رواية قدرا لايشبهه بقلم سيلا وليد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

كانت والدته تنتظره. نهضت فور رؤيته واقتربت منه، لكنه رفع يده يمنعها، وقال بصوت منهك:
_ماما... أنا تعبان وعايز أنام. نظرت إليه بقهر، ثم قالت:
_مش لما تفهمني إيه اللي حصل! أنا لما البنت قالت لي إنها شافت نيفين جاية عندك بقميص نوم، ما صدقتش...

اضطريت أشوف الكاميرات بنفسي. ليه يا ابني؟ ليه كده؟ من إمتى وإنت معاها بالشكل ده؟ رفع عينيه إليها. كان في عينيه شيء جعل قلبها يرتجف... قهر، وندم، ودموع حبيسة تقاوم السقوط. _ماما... لو سمحت، أنا عايز أنام. لكنها لم تتراجع، اقتربت منه ولكزته في صدـ,,ـــره بقوة، والدموع تلمع في عينيها:

_مش همشي من هنا غير لما أفهم! إزاي وصلت للقذارة دي يا عمران؟ إزاي؟ أنا ربيتك أحسن تربية، عمري ما تخيلت أشوفك بالشكل ده! أغمض عينيه للحظة، وكأن كلماتها كانت أقسى من أن يحتملها.

ثم انحنى، التقط هاتفه ومفاتيحه، وتحرك نحو الباب دون أن ينطق بحرف. _عمران! لم يلتفت. _عمران استنى... أنا بكلمك! لكنه خرج وأغلق الباب خلفه، تاركًا والدته تحدق في أثره، وقلبها يرفض تصديق ما رأته عيناها. أما نيفين، فبمجرد أن دلفت غرفتها أغلقت الباب خلفها، وأسندت ظهرها إليه، تلتقط أنفاسها المتسارعة.

وضعت يدها على صدـ,,ـــرها وهمست بضيق:
_الله يخرب بيتك يا ست حرباية... كان لازم تيجي في الوقت ده؟ وبعدين بقى؟ اتجهت إلى المرآة، وما إن وقعت عيناها على انعكاسها حتى تجمدت للحظات.

آثار ما حدث ما زالت واضحة، فرفعت يدها تتحسس عنقها دون وعي، وأغمضت عينيها. ارتجف قلبها. لم تكن تحبه... لكن شيئًا ما تغير بداخلها منذ قربه منها
شيء جعلها لا تريد الابتعاد عنه، رغم أنها تعرف جيدًا أن ما تشعر به ليس حبًا حقيقيًا، بل تعلقًا بما جعلها تشعر به بين ذراعيه.

وفجأة...تذكرت همسته. والأسم الذي خرج من بين كلماته، تتذكر كيف كان ملهوفًا بها، ظنًا أنها ليلى، رددت الأسن
_ليلى... فتحت عينيها بحدة، وانقبــ,,ـــــض قلبها.

_مين ليلى دي كمان، لازم أعرف مين ياعمران بيه
في تلك اللحظة، انفتح الباب بعنــ,,ـــــف، ودلفت ثريا. رفعت نيفين رأسها مذعورة، بينما قالت ثريا بصوت بارد، لكنه يحمل غضبًا هائلًا:
_لمي هدومك وامشي من بيتي. شهقت نيفين، واقتربت منها سريعًا، ثم أمسكت بكفيها وانفجرت باكية:

_لا، أرجوكي يا طنط ثريا... أنا بحب عمران أوي، وهو كمان بيحبني! وكان مستني الفرصة المناسبة علشان يقولك... علشان خاطري يا طنط، سامحينا
تجمدت ثريا في مكانها. _يعني عمران بيحبك إنتِ؟ هزت نيفين رأسها بخجل مصطنع، وأنزلت عينيها إلى الأرض. _حضرتك شوفتي كل حاجة بعينيكي...

يعني هكدب عليكي ليه؟ هنا.. عادت إلى ذهن ثريا صورة ابنها قبل دقائق... عيناه المليئتان بالاضطراب، أنفاسه المتقطعة، حالته التي جعلت أي شخص يراه يقسم أنه كان غارقًا في عشــ,,ـــــق امرأة. ارتبكت للحظة، صدقت نيفين. لكن شيئًا في داخلها ظل يرفض. خرجت من الغرفة وعقلها يعصف بعشرات الأسئلة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

هويت رجل الصعيد ج٢ منوعات

هويت رجل الصعيد ج٢

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
هويت رجل الصعيد منوعات

هويت رجل الصعيد

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق