ليلى وعمران الاخير بقلم سيلا وليد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

.. لفت ذراعيها حول جسده فانحنى يدفــ,,ـــــن وجهه في شعرها، وهمس:

_اللي عيشته في الساعات اللي فاتت، اوعدك مش هسيبك ولا لحظة تبعدي تبعدي عني. أغمضت ليلى عينيها، وابتسمت بين ذراعيه، وكأنها للمرة الأولى منذ أيام تشعر بالأمان الحقيقي.
ثم همست له، بصوتٍ اختلطت فيه الابتسامة بدمعة لامعة علقت على طرف عينيها:
_بحبك أوي يا عمران.
فتح عينيه ببطء، ونظر إليها طويلًا، وكأن تلك الكلمات الثلاث وحدها كانت كفيلة بأن تمحو كل ما عاناه في غيابها.
وقبل أن يجيبها، توقفت وفاء أمامهما.

رفعت عينيها إلى المقعد الخلفي، فتوقفت للحظة. وجدته جالسًا بجسده مستندًا إلى المقعد، وذراعاه تحيطان بابنتها، بينما استسلمت ليلى للنوم بين أحضانه، وقد هدأت ملامحها أخيرًا بعد ساعات من البكاء والخوف. حمحم علي، ثم اقترب وفتح الباب الأمامي لوفاء، وأشار لها بالصعود. أومأت بصمت. لكن قبل أن تستقل السيارة، ألقت نظرة أخيرة على ابنتها.

. وجدتها نائمة بأمان بين ذراعيه. رفعت عينيها إلى عمران، فوجدته مغمض العينين، ورأسه مستند إلى المقعد، وكأن قرب ابنتها منه وحده أعاد إليه شيئًا من السلام. لم تعرف وفاء لماذا أراحها ذلك المشهد... رغم خوفها مما ينتظرهم.

ربما لأنها رأت بعينيها شيئًا حاولت طوال الوقت إنكاره... وهو...انه يحبها بطريقة جعلت خوفها من القادم يبدو أمامها صغيرًا، مهما كان كبيرًا. تنهدت، ثم صعدت إلى السيارة وجلست بجوار علي في صمت. أما عمران، فظل يحتضن ليلى، وكأن العالم كله يمكنه الانتظار.

.. أما هي، فلا. في فيلا الزيني... كانت تجلس فوق فراشها، جسدها مثقل بالإرهاق، وملامحها تحمل آثار ليلة لم تنم فيها إلا قليلًا. طرقت ملك الباب بخفة، ثم دلفت إلى الغرفة. اقتربت منها وهي تسأل:
_ماما... إنتِ صاحية؟ أومأت والدتها دون أن تتكلم.

فقدت طعم الحديث، وكأن كل كلمة أصبحت أثقل من أن تخرج من صدـ,,ـــرها. اقتربت ملك وجلست إلى جوارها على طرف الفراش، وظلت تفرك كفيها للحظات، مترددة قبل أن تتحدث. _أنا سمعت كلامك مع عمران امبارح. رفعت والدتها عينيها إليها. أسرعت ملك:
_متفكريش إني كنت بصنت عليكم، أبدًا والله.

بس صوته كان عالي... وكان غضبان أوي. صمتت لحظة، ثم نظرت إلى والدتها مباشرة. _ليه زعلتيه يا ماما؟ لم تجبها تجبها والدتها، بل ابتعدت بنظراتها
فواصلت ملك بصوت أكثر هدوءًا:
_إيه الفرق بين ليلى وأي واحدة تانية؟

ابتسمت ابتسامة صغيرة، رغم الحزن الذي بدأ يملأ عينيها. _على فكرة... هي جميلة أوي. وأنا حبيتها من أول ما شوفتها. تنهدت، ثم اقتربت قليلًا. _صدقيني يا ماما... عمران بيحبها. سكتت لحظة، ثم قالت بصدقٍ موجع:
_ومهما تقولي أو تعملي، مش هتجني حاجة غير خسارته.

تحركت ملامح والدتها، لكنها لم تجد ما تقوله. فأكملت ملك، وقد بدأ صوتها يرتجف:
_حضرتك بقالك سنين بتتحايلي عليه علشان يتجوز. وبابا كمان... الله يرحمه، كان نفسه يشوفه مستقر وفرحان. ابتلعت غصتها. _طيب ليه؟ ليه لما أخيرًا لقى الحب الحقيقي... وقفتي في وشه؟

رفعت والدتها عينيها إليها وقالت بصرامة حاولت أن تخفي خلفها خوفها:
_ملك... إنتِ لسه صغيرة ومتفهميش حاجة. هزت ملك رأسها، وظهرت ابتسامة حزينة على شفتيها. _لا يا ماما... أنا كبيرة. اقتربت أكثر، وأمسكت يد والدتها بين كفيها. _وعندي مشاعر.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

هويت رجل الصعيد ج٢ منوعات

هويت رجل الصعيد ج٢

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
هويت رجل الصعيد منوعات

هويت رجل الصعيد

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
حتة من قلبي منوعات

حتة من قلبي

#الفصل_الأول تحـركت الحَجة «أماني» بصعوبة تُكافح للوصول للدرج، وذلك بسبب وزنها الزائد ف…

Norhan Mohamed 0.0 67 دقائق