أجابه الرجل سريعاً حتى يتلاشى غضبه: _ده تسجيل للكاميرات الخاصة بالعمارة اللي قدام القاعة يا باشا. ثم ضغط على زر التشغيل فوجد “عاصي” يصعد سيارته وبصحبته “لوجين”، سيطرت الصدمة عليه، بالدرجة التي جعلته لم يصدق ما تراه عينيه، فجذب شاشة الحاسوب تجاهه ليعيد عرض الفيديو مجدداً، فاشتعلت حدقتاه على الأخير ليصيح بإهتياجٍ أشد: _إزاي يعمل كده!
قال أحد رجاله دون تفكير: _” عاصي سويلم” مش من طباعه إنه يعمل كده. زم “قاسم” شفتيه مؤكداً: _فعلاً، الا لو هي أقنعته إني هتجوزها من غير رضاها.. وردد بنفس الصوت الهادئ: _لازم أخد حذري في دخلتي ليه، ووقتها هفهم دماغه فيها أيه؟ ******* حل المساء سريعاً، وإجتمعوا سوياً أخيراً بالحديقة الخلفية لقصر “عاصي”، فقال “عمر” بحنينٍ للماضي: _بقالنا كتير متجمعناش كده.
زوى “غيث” حاجبيه بضيقٍ مصطنع: _على أساس إنك قاطع فينا أوي، إنت ليل نهار عندنا في الشركة يا ابني! امتعض وجهه وهتف محتجاً: _خلاص يا عم الاسطوانة اللي حمضت دي. ازدرد “عاصي” ريقه متسائلاً في جدية، وقد ترك محله ليكون في مواجهة ابن خالته: _سيبك منه وقولي عملت أيه إمبارح مع خالتي!
وكأنه نزع فتيل قنبلة ثورته، فانفجر هادراً بغضبٍ وقد انتفخت أوداجه: _متفكرنيش باللي حصل يا “عاصي” ، أنا لسه لحد الآن مصدوم في اللي شوفته وسمعته! تساء مستفهماً وهو لا يستطيع إخفاء دهشته: _حصل أيه! رد هامساً من بين شفتيه المضغوطتين: _سمعتها وهي بتطلب من “عائشة” إختبار الDna. برقت عينيه وهو يعاود التحديق نحوه بعدم تصديق، فكان يظن بأن المشاكل بينهما لن تصل لذاك الحد، صدمته في خالته وطلبها كان عظيماً، فشعر الآن بما يخوضه “غيث”، فسأله”عمر” بعينٍ تطالعه في قلقٍ: _طب وناوي تعمل أيه؟
رد بعبوسٍ: _والله ما أنا عارف يا”عمر”، الموضوع فعلاً صعب. عاد السكون يغلف الأجواء للحظاتٍ، فمزقه “عاصي” حينما قال بشفقةٍ على حاله: _فكر كويس قبل ما تأخد أي قرار تندم عليه بعدين يا “غيث”، متنساش إنها في النهاية والدتك. ثم حثه على المشي لجواره وهو يشير إليه: _يلا عشان الأكل هيبرد كده.
لحق بهما”عمر” للداخل، فوجد زوجته تجلس جوار “عائشة” بالصالون القريب من المائدة، تتهمسان كعادتهن كلما تجمعن بمكانٍ واحد، فإبتسم “غيث” وهو يردد ممازحاً: _رجعيتوا إتلمتوا على بعض! هز “عمر” رأسه في استنكارٍ، ليعلق على حديثه: _ربنا يستر من اللي جاي، مش بتفائل بالحزب ده. استفزتها كلماته، فدفعها لثورةٍ محتجة ولكن بصوتٍ خفيضٍ: _ بقى كده يا “عمر”، ماشي.
. تراجع على الفور مصححاً قبل أن يندلع غضبها: _لا يا قلبي أنا أقدر، أنا أقصد إن التجمع ده بيبقى كله خير مش كده ولا أيه يا”غيث”. كبت ضحكاته وهو يهز رأسه: _بالظبط. ثم تركه يواجه حربه بمفرده، وجلس جوار زوجته ثم قال وعينيه تفترسها: _فين الأكل لحسن أنا واقع من الجوع. أخفض”عاصي” سماعة أذنيه بعدما تأكد من إنتهاء ثورة المشاكسة بينهما: _دقايق وهيكون على السفرة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.