رواية قدرا لايشبهه بقلم سيلا وليد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

ابتعد عمران قليلًا، وتنحنح كأنه يحاول استعادة هدوئه، ثم قال:
— تحبي نلف شوية؟ التفت إليها:
— لو مش عندك حاجة، بلاش ترجعي البيت دلوقتي. — معنديش... بس فريد ممكن يرجع ويقلق عليا. شغّل السيارة وقال بهدوء:

— فريد مش هيرجع قبل عشرة، عنده شغل كتير.
قطبت جبينها:
— إزاي عشرة؟ هو بيروح خمسة!
تحرك بالسيارة دون أن يجيب.
نظرت إليه باستغراب:
— بقولك فريد بيرجع خمسة... الساعة دلوقتي تلاتة ونص.
التفت إليها للحظة، ومنحها غمزة صغيرة.
اتسعت عيناها:
— أوعى يكون اللي فهمته صح!
ابتسم وهو يعيد عينيه للطريق:
— ما أنا شوفتك عنده منهارة... كان لازم أصالحك.
نظرت إليه بدهشة:
— تصالحني؟
أومأ:
— مقدرتش أشوفك زعلانة وأسكت.
سكتت لحظة، ثم قالت:
— بجد؟ يعني... أنت كنت مراقبني؟

تنهد بابتسامة:
— متعرفيش يا ليلى عملتي في عمران إيه.
التفتت إليه بفضول:
— عملت إيه؟
— مش فاهم.
— مش أنت بتقول "متعرفيش عملتي في عمران إيه"؟ عايزة أعرف عملت فيك إيه.
ابتسم، ثم قال بنبرة لا تقبل النقاش:
— قولي اسمي يا ليلى.
— ليه؟
— مش هتنازل عن دي.
ضحكت بخجل، ونظرت أمامها:
— خلاص بقى.
مد يده إليها، فظلت تنظر إلى كفه الممدودة بتردد.
قال بهدوء:
— إيدي وجعتني على فكرة.
ضحكت، ثم وضعت كفها في كفه.

شبك أصابعه بأصابعها، وقاد السيارة بيد واحدة.
وبعد لحظات، قالت:
— ممكن ترجعني البيت؟ مينفعش أتأخر بجد.
— حاضر، تؤمري.
ثم أضاف وهو ينظر إليها:
— بس اعملي حسابك... بكرة بعد الكلية هنخرج سوا. اعتبري اليوم بتاعك.
— بكرة؟ بس أنا مش هروح الكلية بكرة.
التفت إليها:
— ليه؟ عندك سكشن واحدة، مش هتحضري ليه؟
نظرت إليه بدهشة:
— إيه اللي عرفك؟
ابتسم وهو يركز عينيه في الطريق:
— عرفت حاجات كتير عنك يا حبيبي.
تجمدت للحظة.
الكلمة وحدها أربكتها.
حبيبي.

تورد وجهها بالكامل، وأدارت رأسها ناحية النافذة، بينما ضغط هو على كفها برفق. ثم قال بصوت خافت:
— أنا عايز إيدك في إيدي دايمًا. رفعت رأسها إليه، وترددت قبل أن تسأله:
— اوعدني... إنك متسبنيش. توقفت السيارة أمام المبنى الذي تقطن به.

أطفأ المحرك، ثم التفت إليها بجسده كاملًا. — مش هقدر. نظرت إليه:
— يعني إيه؟ ابتسم بعينين امتلأتا بشيء أعمق من الكلام:
— إنتِ متعرفيش ليلى بالنسبة لعمران إيه. اقتربت منه بنظرة طفولية صادقة:
— عايزة أعرف... ليلى بالنسبة لعمران إيه؟ لمعت عيناه، وقال بهدوء:

— نبض قلب عمران يا لولة.
ارتفعت نبضاتها حتى شعرت أنها ستفضحها.
سحبت كفها من يده برفق:
— هنزل.
أومأ، ثم قال:
— هكلمك بالليل... ردي عليا.
— حاضر.
استدارت لتفتح الباب، لكنه أوقفها:
— ليلى.
التفتت إليه:
— نعم؟
— لازم نقعد مع بعض ونتكلم في الأيام الجاية.
تغيرت ملامحها قليلًا:
— تقصد إيه؟
نظر إليها بجدية هذه المرة:
— أنا جاد جدًا في اللي بينا. لازم أتكلم مع فريد... وننزل لباباكي.
— بابا...

خرجت الكلمة منها مرتبكة، كأنها بدأت تستوعب أن الأمر لم يعد مجرد مشاعر وكلمات بينهما. استدار إليها بكامل جسده، وأمسك كفيها بين يديه. — أنا الأسبوع ده معرفش عدى عليا إزاي. وكل يوم بعيد عنك كان بيأكدلي حاجة واحدة... إني مش عايزك تبقي بعيدة عني. سكت لحظة، ثم أكمل بنبرة أكثر هدوءًا:

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

هويت رجل الصعيد ج٢ منوعات

هويت رجل الصعيد ج٢

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
هويت رجل الصعيد منوعات

هويت رجل الصعيد

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق