إرتبكت حينما علم بأنها مستيقظة، فرمشت بعينيها بتوترٍ، وخاصة حينما إستدار ليكون مقابلها، ليقطع عليها مفرها بالهروب، جلست باستقامة على الفراش، فإنسدلت خصلات شعرها الأسود من أسفل حجابها الغير مرتب، تعلقت عينيه بها لدقيقةٍ، إسترجع بها نفس المشهد المعتاد كل صباح كانت تستيقظ به وخصلات شعرها تنهمر خلفها كالشلال، جز على أسنانه بغضبٍ لمجرد السماح لنفسه بتذكر شيئاً متعلق بها، فاستدار مجدداً ليلهي نفسه بتصفيف خصلات شعره، ثم قال بحدةٍ لازعة اتبعته: _ياريت محدش يحس بوجودك هنا وبالأخص ماما.
نهضت “عائشة” عن الفراش، ثم دنت منه وهي تتساءل بإستغرابٍ: _إزاي ده! أجابها بصرامةٍ: _زي ما سمعتي، لو حد رن متفتحيش الباب، ومتفتحيش شباك أو تخرجي في بلوكونة.. أظن إن كلامي مفهوم ومش محتاج توضيح. لمع الدمع بعينيها، فأومأت برأسها بإنكسارٍ وهي تراه يغادر لعمله، يعاملها وكأنه تزوجها بالسر، وليس زواج رسمي حضره المئات من الأهل والأصدقاء، تعلم بأنه يفعل كل ذلك لأجل إرضاء والدته التي كانت سبباً فيما تعانيه الآن، ولكنها ليست مستعدة لخوض مجادلة منتقصة، يكفيها قربها منه بالبدايةٍ وحينما سيحين الوقت الذي ستجده مناسباً ستتحدث معه وتخبره الحقيقة التي مازال لا يصدقها.
***** بالشركة.. كان “عاصي” شارداً أغلب الوقت، لا يعلم كيف أنهى إجتماعه الذي إستغرق ثلاث ساعات كاملة ، وبالكد حصل على فترة استراحة بمكتبه، ليجد هاتفه يضيء بعدد مكالمات تصل لعشرون مكالمة جميعها من “عمر”، فحرر زر الاتصال به، ولكنه وجده يكنسل مكالماته جميعاً، فعلم بأنه بطريقه إليه.. ******* بالخارج.. وصل”عمر” للشركة، فتوجه لمكتب “غيث” أولاً، وما أن أعلمته السكرتيرة بوجود رفيقه حتى سمح له بالدخول على الفور، فما أن ولج “عمر” للداخل حتى صاح بمشاكسةٍ: _مساء الخير على العالم اللي مبتسألش ولا كأن في عيش وملح جمعهم في يوم من الأيام.
إبتسم “غيث” كعادته حينما يرى صديقه المرح الذي يزرع الإبتسامة والبهجة دوماً على وجهه، فمد يديه ليبادله السلام وهو يجيبه: _أنت عارف المشاغل والظروف اللي بمر بيها، فالمفروض دلوقتي مين فينا اللي يسأل يا دكتور! جلس على المقعد المقابل له، ثم قال بمكرٍ: _أمال أيه سبب وجودي هنا وفي الوقت ده. رفع حاجبيه بشكٍ، فاستطرد “عمر” بمرحٍ: _أنت سبب من أسباب زيارتي النهاردة.
تساءل “غيث” بفضولٍ: _وأيه السبب التاني؟ أشار بعينيه تجاه الحائط: _أخينا اللي جنبك. قال بعدم فهم: _ماله “عاصي”؟ طرق المكتب بيديه وهو يصيح بإنفعالٍ: _جايلي البيت إمبارح مع بنت بيقولك خطفها من حفلة خطوبتها. ظهرت إبتسامة ساحرة على وجه”غيث” وهو يقول: _تقصد “لوجين”. ضيق عينيه بذهولٍ: _أيه ده؟ إنت تعرفها. هز رأسه وهو يضيف: _مهو أنا كنت معاه في نفس الحفلة وشريك معاه في عملية التهريب دي.
جحظت عينيه بدهشةٍ: _هربتها معاه! ده بدل ما تعقله. ضحك وهو يراقب انفعالاته التي سرعان ما هدأت وإتبعها نصيحة وإنذار زرع بحديثه: _هو حد بيعرف يعقل” عاصي” لما يطلع في دماغه حاجة يعملها. إرتخت ملامح وجهه تدريجياً، فردد بإحباطٍ: _على رأيك. ثم استطرد بجديةٍ تامة: _الكلام أخدنا ونسيت أكلمك في الموضوع اللي جايلك عشانه.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.