. لوى شفتيه باستهزاءٍ قاسٍ: -امال چايالي أساعدك ازاي؟ أجول للناس دي صاحبتي؟! لا معلش مليش في الحرام. أغمضت غرام عينيها بقوة وكلماته تطعنها في الصميم، لِمَ عليه أن يكون بهذه القسوة ؟ -دي الطريجة الوحيدة، لو مش موافجة روحي شوفي هتتصرفي ازاي لحالك. فتحت عينيها على جملته الجافة اللا مُبالية، فبللت شفتيها الجافتين لتتعلق عيناه بحركتها بتلقائية نبعت من غريزته الذكورية، ثم سألته بصوت مبحوح يكاد يُسمع: -طب لو وافجت أنت ازاي هتطلعني منها ؟
لم يتردد وهو يستطرد بسيطرة مُحكمة وثقة: -دي حاچة بتاعتي أنا، لكن كفاية إنك تكوني شايلة اسم أيوب العماري عشان أي حد يفكر ألف مرة قبل ما يئذيكي، وأولهم كامل. أخذت نفسًا بصعوبة ثم غمغمت بحروف تائهة كحالها: -طيب، آآ… اديني فرصة أفكر. هز رأسه مؤكدًا بلا مبالاة، ثم حذرها بصرامة: -كمان ساعتين لو ردك ماكنش عندي هعتبر إني ماشوفتكيش، ولو وافجتي تچهزي حالك عشان هنكتب الكتاب على طول، ماتنسيش إن زمانه رايح يبلغ البوليس.
اومأت برأسها قبل أن تسحب نفسها مغادرة المتجر كالشريدة، تحت أنظاره الساكنة الجوفاء من شتى المشاعر سوى القسوة واللا مبالاة. **** في بيت “سالم العبادي”.. نظرت “ليلى” كالقط المذعور لظافر الذي بدا كمَن قبض على مُجرم قبل أن يفر هاربًا من قضبان العدالة ! ابتلعت ريقها بصعوبة ثم هتفت بنغمة متحشرجة: -أنا ماكنتش بهرب من حاچة، ميعاد شغلي خلص فكنت ماشية عادي. رفع كلا حاجبيه متهكمًا: -لا والله؟ حد جالك إني ساذج هصدج الحجة الساذجة دي ؟
! رغم القلق الذي افترش بين ضلوعها، إلا أنها أبت التسليم له فحاولت استجماع شجاعتها المتناثرة لتخبره بقشرة ركيكة من الجدية والتماسك: -تصدج او ماتصدجش أنت ملكش حكم عليا عشان تحبسني هنا، أنا كنت بساعد چدك عشان دا شغلي وطول الشهرين ماشافش مني حاچة، لكن مش هجدر أكمل في مكان أنا حاسه فيه بخطر عليا.
الجزء الثاني نبع الغرام الجزء الثاني رخمة سيد الفصل التاسع : استند “أيوب” بظهره للفراش متنهدًا تنهيدة طويلة عميقة تحمل في طياتها الكثير وهو ينظر على غرام القابعة جواره تغط في نومٍ عميق، لم يشعر يومًا بهذا القدر من الزخم العاطفي؛ أنه غارق في مشاعر شتى حد التخمة، لا يستطع فك شفرات هذه المشاعر، ولكنها جديدة عليه، جديدة ومؤثرة بشكل يخشاه قلبه الجريح، لم يكن يظن أن امتلاكه لها سيسبب له هذه الفوضى في عمق احاسيسه.
. مد يده يتحسس نعومة وجهها بطرف أصابعه بشغف لم يعي أنه يترنح في حدقتيه المُظلمتين.. ثم هز رأسه نافيًا، بالتأكيد هذا التأثير لأنه رجل وهي زوجته والتأثر الغريزي لا يستطع تحجيمه، ظل يؤكد ذلك لنفسه مرارًا قبل أن يسحب يده بعيدًا عنها ويتظاهر بالنوم حين شعر بها تتململ في نومتها. فرقت جفنيها ببطء لتقع عيناها عليه ويدرك عقلها وجوده جوارها مرسلًا لها هزة عاطفية تتبع الادراك أنها صارت زوجته فعليًا، زوجته ولا مجال للتراجع.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.