسر الباقي، الباب الرئيسي للشقة اتفـ,ـجر بصوت مرعب كأن قنبلة فرقعت جوه البيت. صوت خطوات ثقيلة، سريعة، ومنظمة.— ولا! ارمي اللي في إيدك وإيدك فوق راسك حالا!صوت خشن، صارم، وعسكري ملازم للتشكيل الخاص اللي دخل الشقة. سامح التفت مذهول وهو سكران وعنيه زايغة من الرعب، لقى قدامه أربع بوديجاردات ضخام، وراهم حسام الدسوقي، واقف بكل هيبة، لابس بدلة غامقة ومعطف طويل أسود، وعنيه باردة كالثلج: محمود الشناوي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.