…………الخشب اتقطع في نص الباب وصوت الصرخة علق في زوري وأنا ضامة آدم لصدري بكل قوتي. في اللحظة دي بالضبط، وقبل ما سامح يمد إيده يكسر الباقي، الباب الرئيسي للشقة اتفـ,ـجر بصوت مرعب كأن قنبلة فرقعت جوه البيت. صوت خطوات ثقيلة، سريعة، ومنظمة.— ولا! ارمي اللي في إيدك وإيدك فوق راسك حالا!صوت خشن، صارم، وعسكري ملازم للتشكيل الخاص اللي دخل الشقة.
سامح التفت مذهول وهو سكران وعنيه زايغة من الرعب، لقى قدامه أربع بوديجاردات ضخام، وراهم حسام الدسوقي، واقف بكل هيبة، لابس بدلة غامقة ومعطف طويل أسود، وعنيه باردة كالثلج: محمود الشناوي. سامح حاول يزعق بصوت مهزوز: — إنتوا مين؟ إنتوا دخلتوا بيتي إزاي؟ دي مراتي...حسام الدسوقي مكملش كلامه، في ثانية كان على الأرض، متحاصر، وإيدين حديديه كتمت حركته تمامًا ورزعته على بلاط الصالة من غير ما يقدر ينطق حرف واحد.
محمود ما بصش لسامح أصلًا. خطواته كانت هادية وواسعة وهو ماشي لحد باب الحمام. وقف قدام الباب المكسور، وبص جوه لقى سيلين قاعدة حاضنة ابنها وبتترعش. نزل محمود على كعب رجليه قدامها، وبص لآدم اللي كان بينزف من جبينه. صوته اتحول من البرود لنبرة هادية ودافية بشكل غريب: — سيلين. .. خلاص، كله خلص. رفعت عينيها ليه، ودموعها كانت نازلة بغزارة، وقالت بصوت مكسور: — آدم.
.. ابني اتعور. محمود مد إيده الكبيرة، بحركة حانية ما حدش يتوقعها من رجل أعمال بالسلطة دي، وقال: — مش هيحصلّه حاجة.. تعالي. شال آدم بحرص كأنه إزازة خايف تكسر، وخد إيد سيلين التانية ووقفها. طلعت معاهم من الحمام، وعينها وقعت على سامح وهو مكتوف على الأرض وبيبصلها بنظرة كلها رعب ووعيد خفي. محمود بص لسامح نظرة واحدة، وقال لحسام بهدوء مرعب: — الواد ده مش عايز أشوفه في الشارع ولا حتى في القسم بالطريقة العادية.
خلصوا الإجراءات القانونية الصح، وفي نفس الوقت عرفوه مين أسياده اللي ما يتلعبش معاهم. سامح صرخ بوهن: — انت مين يا عم إنت؟! سيبني!بس محمود كان طالع من الباب، حاضن آدم بإيده الشمال، وماسك دراع سيلين بإيده اليمين بيحميها. العربيات الفارهة كانت مستنية تحت البناء في الحي الشعبى بالجيزة. ركبوا العربية المصفحة، والعربية تحركت في ثواني. جوه العربية، التكييف كان هادي، وريحة الجلد الطبيعي طاغية.
محمود طلع منديل نظيف من جيبه وقرب من جبين آدم براحة وهو بيتمتم: — اهدي يا بطل، الجرح بسيط.. دقايق وهنبقى في المستشفى. سيلين كانت قاعدة جنبهم، بتتنفس بصعوبة كأنها كانت غرقانة وطلعت تاخد نفس. بصت لمحمود وقالت بصوت بترتجف فيه العبرات: — ليه عملت كده يا بشمهندس؟ أنا... أنا مجرد موظفة عندك... ليه عرضت نفسك لكل ده عشان وحدة زيي؟
محمود سند ظهره لكرسي العربية، وبص قدامه بهدوء، وقال: — عشان أنا شفتك أول يوم في المقابلة يا سيلين. شفت الكدمات اللي حاولتي تخبيها، وشفت روح الإنسانة اللي بتمـ,ـوت كل يوم وهي ساكتة. وأنا.. مبحبش أشوف حد مظلوم وأسكت، خصوصًا لو كانت أكفأ موظفة عندي. سيلين بلعت ريقها، ولقيت نفسها بتسأله بصوت مش مصدق: — وإنت... إنت مين بجد ؟
دارت كف إيده وبص لها بنظرة فيها لمعة خفيفة، وقال: — اعتبريني الراجل اللي جه في الوقت المناسب عشان يكتب معاكي بداية جديدة... من النهاردة، مفيش خوف تاني يا سيلين.……….وصلت العربية المصفحة قدام مستشفى خاص كبير في التجمع الخامس، والباب اتفتح لوحده في ثانية. طقم تمريض كامل كان مستني على الاستقبال، وبرفقتم دكتور استشاري جراحة أطفال.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.