— روحي يا شاطرة... قولي لصاحبة الشركة إن فيه واحد طويل تحت، ارفضيه. استدارت إليه، ورمقته بغضب. _ هروح، مرحوش ليه إن شاء الله؟ ثم صعدت دون أن تمنحه فرصة أخرى للكلام.
بقي فريد في مكانه، يزفر بقلق. _ عمران بيه، أنا آسف. التفت إليه عمران. _ أنت شغال هنا من زمان؟ _ بقالي سنة تقريبًا. نظر عمران إلى مدحت، وكأن السؤال هذه المرة موجّه إليه. _ إيه اللي بيحصل ده يا مدحت؟ ابتسم مدحت بهدوء.
_ عمران بيه، البنت صغيرة ومتقصدش. أومأ عمران
_صغيرة تروح الحضانة، مش فاتح بيبي سيتر انا، قالها ثم استدار وصعد خلفها. تحرك فريد ليلحق به، لكنه توقف عندما التفت عمران إليه وأشار بيده. _ شوف شغلك. الملف ده فيه أخطاء، راجعه تاني. _ بس...
لم يمنحه عمران فرصة لإكمال كلمته، ومضى إلى الأعلى. عاد فريد إلى مدحت، وقال بقلق:
_ مستر مدحت، لو سمحت، أختي صغيرة ومتعرفش حاجة. ربت مدحت على كتفه مطمئنًا. _خلاص متقلقش. هو مش هيعمل فيها حاجة. تحرك فريد خطوة نحو السلم، لكن مدحت أوقفه.
_ استنى يا فريد. عمران بيه محترم، وأنا متأكد إنه مش هيأذيها. هز فريد رأسه. _ لا، لا... ممكن يقول لها كلام يضايقها. أنا هطلع لها. تنهد مدحت. _ خلاص، خليك أنت. وأنا هروح لها. في الأعلى...
جالت عينا ليلى في المكان بفضول، خرج الساعي من أحد المكاتب. اقتربت منه وسألته:
_ عمو... هو ده مكتب صاحبة الشركة؟ ابتسم الرجل وقال:
_ صاحب الشركة قصدك يا بنتي. لم تكترث لتصحيحه، وأشارت إلى الباب. _ هو ده المكتب؟ — أيوه، بس هو مش جوه، والسكرتيرة روحت.
هزت رأسها بحسم. _ هستناها لما ترجع. _ يا بنتي مينفعش... لكن قبل أن يكمل، ظهر عمران في نهاية الممر. أشار إلى الرجل بالمغادرة، ثم بقي يراقبها بصمت. دون أن تنتبه لوجوده، دفعت ليلى الباب ودلفت إلى المكتب.
اتسعت عيناها وهي تتجول بين أرجائه، تنظر إلى المساحة الفسيحة بدهشة. _ إيه المكتب اللي يتوه ده؟! ده قد بيتنا! تحركت نحو المكتب الكبير، ثم وقعت عيناها على اللوحة الموضوعة أمامه. قرأت الاسم ببطء:
"عمران الزيني... النائب العام لمجموعة شركات الزيني."
تجمدت للحظة.. ثم استدارت ببطء شديد.
كان واقفًا عند الباب. يعقد ذراعيه أمام صدـ,,ـــره، ويسند كتفه إلى الإطار، وعيناه تستقران عليها بثباتٍ جعل قلبها يقفز داخل صدـ,,ـــرها. ارتجفت شفتاها، وفركت كفيها بتوتر، ثم رفعت يدها تشير إلى المكتب. _ خلاص بقى... الصلح خير. أنا مش هشتكيك . لم يرد.
اقتربت من الباب بخطوات مترددة، وعيناها معلقتان بالأرض. ثم رفعت رأسها نحوه بحذر. _ ممكن تعديني، عايزة أخرج. قال بهدوء مستفز:
_ تخرجي؟ الله... مش هتشتكيني؟ هزت رأسها بسرعة، كطفلة ضبطت متلبسة بشيء تخشاه. _ لا... خلاص. المسامح كريم. وفريد أصلًا مش موافق. ابتسم بسخرية خفيفة.
_ لا يا راجل؟ زوت جبينها، ونظرت إليه بضيق. لكنها ما إن رفعت عينيها إليه حتى التقت عيناه بعينيها. توقفت الكلمات على شفتيه.. لم يكن يعرف لماذا صمت. فقط وجد نفسه يحدق فيها. عينان عسليتان واسعتان، تلمعان ببراءة ممزوجة بعناد غريب...
وبشرة بيضاء تزين وجهًا دائريًا صغيرًا، وحجاب فيروزي يحيط بملامحها فيزيدها رقة. لأول مرة منذ وقت طويل، لم يجد عمران الرد المناسب. أما هي، فلم تفهم سبب صمته. قالت بصوت خافت:
_ ممكن تعديني لو سمحت؟ عاد ثباته مرة أخرى
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.