لكنها كانت عيناها على والدها، نظراته كانت حزينة متألمة
اقترب فريد منها، وضمها بحنان
_مبروك يالولة
_الله يبارك فيك ياحبيبي
همست بها بتقطع ومازالت عيناها على والدها
همس فريد باذنها
_روحي لبابا، مهما كان ابوكي، وهو من خوفه عليكي عمل كدا
عمران سامح امه، وانت كمان سامحي بابا
اقتربت بتردد بعدما تركت كف عمران، توقفت امام والدها، وعيناها تفضحها بالاشتياق الى والدها
ولكن محمود جذبها لأحضانه بقوة، وهو يهمس بصوت متقطع
_انا اسف ياحبيب ابوكي
تعلقت بسترة والدها وبكت بصوت مرتفع حتى أثرت ببعض الموجودين
ابعدها محمود قليلا واحتضن
وجهها ينظر اليها باشتياق
_وحشتيني ياليلى
_وانت كمان يابابا
رفعت عيناها الى زوجة عمها المنطوية بعيدا عن الناس
انحنى عمران يهمس لها
_رجعت البيت والارض زي ماوعدتك علشان خاطر عيونك بس
رفعت رأسها اليه
_ربنا يخليك ليا يااحسن راجل في الدنيا، هو مهما كان عمي
اومأ وهو يقول
_لولا حقك جه، بعد مابنتهم فضحتهم في البلد بفيديوهاتها، كنت عمري مااسامح، لكن ربنا بيخلص الحقوق
مضت عدة ليال ببلدة ليلى، اقام بها عمران حفلة زفاف لها، كي يعلم الجميع مكانتها بقلبه، ثم عاد بها الى القاهرة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي ليلةٍ لم تكن ليلى تجرؤ يومًا على أن تحلم بها...
فندق فخم يطل مباشرة على النيل، تتلألأ أنواره فوق صفحة المياه الهادئة، بينما امتدت واجهاته الزجاجية الكبيرة على طول المكان، تعكس الأضواء والديكورات المحيطة بها.
تزين المدخل بالورود البيضاء، واصطفت على جانبي الممر مجموعة من المصابيح ذات الإضاءة الدافئة، بينما امتدت درجات السلم المؤدية إلى القاعة وسط تنسيق أنيق من الزهور والشموع.
بدت قاعة الزفاف واسعة ومهيبة، يتدلى من سقفها ثريات ضخمة تنشر ضوءًا ذهبيًا هادئًا
في الداخل... كانت تقف أمام المرآة.
لم تكن تنظر إلى فتاة أخرى.
كانت تنظر إلى نفسها... إلى ليلى التي لم تصدق حتى الآن أن هذه الليلة حقيقية.
رفعت عينيها ببطء نحو انعكاسها في المرآة، وبقيت لثوانٍ طويلة عاجزة عن الكلام.
فقط تتأمل نفسها... كانت ترتدي فستان زفاف أبيض، بتصميم راقٍ وتفاصيل دقيقة من الدانتيل واللؤلؤ، ينساب حول قوامها بانسيابية ناعمة، أكمامه الطويلة مصنوعة من دانتيل شفاف راقٍ، يلتف حول عنقها في تصميم أنيق، وقد غطته آلاف اللآلئ الصغيرة اللامعة، تناثرت اللآلئ فوق صدـ,,ـــرها وخصرها بكثافة محسوبة، لتشكل نقوشًا ناعمة متداخلة، كلما تحركت، تحركت معها طبقات التول بنعومة، وتراقصت اللآلئ الصغيرة فوقها كقطرات ندى تحت ضوء الصباح.
وعلى رأسها استقر تاج رقيق مرصع بالأحجار الكريمة واللآلئ، وخلفها امتدت طرحتها الطويلة من التول الشفاف، تتزين أطرافها بالدانتيل واللآلئ، وتنسدل خلفها بانسيابية ناعمة.
فستان بدا كتحفة فنية تتجاوز حدود الزمن، يجمع بين الفخامة والرقة، وبين البساطة المترفّة والأناقة الأرستقراطية. بقلم سيلا وليد
لكن رغم كل ذلك... لم تكن ليلى ترى الفستان... ولا التاج... ولا المجوهرات. كانت ترى فقط انعكاس فتاة وقفت أمام المرآة ذات يوم وهي تبكي، معتقدة أن حياتها انتهت.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.