ليلى وعمران الاخير بقلم سيلا وليد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

.. تعلقت عيناها بعيني أمها، ثم قالت بصوت مكسور لكنه حاسم:
_مش هبعد عنه. توقفت أنفاس عمران للحظة بعدما استدار برأسه
نظر إليها، إلى أصابعها المتشبثة بذراعه، ثم رفع عينيه نحو وفاء. _أنا مش هرد دلوقتي... علشان لو رديت، كلامي ممكن يزعل حضرتك.

اقترب منها خطوة، حتى أصبح صوته أكثر انخفاضًا، لكنه أشد حدة:
_إنتِ خطفتي مراتي من بيتها. يعني قدامي زيك زي جوزك اللي رماها من غير وجه حق... وزي أمي اللي بتخطط علشان تبعدها عني. توقفت لحظة، ثم قال:
_يعني كلكم قدامي... متهمين.

شهقت ليلى، وأسرعت تقول:
_لا... يا عمران، ماما مالهاش ذنب. أنا اللي هربت، وأنا اللي طلبت منها تيجي هنا. أنا اللي قلت إني مش عايزة أكمل معاك. رفع عمران إصبعه أمامها، يوقف كلماتها. _بس. سكتت.. فاقترب منها قليلًا، وقال بصوت خافت لكنه حازم:

_لو زودتي كلمة كمان هزعل منك يا ليلى. ثم شبك أصابعه بأصابعها، وكأن مجرد لمس يدها يعيد إليه بعض هدوئه، واستدار نحو وفاء... بقلم سيلا وليد
_لو عايزة تفضلي جنب بنتك... الحقيني على العربية. نظرت وفاء إلى ابنتها، ثم إليه
اقترب عصام منها:

_مين الراجل ده؟ نظرت إليه وفاء، ثم تابعت بعينيها عمران وليلى وهما يتحركان معًا. _جوز ليلى. اتسعت عينا عصام بدهشة:
_إيه؟! هي متجوزة؟ دي شكلها صغير أوي! تنهدت وفاء بحزن:
_النصيب يا ابني... لازم ألحقهم. تحركت، لكن عصام أوقفها:
_استني حضرتك.

لو هو عمل فيها حاجة، وإنتِ عايزة مننا ندخل... هندخل. ابتسمت له وفاء بحزن، وربتت على كتفه. _تسلم يا حبيبي. ثم أسرعت خلفهما. وصلت وفاء إلى السيارة، فوجدت علي واقفًا بجوارها. قالت لعمران:
_هجيب حاجتنا وأودع الناس اللي فوق. أجابها دون تردد:

_مستنيكي. رفعت ليلى رأسها سريعًا:
_استني يا ماما... هاجي أودعهم معاكي. لكن عمران فتح باب السيارة وأشار إليها بعينيه. _اركبي. _بس أنا هروح مع ماما... _قولت اركبي يا ليلى. نظرت إليه لحظة، ثم استسلمت وصعدت إلى المقعد الخلفي.

صعد عمران بجوارها، فأخذت تنظر حولها باستغراب. _أمال مين هيسوق؟ لم يجب.. فقط تراجع بجسده إلى ظهر المقعد، ومد ذراعه حولها وسحبها إليه، حتى استقرت بين ذراعيه. شهقت بخفة. _عمران! _بطلي كلام شوية. نظر إلى وجهها القريب، وكأن عينيه تحاولان تعويض كل ثانية حُرم فيها منها.

مرر أصابعه برفق على وجنتها. _عملتي إيه في الكام ساعة دول؟ نظرت إليه، وابتسمت رغم دموعها. _بفكر فيك... وبس. توقفت ابتسامته لحظة، وكأن كلماتها أصابت أعمق مكان في قلبه. ثم مرر أنامله على وجهها بحنان، وسحبها إلى صدـ,,ـــره، لتستقر رأسها فوق قلبه مباشرة.

أغمض عينيه وأطلق تنهيدة طويلة، مثقلة بكل ما عاشه منذ اختفائها. _معرفش كان مالي ومال الحب... صمت لحظة، ثم ابتسم بحزن:
_بس الظاهر إن الحب ده كان مكتوبلي على إيدك إنتِ. رفعت رأسها قليلًا، وأسندت كفها على صدـ,,ـــره، تتأمل ملامحه القريبة.

ثم سألت:
_ندمان يا بيه؟ فتح عينيه، والتقت عيناه بعينيها. ابتسم... ابتسامة رجلٍ أدرك أخيرًا أن أكثر الأشياء التي هرب منها... كانت أكثر الأشياء التي يحتاجها. _ندمان؟ اقترب منها قليلًا، ثم قال:
_أنا من كتر ندمي... هنعمل فرحنا بعد أسبوعين.

شهقت كطفلة لم تصدق ما سمعت، واشتعل الخجل في وجهها. ضحك عمران بخفوت، لكنه سرعان ما أغمض عينيه، محاولًا السيطرة على قلبه الذي أخذ يخونه بعنــ,,ـــــف. كانت أمامه يعشــ,,ـــــق كل تفاصيلها... بخجلها، ودموعها، وارتباكها. اقترب منها أكثر، حتى ارتجفت شفتيها، وارتفعت دقاته بعنــ,,ـــــف لايريد في تلك اللحظة سوى أن يحتضن تلك الكريزة التي حرم منها لساعات، ورغم تخبط النبض داخل الصدـ,,ـــر، الا أنه اكتفى بأن يضمها إلى صدـ,,ـــره، وكأنه يخشى أن يفسد جمال اللحظة بأي فعل متهور.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

هويت رجل الصعيد ج٢ منوعات

هويت رجل الصعيد ج٢

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
هويت رجل الصعيد منوعات

هويت رجل الصعيد

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق