انتبه عمران إلى نظراتها. — بتبصيلي كده ليه؟ ابتسمت، وقالتها للمرة الأولى دون خوف:
— بحبك أوي. توقف قلبه للحظة. رغم انه كان يعرف مشاعرها، يشعر بها في نظراتها وارتباكها، لكنه حين سمعها تنطقها بهذه البساطة، شعر أن شيئًا داخله قد اهتز. رفع يده، ومرر أنامله برفق على وجنتها، ثم توقف عند شفتيها المطليتين بالأحمر، ومسح أثر اللون بطرف إصبعه، وقال بنبرة امتزج فيها الحب بغيرة صادقة:
— بقيت بغير عليكي أوي... متحطيش حاجة تاني على وشك. ابتسمت بخجل، لكنه أكمل وهو يبتسم:
— ده يتحط لي لما نتجوز.
لم تستطع منع دموعها. انزلقت دمعة وحيدة على وجنتها. اعتدل واقفًا أمامها، ثم احتوى وجهها بين كفيه. — ليه الدموع دي؟ وهنا لم تعد قادرة على الصمود. اندفعت نحوه، وألقت نفسها بين ذراعيه، وانفجرت في البكاء. لم تكن تريد شيئًا سوى ذلك الحــ,,ـــــضن. ذلك الأمان الذي افتقدته، والدفء الذي جعلها للمرة الأولى تشعر أن هناك مكانًا في هذا العالم يمكنها أن تختبئ داخله دون خوف.
ضمها عمران بقوة، وأغمض عينيه، وكأنه يتمنى لو يستطيع أن يحميها من كل شيء يؤلمها. همس فوق رأسها:
— الدموع دي خاصة بيا يا ليلى...
قولي الدموع دي خاصة بيا، غير كده مش هسمح. لم تجبه.. همست همسًا مكسورًا:
— متسبنيش... أنا بحبك أوي. طبع قبلة طويلة فوق رأسها، ثم أبعدها برفق، وفتح لها باب السيارة. جلست، استقل مقعد القيادة، وظل ينظر إليها لحظات.. هربت من عينيه بخجل.
قاد السيارة، وبعد دقائق مد ذراعه نحوها، فاستقرت بين ذراعيه دون اعتراض. لم تكن تريد الحديث.. كانت فقط تريد أن تبقى هكذا...قريبة منه.. آمنة. بعد فترة، لمح محلًا للمجوهرات، فتوقف. التفت إليها مبتسمًا:
— حبيبتي، هنزل أجيب حاجة وراجع. أومأت له.
دخل المحل، وظل يتفحص الخواتم والدبل، يشعر بأن كل قطعة يراها كانت تحمل صورتها
رفع هاتفه واتصل بها:
— ليلى، انزلي وتعالي حبيبتي. — انت فين؟ خرج من المحل، وأشار إليها. — شايفاني؟ تحركت نحوه، فاحتضن كفها ودخل بها. — عمران... جايبنا هنا ليه؟
وضع إصبعه على شفتيها مبتسمًا:
— ششش. ثم التفت إلى البائع:
— عايز أجمل الخواتم والدبل اللي عندك. سحبت ليلى يدها بسرعة. — عمران... التفت إليها. — مهما تقولي، مش هسمع كلامك. سمعت منك كتير ووافقت... المرة دي بقى رجاءً تسمعي كلامي.
أخرج البائع مجموعة من الخواتم. ظل عمران يتنقل بينها حتى وقعت عيناه على خاتم رقيق تتوسطه نجمة صغيرة من اللؤلؤ الأزرق. أشار إليه
— عايز ده. نظرت ليلى إليه بذهول. — عمران... ده شكله غالي أوي. رفع حاجبه ساخرًا
— هيغلى على مرات عمران الزيني يا لولو؟
لم تعرف بماذا تجيبه. خرجت من المحل ودموعها تنساب بصمت. لم تكن دموع فرح، بل صورة أبيها تمر أمام عينيها، وصوته حين هددها بألا تكمل تعليمها، وخوفها من اليوم الذي قد يُنتزع فيه هذا الحلم من يدها..
ورضخها للعبة ابن عمها
كل هذا يحدث تحت انظار شهاب الذي كان يراقبهما منذ خروجهما من المنزل. استقل عمران السيارة إلى جوارها، ولاحظ دموعها.. أسرعت بمسحها. فتح العلبة وأخرج الخاتم. — دي هدية... علشان متزعليش، مجبتش دبل. أمسك كفها برفق، وألبسها الخاتم. ثم رفع يدها إلى شفتيه وقبّلها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.