ليلى وعمران الاخير بقلم سيلا وليد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

ثم فتاة أخرى خافت أن تفقد الرجل الذي أحبته. والآن... ها هي تقف بالفستان الأبيض. ابتلعت ريقها، ورفعت يدها تتحسس طرف الفستان بأصابع مرتجفة. همست لنفسها:
_ أنا بجد... بقيت مراته؟ خرجت ضحكة صغيرة ممزوجة بالدموع من بين شفتيها.

_ عمران بقى جوزي قدام العالم كله... قالتها وكأنها للمرة الأولى تسمح لنفسها بتصديق الحقيقة.. ورغم زواجهما منذ شهور الا أن الليلة ستصبح ملكه جسدًا وروحًا
لمعت عيناها بالدموع، تذكرت كل ما مرت به. الخوف من والدها... الفراق... الظنون... تهديدات والدته... الليالي التي نامت فيها وهي تبكي لأنها ظنت أنها لن تراه مجددًا.

تذكرت يوم وقفت أمام البحر، تتمنى لو يبتلع وجعها... ثم ظهر هو. ظهر عمرانها. وكأنه جاء ليخبرها أن بعض القلوب مهما ابتعدت... تعرف طريقها إلى بعضها. ابتسمت من بين دموعها. _ أخيرًا يا عمران... وضعت يدها فوق قلبها.. عله يهدأ من الخفقان

في تلك اللحظة، فُتح الباب خلفها. التفتت ليلى بسرعة. دخلت وفاء، وما إن وقعت عيناها على ابنتها حتى توقفت مكانها. ظلت تنظر إليها لثوانٍ، ثم وضعت يدها على فمها، وامتلأت عيناها بالدموع.
اقتربت منها ببطء.
_ بسم الله ما شاء الله...
ابتسمت ليلى بخجل.
_ حلوة؟
ضحكت وفاء وسط دموعها.
_ أجمل ما شافت عيني... يا نور عيني.
ثم احتضنتها بقوة. _ كنتِ في يوم من الأيام طفلة صغيرة بمسك إيدك وأنا خايفة عليكي من الدنيا كلها...

ابتعدت عنها قليلًا، ومسحت دموعها. _ ودلوقتي... هسيب إيدك وأنا قلبي مطمّن. ارتجفت شفتا ليلى.
_ ماما...
وضعت وفاء كفها على خد ابنتها.
_ عمران بيحبك يا ليلى...
ابتسمت ليلى والدموع تلمع في عينيها. _ وأنا بحبه أوي. _ عارفة. ثم نظرت وفاء إلى الفستان مرة أخرى، وقالت وهي تضحك:
_ بس بالله عليكي... إيه كمية اللؤلؤ دي؟ ضحكت ليلى، وانكسرت رهبة اللحظة قليلًا. لكن فجأة... وصل إلى مسامعهما صوت الموسيقى من الخارج.

ثم تعالت أصوات الزغاريد. تجمدت ليلى. نظرت إلى والدتها، التي ابتسمت وهي تمسك يدها بحنان. تسارعت أنفاس ليلى. شعرت أن قلبها لم يعد في مكانه. كل الضجيج من حولها اختفى. لم تعد تسمع سوى دقات قلبها. ثم جاء صوت الموسيقى أوضح.

اقتربت خطوات من الباب، وضعت يدها فوق قلبها. _ أنا خايفة. ابتسمت وفاء بحنان. _ من إيه؟ _ مش عارفة... ضحكت وفاء بخفة، ثم قالت وهي تربت على يدها:
_ طبيعي تحسي كده يا ماما... بس خلاص، كل حاجة عدّت، والنهارده يومك.

ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة. وفي الخارج... كان عمران يقف عند بداية الممر. ارتدى بدلة سوداء أنيقة، زادتها ربطة عنق سوداء وقارًا، بينما كانت عيناه لا تبحثان عن شيء في القاعة كلها سوى باب واحد. الباب الذي تقف خلفه ليلى.

تحرك عمران بخطوات ثابتة. كان الجميع يبتسم، والتصفيق يملأ المكان. لكنه لم يكن يرى أحدًا. كل ما كان يراه في خياله هو وجهها. وجه ليلى حين تضحك... حين تغضب... حين تبكي... حين كانت تختبئ داخل صدـ,,ـــره من خوفها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

هويت رجل الصعيد ج٢ منوعات

هويت رجل الصعيد ج٢

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
هويت رجل الصعيد منوعات

هويت رجل الصعيد

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق