لم يجيبه بل أقترب العساكر وحاول إفلات يد “نوح” عنه لكنه كان مُتشبث بملابس عمه ونجح العساكر في أخذه بعيدًا عنه وأخرجه منها، تبسم “حمدى” بمكر وكأنه حقق الأنتصار في مواجهة “نوح” هذه المرة وأحرق قلبه بكلمات بسيطة جدًا تفوه بها لكنها كالجمر الذي ألتهب في كيان “نوح”…
كانت “عهد” واقفة في الشرفة مُنتظرة عودة زوجها من الخارج وقد تأخر الوقت ولم يعود، رنت على هاتفه مرارًا وتكرارًا ولم يُجيب عليها فتنهدت تنهيدة قوية مُعبأة بالكثير من الإنكسارات والقلق المخيم على قلبها وأغرق صدرها بسبب غيابه، دخل “نوح” غرفته مع شروق الشمس ولم يجدها في الغرفة وفراشه ما زال مرتب كما كان بالأمس وباب الشرفة مفتوح فولج إليه ليجد زوجته جالسة على المقعد وتضع يدها على وجنتها وغفوت في نومها أثناء انتظارها له فأقترب إليها ثم حملها على ذراعيه ودخل الغرفة بها وقبل أن يُنزلها على الفراش تحدثت “عهد” بصوت مبحوح وعينيها مُغلقة:
-
-أتأخرت ليه يا نوح؟ وضعها بالفراش وجلس بجوارها وهو يمسح على رأسها بحنان مُتطلع بوجهها الملاكي، لم يُجيبها لتفتح عينيها تتطلع بوجه زوجها الوسيم لترى الحزن به والهموم أغرقته، عينيه سكنهما الحزن واليأس وأنفاسه مُعبأة بالإنكسار وكان جبل الهموم وقع عليه، رفعت “عهد” يدها إلى وجنته على لحيته السوداء ثم قالت بهمس:- -طب أنا كُنت زعلانة منك بس أفضل غضبانة أزاى والحزن دا كله في عينيك مسح على وجنتها بدلال رغم حزنه ثم قال:-
-متزعليش يا عهد، حجك على رأسى أنهى جملته ثم وضع قبلة على جبينها بلطف وأبتعد عنها، جلست “عهد” بإعتدال ثم قالت:- -ما لك يا نوح؟ كل الحزن اللى في عينيك دا عشان عمك أتقبض عليه طب ما دا من أعماله دهشت بقوة عندما ذرفت دمعة من عينيه تشق طريقها على وجنتها لتستقر على لحيته فأقترب “عهد” نحوه وعينيها على وشك البكاء لتجفف دمعته بأناملها ثم أخذت رأسه بين يديها لتضمه إليه وعانقته فأستقرت يدها على مؤخرة رأسه وهى تُتمتم بحزن على رؤية زوجها حزين هكذا:-
-حصل أيه يا حبيبى، مهما كان اللى حصل فداك رفع “نوح” يديه إلى ظهرها بضعف ليتشبث بها وهو لا يعلم ماذا يجب أن يفعل مع “حمدى” أيجب عليه قتـ,ـل عمه والأنتقام منه لأخذ ثأر أخاه أم يخبر والده بأن أخاه قـ,ـاتل أبنه؟ شعرت “بيديه تتشبث بها بقوة كأنه طفل صغير يختبيء في حضـ,ـن أمه من قسوة العالم فبدأت “عهد” تربت على ظهره وبيدها الأخرى تتغلغل أصابعها بين خصلات شعره، جهش “نوح” باكيًا لتفزع “عهد” وتُدرك بأن ما حدث ليس القبض على عمه لتجارة السـ,ـلاح بل أشد وأقوى من ذلك لكى يبكي زوجها هكذا فظلت مُتشبثة به…
خرجت “ليلى” من المنزل صباحًا فرأت “عطيه” يقف بسيارته أمام المنزل فى أنتظارها وفور رؤيتها كاد أن يترجل لكى يفتح لها الباب لكنها أستوقفته عندما صعدت باكرًا للسيارة، تحدث “عطيه” بلطف باسمًا:- -صباح الخير تبسمت وهى تغلق حزام الأمان وقالت:- -صباح النور، مكنش فى داعى تتعب نفسك أنطلق “عطيه” بسيارته وهو يقول إليها:- -لا تعب ولا حاجة كان يقود وهى تنظر بهاتفها فى صمت فتنحنح بحرج وهو يفكر كيف يبدء الحديث معها فقال:-
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.