.. تقول كل شيء. وصلت وفاء بعد أن علمت بوجود عمران، وكانت قد قابلت في طريقها أحد أفراد العائلة الذي أخبرها بوصوله. لكن ما إن اقتربت حتى توقفت خطواتها. لمحت ليلى جالسة على الشاطئ قبل أن ترى عمران واقفًا أمامها. ثم رأته يحتضنها...
فتوقفت للحظات، تراقب المشهد في صمت. أما عمران، فلم ينتبه إلى أحدٍ حوله... كان ما يزال يحتضن ليلى، وكأن العالم بأكمله قد تلاشى من حولهما، ولم يعد يرى سوى تلك الفتاة التي كاد يفقدها. دفــ,,ـــــن وجهه في خصلات شعرها، وأغمض عينيه، مستسلمًا للحظة التي انتظرها وكأنها عمرٌ كامل.
همست باسمه بصوتٍ مرتجف:
_عمران... ضمها إليه أكثر، وكأن سماع اسمه من بين شفتيها أعاد إليه روحه. لم يجب. كان يريد فقط أن ينعم بأنفاسها الهادئة، أن يتأكد أنها هنا فعلًا، بين ذراعيه، وليست حلمًا آخر سيستيقظ منه على غيابها. لحظات...
ثم دقائق صامتة، لم يكن يُسمع فيها سوى أنفاس عاشقين عادا إلى بعضهما بعد خوفٍ مرير من الفقد. حتى جاء صوت وفاء قاطعًا تلك اللحظة:
_أهلًا عمران بيه. أغمض عمران عينيه بقوة، يحاول أن يستدعي كل ذرة صبر داخله قبل أن يفقد أعصابه. ابتعد عن ليلى بصعوبة، واستدار نحو وفاء.
_أهلًا. قالها وهو يهز رأسه، لكن نظراته وحدها كانت كفيلة بإعلان حربٍ كاملة. ثم عاد ببصره إلى ليلى، ومد يده فأمسك كفيها. _يلا يا حبيبتي. لكن وفاء وقفت أمامه. _بنتي مش هتروح معاك في حتة. رفع عمران حاجبه ببطء.
_ومين بيقول كده؟ _أنا. _أيوه... بصفتك إيه؟ اتسعت عينا وفاء من فظاظة كلماته، بينما ظل هو ثابتًا أمامها، لا يبدو عليه أي استعداد للتراجع. _مش عارف بصفتي إيه؟ ابتسم عمران ابتسامة باردة. _لا... أنا عارف. دي مراتي، وده كل اللي يهمني. الباقي مش فارق معايا.
_عمران... همست ليلى باسمه، محاولة تهدئته. فالتفت إليها، وكانت عيناه لا تزالان مشتعلة بالغضب. _لسه ما حتسبناش على اللي حصل، فمتخلينيش أسمع صوتك دلوقتي. ارتجفت شفتاها، بينما اشتعل غضب وفاء:
_بقولك إيه يا بيه؟ بنتي مش هتروح معاك أي مكان. وأنا هطلقها منك.
إحنا أصلًا ما جوزناهاش! وقبل أن يرد، جاء صوت عصام الذي ظل واقفًا يراقب المشهد في صمت:
_إيه اللي بيحصل يا طنط؟ التفت عمران إليه. توقفت عيناه عنده للحظة، والتقطت غيرته كل تفصيلة؛ طريقة وقوفه، ونظراته نحو ليلى. _إنت مالك؟ قطب عصام حاجبيه.
_نعم؟ إنت بتكلمني كده ليه؟ اقترب عمران خطوة، ثم قال من بين أسنانه:
_ابعدي الواد ده من قدامي يا طنط وفاء، شياطين الأرض بتطبل في دماغي. _سيب ليلى يا عمران بيه. إحنا مش قدكم يا ابني. روح اتجوز واحدة من مقامك، وابعد عننا.
كانت كلماتها كالسياط، يجلد قلب ليلى، مما جعلها تتشبث بذراع عمران بقوة، وكأنها تتشبث بآخر شيء في الدنيا تخشى أن ينتزع منها. نظرت وفاء إلى ذراع ابنتها المحيطة بذراعه، ثم رفعت عينيها إليها. _ليلى... تعالي هنا. هزت ليلى رأسها، وانسابت دموعها على خديها. _لا يا ماما.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.