نظر إلى ساعته، ثم إليها:
— قدامك ساعة كمان... عايزة تروحي فين؟ رفعت عينيها إليه بمكر:
— أممم... لاحظت حضرتك بتجبرني؟ التفت إليها، ورفع حاجبه:
— لأ يا حضرتي، هشيلك وأرميكي في النيل حالًا.
انفجرت ضاحكة، وهزت رأسها سريعًا:
— خلاص... خلاص. أنا جعانة.
نظر إليها منتظرًا تكملة حديثها.
— وعايزة آكل.
— عايزة تروحي مطعم معين، ولا أختار أنا؟
هزت رأسها:
— لأ... أنا عايزة كشري.
توقف مكانه وكأنه لم يسمع جيدًا.
— كشري؟!
أومأت بحماس:
— أيوه، وعليه شطة كتير.
حدق بها لثوانٍ قبل أن يقول باستنكار:
— نعم يا أختي؟! تاكلي إيه؟
ضحكت:
— كشري... متعرفوش؟
هز رأسه بيأس، ثم جذب كفها برفق متجهًا إلى سيارته.
— لا، مستحيل. هنتغدى في مكان هيعجبك أكتر من الشطة دي. ركبت بجواره وهي تضحك، بينما كان هو يسرق النظر إليها بين الحين والآخر. لم يكن يعرف متى حدث ذلك تحديدًا... متى أصبحت ضحكتها قادرة على تغيير مزاجه؟ ومتى صار وجودها بجواره شيئًا ينتظره قلبه قبل أن يعترف به عقله؟
بعد ساعات... عاد الوقت يركض أسرع مما تمنيا. وصلت ليلى إلى منزلها، نزلت من السيارة، والتفتت إليه بابتسامة هادئة. — شكرًا على اليوم. ابتسم عمران، ونظر إليها لحظات أطول مما ينبغي. — أنا اللي بشكرك..
هكلمك قبل ماانام
خفضت عينيها بخجل، ثم تحركت إلى الداخل، بينما ظل يتابعها حتى اختفت عن عينيه. دلفت ليلى إلى المنزل، وما إن خطت بضع خطوات حتى توقفت فجأة. على صوت هشام. تجمدت في مكانها، وشعرت وكأن الأرض دارت من تحت قدميها.
اقتربت ببطء حتى وصلت إلى غرفة الجلوس، فوجدت هشام يجلس مع فريد. ما إن رآها حتى نهض، واتجه إليها بابتسامة واسعة. — ليلى... وحشتيني. توقفت أمامه، وعيناها اتسعتا بصدمة. — هشام؟! إيه اللي جابك؟ جاء صوت فريد من خلفهما:
— ادخلي غيري هدومك يا حبيبتي، لحد ما أجهز الغدا. تحرك إلى المطبخ، تاركًا إياهما وحدهما. اقترب هشام منها خطوة، وعيناه لا تفارقانها. — وحشتيني أوي يا ليلى. نظرت إليه بثبات، رغم القلق الذي بدأ يتسلل إلى قلبها. — بس إنت ماوحشتنيش يا هشام.
تبدلت ملامحه في لحظة. هبطت عيناه إلى يدها، ثم عاد ينظر إليها. — فين دبلتك؟ رفعت يدها أمامه، وقالت بهدوء:
— وألبس دبلة ليه؟ أنا وإنت عارفين إن مفيش بينا حاجة. إنت عملت كده علشان تساعدني... مش كده؟ اشتدت قبــ,,ـــــضته، واقترب منها بانفعال.
— إنتِ اتجننتي؟! إيه اللي بتقوليه ده؟ تراجعت خطوة:
— بقول الحقيقة. إحنا مفيش بينا حاجة... أنا مبحبكش يا هشام. ولا عمري شوفتك غير أخ. كانت كلماتها كفيلة بإشعال جنونه. أمسك بذراعها بقوة، وقال من بين أسنانه:
— اسمعيني كويس. إحنا هننزل البلد بكرة، علشان نكتب كتابنا.
وبعد ما تخلصي السنة دي... نتجوز. حدقت فيه وكأنها لم تفهم ما قاله. — إيه؟! نزعت ذراعها من قبــ,,ـــــضته بعنــ,,ـــــف. — إنت اتجننت؟! جواز إيه؟ أنا مستحيل أتجوزك! اقترب منها، وصوته صار أكثر قسوة:
— لا، هنتجوز يا ليلى. يا إما كده...
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.