رواية قدرا لايشبهه بقلم سيلا وليد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

ثم رفع يده ومسح دمعة عن وجنتها. — أنا خايف من حاجة تانية... خايف بعد كام سنة تبصيلي وتكتشفي إنك كنتِ متعلقة بيا بس عشان أول شخص خلاكي تحسي بالإحساس ده. هزت رأسها سريعًا. — لا. — خايف تكبري وتكتشفي إنك كنتِ تستحقي حياة مختلفة.

— متقولش كدا
— وخايف أكتر إني أكون بحبك لدرجة تخليني أنسى إني لازم أفكر بعقلي. سكت لحظة، ثم قال:
— أنا بحبك يا ليلى... ودي مش المشكلة. ارتجف قلبها. — أومال إيه المشكلة؟ نظر في عينيها طويلًا. — إنك إنتِ كمان بتحبيني.

ابتسمت وسط دموعها. — ودي مشكلة؟ ابتسم ابتسامة حزينة. — لما يكون بينا تلاتاشر سنة... آه، بتخليني أخاف. سكت، ثم أخذ يدها بين يديه. — عشان كده بسألك سؤال واحد، ولازم تجاوبيني عليه من غير اندفاع، ومن غير خوف... تعلقت عيناها به. — لو عدي وقت، وكبرتي أكتر، ولسه شايفة إنك عايزة تكملي معايا.

.. هترضى؟ لم تتردد. — لو أنت لسه عايزني... آه. أغمض عينيه للحظة، وكأن إجابتها أراحته وأخافته في الوقت نفسه. فتح عينيه وقال:
— أنا عايزك من دلوقتي... بس مش عايز استعجل حاجة ممكن تندمي عليها.

اقتربت منه، وقالت بصوت خافت:
— وأنا مش عايزة أهرب من حاجة أنا متأكدة منها. نظر إليها، وقلبه يقول له أن يقترب، وعقله يذكره بكل مخاوفه. فابتسم لها أخيرًا، وقال:
— يبقى نستنى... ونشوف إذا كان حبنا هيقدر يعدي التلاتاشر سنة اللي بينا. خفضت عينيها بخجل، وهمست:

— هيعدي. فابتسم، رغم الخوف الذي لم يفارقه، لكنه هذه المرة لم يكن خائفًا من حبها... بل كان يخشى أن يأتي يوم وتخاف هي من حبه، أو تتركه بعدما تعلق به. تعلقت عيناه بعينيها للحظات، ثم قال بابتسامة هادئة:
— يعني...

هترضَي تكملي مع واحد عنده خمسين سنة؟ توردت وجنتاها، وأخفضت عينيها وهي تتمتم:
— كنت بهزر معاك على فكرة... أنت مش كبير ولا حاجة. اقترب منها قليلًا، وقال بمشاكسة خفيفة:
— طويل، وأبو عضلات... مش كده؟ رفعت عينيها إليه سريعًا، ثم ارتبكت من قربه:

— عمران بيه... لو سمحت ابعد، مينفعش كده. توقف فجأة، ونظر إليها بدهشة مصطنعة:
— عمران بيه؟! ثم انفجر ضاحكًا، وأدار وجهه نحو نافذة السيارة. ضيقت عينيها وهي تقول:
— بتضحك على إيه بقى؟ التفت إليها، وما زالت ابتسامته تملأ وجهه:

— فيه حد بيقول لجوزه المستقبلي "بيه"؟ اتسعت عيناها، وهمست دون وعي:
— جوزي؟ تأملها للحظة، ثم أومأ بثقة هادئة:
— أمال... فاكرة إني هقعد أحبك بس؟ لازم في الآخر تبقي مراتي. — تحبني بس. ضحك، وهز رأسه:
— وبعدين بقى؟ إنتِ هترددي كل كلمة بقولها ولا إيه؟

آه، بحبك وبس يا ستي. ازدادت حمرة وجهها، وأشاحت بنظراتها إلى النافذة. مد يده ورفع ذقنها برفق، حتى عادت عيناها إليه. — لا... متبعديش عينيك عني. ومش عايزك تتكسفي مني. والأهم... بطلي كلمة "عمران بيه". أنا عمران وبس. ابتسمت بخجل:

— عمران وبس. ابتسم ابتسامة ... هادئة، دافئة، وكأنها لا تظهر إلا لها. رفع يده، وأعاد خصلة صغيرة خرجت من حجابها إلى مكانها برفق. — أي حاجة منك... عجباني. نظرت إلى يده، ثم رفعت عينيها إليه. لم تقول شيئًا. لكن النظرات وحدها قالت ما عجز الاثنان عن قوله.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

هويت رجل الصعيد ج٢ منوعات

هويت رجل الصعيد ج٢

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
هويت رجل الصعيد منوعات

هويت رجل الصعيد

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق