ليلى وعمران الاخير بقلم سيلا وليد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

مضت عدة ساعات... تململت ليلى في نومها، ثم فتحت عينيها ببطء، لتجد عمران ما زال غارقًا في النوم، ملامحه هادئة على عكس كل ما مر به
رفعت ذراعه المحيطة بخصرها برفق، وانسلت من بين ذراعيه بحذر، ثم هبطت عن الفراش وخرجت من الغرفة بهدوء. تجولت في المنزل قليلًا، تتأمل تفاصيله التي بدت مألوفة على نحو غريب، حتى وقعت عيناها على المطبخ.

وضعت يدها على معدتها حين شعرت بالجوع، فاتجهت إلى الداخل، فوجدت نعيمة تضع بعض المشتريات في أماكنها. التفتت الخادمة إليها فورًا:
_ليلى هانم، محتاجة حاجة؟ ابتسمت ليلى:
_آه... جعانة. عايزة ساندوتش.

_ارتاحي، وأنا أعملك الغدا. هزت ليلى رأسها سريعًا:
_لا لا، لما عمران يصحى، اعملي أي ساندوتش... حتى لو جبنة. _تحت أمرك يا هانم. سحبت ليلى مقعدًا وجلست عليه، ثم تناولت ثمرة فاكهة، وظلت تعبث بها قليلًا قبل أن ترفع عينيها إلى نعيمة. _بقولك إيه يا نعيمة؟

_نعم يا هانم؟ ضحكت ليلى:
_بلاش هانم دي. إنتِ قد والدتي... أو لا، بلاش ماما، علشان إنتِ صغيرة برضه. اعتبريني أختك الصغيرة، وإنتِ أختي الكبيرة. ثم تابعت بعفوية:
_وبلاش هانم ومدام وكل الكلام ده... أنا على فكرة عادية جدًا، ومن قرية كمان.

ابتسمت نعيمة بحنان:
_بس حضرتك مرات البيه الكبير... مينفعش العين تعلى على الحاجب.
كادت ليلى ترد، لكن رنين جرس الباب قطع حديثهما.
تحركت نعيمة نحو الخارج، إلا أن ليلى أوقفتها:
_خليكي، أنا هفتحه.
خرجت بخطوات هادئة، وعلى وجهها ابتسامة، مدت يدها نحو المقبــ,,ـــــض وفتحته...
لكن ما إن وقعت عيناها على الواقفة أمامها حتى انبترت ابتسامتها دفعة واحدة.
تراجعت خطوة إلى الخلف، وتغيرت ملامحها

وقفت ثريا تطالعها طويلًا، ورأت الخوف في عينيها... خوف طفلة لا امرأة. شعرت بوخزة مؤلمة في صدـ,,ـــرها. للمرة التي لم تعد تعرف عددها، عاتبت نفسها. كيف استطاعت أن تظن السوء بهذه البراءة؟ رفعت ثريا صوتها بهدوء:
_إزيك يا ليلى؟ تلعثم لسان ليلى، وتحركت عيناها نحو الدرج:

_عمران... فوق، هو نايم. هطلع أصحيه. استدارت سريعًا، وكأن وجود ثريا وحده يربكها، لكن صوتها أوقفها:
_بس أنا جاية لك... مش جاية لعمران. تجمدت خطواتها. استدارت ببطء، وقد تجمعت طبقة لامعة من الدموع فوق عينيها. _أنا... أنا مش عايزة حاجة من عمران.

ابتلعت ريقها، ثم أسرعت تقول بخوف:
_لو عايزة تمضيني على أي حاجة، أنا موافقة... بس مش هبعد عنه، لو سمحتي.
ابتسمت ثريا بحزن.
مرة أخرى... صفعتها ليلى ببراءتها دون أن تقصد.
اقتربت منها، لكن ليلى تراجعت تلقائيًا، وبدأت تهمس باسم زوجها:
_عمران...
اختنق صوتها، وانسابت دموعها رغماً عنها.
_والله أنا بحبه... مش بضحك عليه.
مسحت دموعها بعنــ,,ـــــف، كأنها غاضبة من نفسها لأنها سمحت لها بالظهور.
_مش بمثل عليكي والله... والله بقولك الحقيقة.
توقفت ثريا مكانها..

شعرت بشيء يشبه الشلل في جسدها وهي ترى رد فعل ليلى الطفولي، وتذكرت كل كلمة قاسية ألقتها عليها. قالت بهدوء:
_اهدي يا ليلى... أنا مش جاية أذيكي. ظلت ليلى تطالعها بحذر. اتجهت ثريا إلى الأريكة وجلست، ثم أشارت إليها:
_اقعدي يا ليلى... خلينا نتكلم مع بعض.

وكويس إن عمران نايم. ترددت ليلى قليلًا، ثم جلست على الطرف الآخر من الأريكة، تاركة بينهما مسافة واضحة. تنهدت ثريا بألم:
_أنا آسفة يا بنتي... ممكن أكون شديت شوية عليكي، من خوفي على ابني. قطبت ليلى جبينها:
_مش فاهمة قصد حضرتك. فتحت ثريا حقيبتها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

هويت رجل الصعيد ج٢ منوعات

هويت رجل الصعيد ج٢

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
هويت رجل الصعيد منوعات

هويت رجل الصعيد

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق