ليلى وعمران الاخير بقلم سيلا وليد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

وفي تلك اللحظة، وصلت سيارة تقل وفاء وفريد، وتوقفت خلفهما سيارة ثريا وملك. تحرك الجميع باتجاه محمود. لكن ما إن وقعت عيناه على ابنته حتى تبدلت ملامحه. ظل يحدق بها طويلًا...

وكأنه يحاول أن يستوعب أنها تقف أمامه الآن، حية، جميلة، وقد عادت إليه بعد كل ما حدث. تحرك خطوة نحوها، وارتجفت ملامحه باشتياق أب لم يستطع إخفاءه. لكن ليلى لم تستطع مواجهته. تراجعت سريعًا، واختبأت خلف عمران، بينما انهمرت دموعها على وجهها. عاد إليها كل شيء

تلك الليلة... ذلك الخوف. وتلك اللحظة التي شعرت فيها أن حياتها انتهت، وأنها حُكم عليها بالمــ,,ـــــوت وهي لا تعرف كيف تدافع عن نفسها. ضم عمران كفها داخل كفه، وثبت بجوارها، يمنحها من وجوده قوة لم تستطع أن تجدها في نفسها. ساد المكان صمت ثقيل، تخللته همسات الناس.

حتى رفع عمران رأسه، ونظر إلى محمود بثبات. ثم قال بصوت واضح، وصل إلى الجميع:
_عم محمود... سكت لحظة، واتجه بنظره اليها ثم أكمل:
_أنا جاي النهارده قدام الناس كلها أطلب إيد بنتك... صاحبة الصون والشرف والعفاف. تعلقت الأنظار به. حتى ليلى رفعت عينيها إليه بدهشة، والدموع لا تزال عالقة برموشها.

أكمل عمران، وصوته يزداد صدقًا:
_أنا حبيتها، وشوفت فيها الإنسانة اللي نفسي أكمل معاها عمري كله. هي مش نصي التاني وبس... دي الإنسانة اللي من غيرها حياتي ناقصة. ابتسم ابتسامة صغيرة، ثم قال:

_وعلشان كده، هكون أسعد راجل لو نلت شرف إنها تبقى مراتي. ساد الصمت لثوانٍ. بعض الوجوه أشرقت بالسعادة، بينما ارتسمت الغيرة على وجوه أخرى، لكن عمران لم يرَ أحدًا سواها. استدار إليها. كانت واقفة خلفه، ترتجف من شدة التأثر، وعيناها تسبحان في الدموع.

مد يده إليها. _ليلى... تقدمت نحوه بخطوات مترددة. أمسك كفها، ونظر إلى عينيها أمام الجميع، دون خجل أو تردد. _تقبلي تتجوزيني يا أجمل ضحكة نورت حياتي؟ انهارت دموعها. لم تستطع أن تقول شيئًا في البداية. فقط نظرت إليه...

إلى الرجل الذي وقف أمام الجميع يعلن اختياره لها، بعدما عاشت وقتًا طويلًا تشعر أنها متهمة، وأن عليها أن تثبت براءتها. أما الآن... فهو يضعها في مكان لا يستطيع أحد أن ينتزعها منه. زوجته أمام الناس. وحبيبته أمام قلبه.

هزت رأسها وسط بكائها، وخرج صوتها مرتعشًا:
_موافقة أكون العمر كله جنبك، مش عايزة من الدنيا غيرك
أغمض عمران عينيه لحظة، وكأن كلماتها وحدها كانت كفيلة بأن تمنحه الدنيا كلها. ثم ابتسم، وضغط على كفها بحنان. التفت بعدها إلى محمود.

كان الرجل ينظر إلى ابنته بعينين غارقتين في الحزن والاشتياق، وكأن قلبه يحمل ألف كلمة لم يستطع قولها. أومأ بصعوبة، ثم قال:
_وأنا موافق يا ابني... توقف قليلًا، قبل أن تخرج دعوته من قلب أب يتمنى لابنته السعادة، مهما كان بينهما من وجع:
_ربنا يسعدكم.

.. ويكتب لكم الخير في اللي جاي. خفضت ليلى عينيها، وانهمرت دموعها من جديد. لكن هذه المرة.... لم تكن دموع خوف. كانت دموع فتاة عاشت ليلة ظنت فيها أن الناس جميعًا حكموا عليها... ثم وجدت نفسها اليوم واقفة بينهم، يسمعون الرجل الذي أحبها وهو يعلنها أمام الجميع:

امرأة اختارها قلبه... وزوجة يريد أن يكمل معها عمره.
شد عمران على يدها، وكأنه يعلن دون كلمة أخرى:
من النهارده... محدش هيقدر يخوفك وإنتِ في حــ,,ـــــضني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

هويت رجل الصعيد ج٢ منوعات

هويت رجل الصعيد ج٢

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
هويت رجل الصعيد منوعات

هويت رجل الصعيد

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق