.. محدش معاه غيرك
رفرف قلبها بسعادة. — يعني أفهم من كده إن الرقم ده مش مع حد خالص؟ ابتسم:
— لا يا حبيبتي... ده خاص بيكي. وأي حاجة تخصك، هتبقى بينا وبس. ابتسمت دون أن يشعر بها:
— خلي بالك من نفسك.
ثم أضافت بخجل:
— وطمني عليك أول ما توصل. ابتسم عند سماع كلماتها، وأطلق تنهيدة طويلة، قبل أن يناديها بصوت خافت:
— لولا... استمعت إلى أنفاسه للحظات، ثم همست:
— نعم؟ صمت ثانية واحدة، وكأن الكلمة التي سيقولها أثقل من أن تمر عابرة.
ثم قال ببساطة:
— بحبك. تجمدت في مكانها.. لم تجد كلمة واحدة ترد بها. فقط أغلقت الهاتف بسرعة، ووضعت كفها فوق قلبها الذي لم يعد يعرف الهدوء. وبعد لحظات، عاد الهاتف للرنين. نظر إليه ب أجاب:
— ألو؟ :
— عمران بيه، لو فاضي تعدي على قسم الشرطة. — تمام. مر أسبوع كامل... أسبوع كانت فيه الحياة بينهما هادئة بشكل لم تعتده ليلى. لم يكن عمران يثقل عليها بمشاعره، ولم يحاول أن يشغلها عن امتحاناتها. بل كان حاضرًا في التفاصيل الصغيرة. يتصل بها ليلًا، يسألها عما ذاكرت، يستمع إلى شكواها من صعوبة بعض المواد، وأحيانًا يشرح لها درسًا لم تفهمه، بصبر رجل اعتاد أن يدير شركات كاملة، لكنه كان يتعامل معها وكأن امتحانها أهم شيء في العالم.
وفي إحدى الليالي، كانت مستلقية على فراشها، والنعاس يداعب جفنيها، بينما صوته يأتيها عبر الهاتف:
— ليلى، مش عايزك تتوتري.
مهما كانت الامتحانات صعبة، إنتِ عملتي اللي عليكي.
تمتمت بنعاس:
— حاضر.
— والشهادة مش هي اللي هتحدد قيمتك عندي، فاهمة؟
ابتسمت وهي تغمض عينيها:
— فاهمة.
— يلا نامي، الصبح هتلاقيني في مكان كل يوم...
فتحت عينيها فجأة:
— لا... بلاش.
سكت لحظة:
— ليه؟
— فريد هيوصلني بكرة. هو متعود من أول ما بدأت تعليمي، أول يوم وآخر يوم هو اللي يوصلني.
جاءها صوته بنبرة غيرة واضحة:
— على فكرة... أنا بغير من فريد.
اعتدلت في جلستها:
— عمران!
ضحك:
— وبفكر جديًا أنقله مكان بعيد.
اتسعت عيناها:
— لا والنبي يا عمران! أنا مقدرش أعيش من غيره.
ابتسم على طفولتها:
— لا... كده لازم أفكر فيها بجد. إنتِ بتحبيه أكتر مني.
— لا لا، أبدًا!
قالتها بسرعة، ثم أضافت بعفوية:
— هو أخويا... إنما أنا بحبك إنت، علشان إنت...
توقفت فجأة.. لم تكمل.
أما هو فضحك من قلبه:
— علشان أنا إيه؟
— مفيش.
— لا، كملي.
— مش هكمل.
— براحتك.
ثم قال بنبرة دافئة:
— وأنا كمان بحبك يا نبض عمران.
ابتسمت بخجل، ووضعت الهاتف بجوار أذنها. — يلا نامي، أنا كان لازم أسمع كلمتين حلوين منك. بقالك أسبوع مفيش غير مذاكرة وسي فريد يا ستي. فتحت عينيها بدهشة:
— يعني كنت بتضحك عليا؟ — يمكن. — عمران! ضحك:
— تصبحي على خير يا حبيبتي. ابتسمت وهي تسحب الغطاء إلى أعلى:
— وإنت من أهل الخير. ظل صامتًا للحظات بعد أن أغلقت الهاتف. ثم ابتسم وحده. كانت الأيام تمر، وهي تنشغل بامتحاناتها... لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا:
أنه لم يعد يريد أن يكون مجرد رجل تحبه ليلى.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.